أفكَار

الشريعة الإسلامية.. إشكالية التفسير والتطبيق

ماليزيون يحتجون مطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية - جيتي
تتفق الحركات السياسية الإسلامية في سعيها لتطبيق الشريعة الإسلامية، إلا أن كيفية التطبيق تختلف من حركة لأخرى ومن حزب لآخر، ويبدو هذا الفرق ملحوظا عند النظر للحركات المسلحة المنتسبة للإسلام، ومقارنتها بباقي الحركات الإسلامية السلمية.

وبغض النظر عن كيفية السعي لتطبيق الشريعة لدى أنصار التيار الإسلامي، يتساءل المراقبون، أي فهم للشريعة -في ظل اتساع مدوناتها الفقهية ومدارس الإسلاميين الفكرية- سيكون حكَما بين الممارسات والتفسيرات الفقهية المتعددة؟

نموذج مطبَّق وآخر مبهم

من جهته يرى مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ضياء رشوان، أننا أمام نموذجين: أحدهما يطبّق تصوره عن الشريعة بمجرد سيطرته على الحكم في دول أو مناطق كداعش والقاعدة وحليفتها طالبان في أفغانستان، وجماعة الشباب في الصومال وغيرهم.

والنموذج الثاني لدى الأحزاب المسماة بالمعتدلة، وهؤلاء مفهومهم مبهم وغير واضح عن الشريعة، وعندما يصلون إلى الحكم لا يطبقون إلا ما يعرفه العصر والعالم من نظم، ولا يوجد أثر للشريعة الإسلامية في الحكم.

وتابع رشوان لـ"عربي21": "نحن لا نتحدث هنا عن مفهوم الشريعة بل نتحدث عما رأيناه من تطبيقات وهي لا توحي بأي اطمئنان لفهم حقيقة الإسلام وسماحته".

وعن تجارب الحكم الإسلامية لدى دول كتركيا والمغرب أجاب رشوان: "لم يحدث أن قال حزب العدالة والتنمية التركي إنه حزب إسلامي وكان يخفي ذلك"، وتابع: "إن من مفاهيم الشريعة ما حُرِّم في القرآن الكريم ونحن لا نجد الخمر محرما في تركيا ولا الدعارة".

أما المغرب فنظام الحكم ملكي والأحزاب لا تحكم بشكل فعلي، واستدرك رشوان: "ورغم ذلك فإن مما يلاحظ على حكومة ابن كيران أنها ابتعدت عن الشريعة في ملفات متعددة منها الاقتصاد والأوضاع السياحية".

وأكد رشوان أن خلاصة المشهد "نموذج داعشي قاعدي ونموذج يرفع اللافتة الإسلامية ولا يوجد تحتها شيء رغم كل ما كتب من أبنائها كعبد القادر عودة والغزالي وغيرهما".

تحديد المفهوم أولا

أما القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وأستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر مجدي شلش، فقال إنه "يجب أن نقف أولا على مفهوم الشريعة، لأن مفاهيمها كثيرة ويفهمها الناس حسب أغراضهم".

وتابع شلش في حديثه لـ"عربي21" أن "هناك من يقصر الشريعة على الفقه وهو مفهوم قاصر، وهناك من يعتقد أنها كل ما أنزل الله في كتابه وسنة نبيّه فينظر لها نظرة كليّة شاملة".

ويرى شلش أن "أصول الشريعة لا اختلاف فيها والجزء المختلف فيه هو أسهل ما فيها"، موضحا أن "الصواب فيها سيكون ما يتفق مع العرف والذوق العام، فمجتهدو كل عصر يأخذون من الإسلام ما يناسب زمانهم"، وهذه قاعدة كلية متفق عليها بأن "عادات الناس محَكَّمة".

وعن كيفية الفصل بين هذه الاختلافات حدد شلش ذلك في "أهل الحل والعقد" وتابع "أن ضوابط الشخصية المجتهدة أو التي توازن بين الآراء محددة بدقة في الشريعة"، وهذه الشخصيات هي التي تختار الأنسب والأذوق "بشرط عدم الاصطدام بنص أصلي أو قاعدة كلية أو قطعي الشريعة".

وأضاف شلش: "هناك جهد مهدور قام به د. صوفي أبو طالب مع المتخصصين في الشريعة لتقنينها واختاروا ما يناسب الذوق العام في ذلك العصر".

المذاهب الأربعة أساس للفهم

من جانبه اعتبر الشريف حاتم العوني الأستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى أن "المذاهب الأربعة هي الأساس لفهم قواعد الشريعة".

وتابع العوني حديثه لـ"عربي21" بأن النصوص شرعية كانت أو قانونية "يمكن أن يحصل خلاف في فهمها".

وهذ الخلاف ينقسم إلى قسمين: "قسم لا يخالف روح النص ويكون خلافا معتبرا له وجه"، والقسم الآخر "غير معتبر ويخالف روح النص وروح الشريعة وهو الذي يفعله الغلاة".

وعن الحكَم في كون الرأي معتبرا أو غير معتبر قال العوني: "الدلالة الفقهية اليقينية هي التي تحدد ذلك"، مضيفا: "هناك ضوابط معروفة لتفسير النص لا يحتملها هذا الموضع وقد بيّنتها في كتابي (اختلاف المفتين)".

وأردف العوني أن هناك أمرا يغيب عن بعض الجماعات التي تدافع عن الشريعة "إذ قررت الشريعة في أحكامها أنها جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد، والمفسدة العظمى تدرأ بالمفسدة الصغرى".

موضحا "أن الحاكم قد يضطر إلى عدم تطبيق أحكام شرعية ثابتة، لأن تطبيقها سيؤدي إلى مفسدة كبرى، سياسية وما إلى ذلك"، وفي بعض الأحيان "قد تطبّق الأحكام بطريقة مصادمة للواقع فتؤدي إلى مفاسد أكبر".