مقالات مختارة

ما يفهمه الناس عن التضخم والفائدة والتعويم

عماد الدين حسين
1300x600
1300x600

أعتقد أن غالبية الناس في مصر وفي معظم بلدان العالم لا تنشغل كثيرا بكلام خبراء الاقتصاد والبورصة والأسواق، حينما يتحدثون عن المصطلحات الاقتصادية من تضخم وعجز ونسب نمو وبطالة وفائدة ومؤشرات كلية.. إلخ.


الذي يفهمه الناس هو أشياء بسيطة جدا: ما الذي سوف نتقاضاه في نهاية كل شهر، وهل ستزيد دخولنا أم تقل، وهل تكفي احتياجاتنا الأساسية أم لا، وهل سندفع رسوما وضرائب أكثر أم أقل؟!
بالنسبة لرجال الأعمال والمستثمرين، فإنهم يهتمون إضافة لما يشغل المواطن العادي، بنسب الضرائب والرسوم والجمارك، وهل هي عالية أم منخفضة أم متوسطة، والتسهيلات البنكية، وحوافز التصدير، وثبات القوانين وعدم تغيرها كل فترة، وسهولة الإجراءات واختفاء التعقيدات الروتينية.


طبعا لا يعني كلامي مطلقا التقليل من أهمية المصطلحات الاقتصادية أو تحليلات الخبراء، بل أراها فى غاية الأهمية، وأتمنى أن يفهمها الناس ويتعاطفون معها، حتى تيسّر عليهم فهم الكثير من الأمور. لكن هنا أتحدث فقط عما يفهمه الناس من أخبار الاقتصاد.


حينما يقال لعموم الناس إن نسبة التضخم قد ارتفعت عالميا ومحليا، فإنهم لن يشغلوا أنفسهم كثيرا بمصطلح التضخم، بل سيفهمون فقط أن أسعار السلع سوف ترتفع؛ لأن الطلب أكثر من العرض، ولا يوجد المزيد من الإنتاج. وأن التضخم يعني أن قيمة ما هو موجود في جيوبهم من أموال سوف تقل بنفس نسبة التضخم.


وحينما يقال للناس إنه تم تحرير سعر الجنيه لمواجهة الظروف العالمية الصعبة، فإن ما سيصل إليهم هو أن قيمة ما يملكونه بالجنيه المصري سوف تقل بنفس النسبة التي انخفضت بها قيمة الجنيه، أو النسبة التي ارتفعت بها العملات الأجنبية المختلفة.


اللغة التي يفهمها الناس بسهولة كبيرة، هي ما فعلته الحكومة يوم الاثنين الماضي، بعد رفع سعر الفائدة وتحريك سعر الجنيه انخفاضا أمام الدولار، حينما قالت إنها ستقدم حزمة مالية تصل إلى١٣٠ مليار جنيه، للحد من آثار التضخم والتعويم سيفهم الناس قرار رفع حد الإعفاء الضريبي الشخصي من ٩ آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه، وأن هذا يعني تحريك حد الإعفاء ليشمل المواطن الذي يصل دخله إلى ٣٠ ألف جنيه بدلا من ٢٤ ألف جنيه. وبعبارة بسيطة يفهمها الجميع، فإن كل مواطن يصل دخله إلى ٢٥٠٠ جنيه، لن يدفع أية ضرائب.


الناس ستفهم أيضا أن القرار السابق بزيادة المرتبات والمعاشات، الذي كان مفترضا أن يتم تطبيقه من راتب شهر تموز/يوليو المقبل، سيتم تطبيقه من راتب شهر نيسان/أبريل بتقديم ثلاثة أشهر، وهو ما سيكلف الحكومة نحو ٨ مليارات جنيه، وهو ما سينطبق على المعاشات أيضا التي قرر الرئيس عبدالفتاح السيسى زيادتها إلى ١٣٪ بتكلفة إضافية ٩ مليارات جنيه.


الصناع والمستثمرون سيغضبون من رفع سعر الاقتراض، لكنهم سيفهمون بوضوح مغزى تثبيت الحكومة لسعر الدولار الجمركي عند ١٦ جنيها للسلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج حتى آخر نيسان/أبريل المقبل، بدلا من السعر المتحرك للدولار، الذي تجاوز الـ١٨٫٥ جنيه في الأيام الماضية.


الذي سيفهمه المستثمرون، أن رفع سعر الفائدة على الإيداع أو الاقتراض سيعني زيادة أعباء الاقتراض من البنوك من أجل التوسع في أعمالهم، ومن ثم فهناك احتمال أن تتعثر المشروعات أو على الأقل لا تزيد، ومن ثم تزيد نسب البطالة.


أصحاب المعاشات والعديد من الأسر المتوسطة ستفرح كثيرا بشهادة الـ١٨٪ لمدة عام ارتفاعا من نسب الفائدة الموجودة الآن، التي تقل عن ١١٪ تقريبا. هي بالنسبة لهم تعني أنهم سيحصلون على مقابل مرتفع نظير ودائعهم، يعوضهم عن الارتفاع المتوقع في أسعار غالبية السلع.


عموما، أتمنى أن تبذل الحكومة ووسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي المزيد من الجهد لزيادة وعي الناس جميعا بالشؤون الاقتصادية، حتى يكونوا على بينة مما يحدث في العالم، ولماذا اضطرت الحكومة إلى اتخاذ هذه الإجراءات الصعبة يوم الاثنين الماضي. إذا عرفوا هذه التفاصيل، وفهموا المصطلحات الاقتصادية، فربما سيكون غضبهم أقل. وتحملهم أكثر. وإلى أن يحدث ذلك، فلن ينشغلوا إلا بما يدخل جيوبهم، وبأسعار السلع والخدمات.


كان الله في عون الجميع هذه الأيام مواطنين وحكومة.

(الشروق المصرية)

3
التعليقات (3)
صابر
السبت، 26-03-2022 10:55 م
اعوذ بالله من أن أكون مكانك
الصعيدي المصري
السبت، 26-03-2022 05:47 م
عرض يعرض تعريضا .. فهو معرض
حمدى مرجان
السبت، 26-03-2022 04:52 ص
كان منزله علي حدود القرية وفي وسط زراعاتة ، وفي يوم عاد في غير موعده ،فوجد زوجته مرتبكة ووجد حركة غريبة في بيته ، فتتبعها فوجد احدهم يخرج من باب خلفي و يقفز من علي سور المنزل ، فأخذ سكينا كبيرا وجرى خلفه ، فلما احس صاحبنا انه سيلحق به اقتلع حزمة من المزروع حول البيت ، فمرا بجماعة من الناس ، ادهشم المنظر ،فقالوا لمن يحمل السكين ، تمهل يا رجل انها حزمة من العدس ، قال الرجل وهو يشعر بالمرارة " ما هو اللي مش عارف بيقول عدس "