سياسة عربية

ضغوط شعبية على فصائل جنوب سوريا للتحرك بعد خسارة حلب

تشهد جبهات الجنوب هدوءا منذ أشهر - أرشيفية
تعيش فصائل المعارضة وقادتها في الجنوب السوري تحت ضغوط شعبية كبيرة؛ تطالبهم بالتحرك العسكري الفوري، وإيجاد صيغة مقبولة للتوحد بين الفصائل، مع عدم الاكتفاء بتحالفات عسكرية هشة.

ويعتبر سكان ومراقبون؛ أن الضغط على الفصائل واجب وضروري في هذه المرحلة التي تتعرض فيها حلب ومناطق ريف دمشق لأوضاع صعبة، فيما يرى البعض أن المعارك التي دارت مؤخرا في الجبهة الجنوبية لم تصل للحد المتوقع أو الذي يضغط على قوات النظام بشكل جدي.

وفي الأيام الماضية، خرجت مظاهرات في الجنوب السوري للتضامن مع حلب، وللمطالبة بفتح الجبهات في الجنوب. وشملت المظاهرات بلدات الحراك وداعل ونصيب وطفس وابطع والجيرة بريف درعا وغيرها، في أكثر من 18 نقطة تظاهر.

ويقول الناشط الإعلامي من درعا، حازم أحمد، في حديث خاص لـ"عربي21": "الأمل موجود، ولا يسعنا سوى التشبث به، والضغط الشعبي الحاصل حاليا؛ من الممكن أن يعري من يريد التخاذل والجلوس، ويُكشف الغطاء عنه، ومن الممكن أن يكون (التخاذل) سببا لانتفاضة أخرى وعودة للبوصلة في الاتجاه الصحيح، بعيدا عن الشروط والأجندات الإقليمية والدولية"، و فق قوله.

ولا يزال الواقع الميداني في حلب، والمجازر التي ترتكبها قوات النظام والمليشيات الموالية لها، تفرز حالة من الغضب الشعبي العارم في درعا، كما في سوريا والعالم أجمع، حيث خرجت العديد من المظاهرات بعد صلاة الجمعة، وقبلها يوم الثلاثاء، بدت فيها النقمة على المجتمع الدولي وقادة الفصائل؛ واضحة، حيث اتهمهم المتظاهرون بـ"التخاذل، عن نصرة حلب وتركها وحيدة في مواجهة هذه الحملات العسكرية غير المسبوقة.

بدوره، يقول أبو عبد الله الزعبي، وناشط إعلامي من درعا: "لا شك أن خسارة الثورة لحلب عظيمة، وأنها رفعت من معنويات النظام ومرتزقته والدول الداعمة والراعية له، وخسارتها ستضع الثورة أمام مرحلة عصيبة وصعبة، ولكن ستنقلب الموازيين إن شاء الله، فمن حرر أجزاء واسعه من سوريا في بدايات الثورة يستطيع أن يحررها من جديد، بعد التحرر من أوامر الخارج"، وفق قوله لـ"عربي21".

من جانبه، قال الناطق باسم "تجمع أحرار حوران، أبو محمود الحوراني، لـ"عربي21"، إنه "ربما نخسر مناطق كثيرة، وربما نخسر حلب، لكن العبرة بالاتعاظ وتصحيح المسار"..

وأضاف: "ثورتنا ماضية والرصاص لم ينته بعد، وثورة الشعوب منتصرة مهما غلا ثمنها ومهما طال الزمن أم قصر".

وبينما يرى ناشطون أن تدهور الأوضاع في حلب هو نتيجة "التخاذل الدولي"، فإنهم يوجهون انتقادات للمعارضة بسبب "سوء الإدارة والتخطيط"، وسط غضب شعبي عارم على الفصائل، ولا يستبعد مراقبون تفجر ما يمكن تسميته بـ"ثورة ثانية" لـ"تصحيح مسار الثورة"، بعد خسارة مدينة حلب.