سياسة عربية

اعتقال تونسي استوحى صورة للسبسي من اغتيال سفير روسيا

اعتبرت الصورة تحريضا على السبسي - أرشيفية
ألقت السلطات التونسية بمدينة صفاقس (جنوب)، الأربعاء، القبض على الناشط والروائي الشاب، حمادي خليفي، على خلفية نشره صورة ساخرة يظهر فيها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، مع تعليق مستوحى من عملية اغتيال السفير الروسي في أنقرة، أندريه كارلوف، الاثنين الماضي.


وكان الخليفي قد نشر صورة يظهر فيها السبسي وخلفه أحد حراسه، حيث وضع دائرة حمراء على وجه الحارس، مع تعليق: "عزيزي الحارس الشخصي، ماكش ناوي تعملها (ألا تنوي فعلها)؟ هاك مازلت شاب أصدم واحنا الكل معاك (افعلها ونحن كلنا معك)".

ورغم تأكيده بأنها مجرّد مُزحة، أعاد الخبير الاقتصادي معز الجودي نشرها، مُعتبرا إياها تحريضا على قتل رئيس الجمهورية، لتلتقط مواقع إلكترونية تعليقه ولتتحوّل المزحة إلى خبر دعوة شاب لقتل الرئيس التونسي، لينتهي الأمر به موقوفا في انتظار إحالته على النيابة العامة.

استهداف حرية التعبير

وانتقد أيمن عبد الرحمن، رئيس منظّمة "الشباب قادر"، اعتقال الخليفي، مُعتبرا أن الدوافع التي تحركت من أجلها الضابطة العدلية ليست قانونية محضة، وإلا لتم ذلك سابقا مع العديد من الرموز السياسية والوطنية، وفق تعبيره.

وأضاف لـ"عربي21": "لولا تهاون الدولة مع السياسيين الذين أساؤوا استعمال نفوذهم والمشاهير الذين دعوا للقتل والسحل في مُناسبات سابقة، لما أصبح الموضوع مادة للتندر. أدعو القضاء لتتبع كل من يدعو للقتل والعنف، لا من ينشر النكت، حتى الثقيلة، على الفيسبوك".

واعتبر عبد الرحمن أن اعتقال الخليفي "لا يُمكن أن يوضع إلا في خانة استهداف حرية التعبير، وقال إن "تجريم بعض التعبيرات لا يدفع ثمنه سوى الشباب".

وتابع: "لو كانت الشرطة تداهم فجرا منازل السياسيين الذين يدعون للقتل، لكان هذا الحكم مقبولا. لكن أن يكون المتتبعون فقط ممن لا ظهر لهم، فنحن إذا نشرع للا دولة والفوضى".

من جهته، طالب الناشط والمدون حسام الحجلاوي، في تصريح لـ"عربي21"، بإطلاق سراح الخليفي، مُعتبرا عملية اعتقاله تعسّفا في استعمال السّلطة ضدّه.

هيئة الحقيقة والكرامة تفسخ عقد عمله

وفي سياق آخر، قال عادل المعيزي، عضو هيئة الحقيقة والكرامة، الخميس، إنه تمّ إيقاف حمادي الخليفي، وهو موظف بالهيئة، وقد تم إيقافه عن العمل.

وأوضح المعيزي، في تصريح لموقع "الجريدة"، أن "الخليفي متعاقد مع الهيئة وتم اتخاذ قرار إيقافه عن العمل على خلفية الخطأ المهني الذي قام به في علاقة بالتدوينة الأخيرة التي نشرها، والمتمثلة في نشر صورة لرئيس الجمهورية صحبة حرسه الشخصي والتي دعا خلالها إلى قتل رئيس الجمهورية"، وفق تعبيره.

وأكد أن موقف الهيئة واضح وقد اتخذت في شأنه الإجراءات اللازمة وستتم إحالته إلى مجلس التأديب وأن التوجه نحو قرار طرده نهائي.

#سيب_حمدي

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس حملة شبابية تحت هاشتاج"#سيب_حمدي"، للمُطالبة بإطلاق سراح الخليفي، مُعتبرين أن تصرّف السلطات التّونسية مُبالغ فيه، وأن تدوينته كانت ساخرة.

وتنوّعت تفاعلات الشباب المُشارك في هذه الحملة بين التعبير عن الغضب والسّخرية من السلطات التونسية، سواء عبر كتابة تغريدات أو تداول رسوم كاريكاتورية.

ونشر الروائي التونسي الشاب سلمان زكري؛ تدوينة تضامن فيها مع الخليفي، جاء فيها:

"في تونس يدخل الموساد ويقتل من يشاء ويدخل صحفي صهيوني ويصوّر ما يشاء. وبسبب تدوينة ساخرة من سيادة الرئيس يشهّر بها الخبير الاقتصادي الجهبذ معز الجودي مدّعيا أنها تحريض على قتل الباجي.. يتم مباشرة توقيف صاحبها وإيقافه عن العمل.. كل التضامن مع الصديق الأديب Hammadi Khlifi".

من جهته، نشر المحامي ياسين عزازة، صورة ساخرة يظهر فيها معز الجودي في ثوب الواشي؛ الذي أعلم السبسي بمضمون الصورة الساخرة التي نشرها الخليفي.



كما تداول النشطاء رسما كاريكاتوريا يعرض بسخرية كيف أصبحت تدوينات الـ"فيسبوك" إحدى التهم التي قد تُؤدّي إلى السجن.



وحمادي خليفي شاب تونسي، 24 سنة، يتحدر من منطقة سيدي بوزيد، خريج كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، ومن الشبان المتميزين في مجال الكتابة الروائية. صدرت له رواية "هرب" التي حصلت مؤخرا على جائزة رامبورغ للثقافة والفن، وعُرف بنشاطه الحقوقي والجمعوي، وكان من المنتظر أن يشارك في مناظرة الالتحاق بالمعهد الأعلى للمحاماة.