ملفات وتقارير

تخوفات شعبية أردنية من استنساخ "نواب" البزنس والعشائر

"راصد": أداء مجلس النواب الأخير كان مرتبكا ومتواضعا على المستويين التشريعي والرقابي- أرشيفية
رافقت حالة من الإحباط الشعبي في الأردن؛ إعلان الهيئة المستقلة للانتخابات في البلاد، موعد إجراء الانتخابات النيابية في 20 أيلول/ سبتمبر القادم.
 
وظهرت المخاوف الشعبية عبر تعليقات في شبكات التواصل الاجتماعي، من " استنساخ" نفس مخرجات المجالس السابقة التي سيطر عليها رجال الأعمال ومقاولون وعشائر؛ جاء أداؤها "مرتبكا ومتواضعا على المستويين التشريعي والرقابي"، بحسب تقرير برنامج مراقبة الانتخابات التابع لمؤسسة المجتمع المدني "راصد".

وأطلق التقرير الرصدي على المجلس السابق اسم "مجلس المقاعد الفارغة"، حيث كان فقدان النصاب القانوني لانعقاد الجلسات؛ ظاهرة واضحة وبارزة طيلة عمره.

ويرى مراقبون أن حجم الفجوة بين المواطن الأردني والمجالس النيابية؛ لم يقلصها سن قانون جديد للانتخابات؛ غيّب "قانون الصوت الواحد"، وضمن الترشح وفق قوائم مفتوحة على مستوى المحافظات، مع اعتماد التمثيل النسبي في حسم الفائزين، وتقسيم المملكة إلى 23 دائرة انتخابية.

الإسلاميون يفكون صيامهم

وأعلن حزب جبهة العمل الإسلامي -أكبر الأحزاب الأردنية- مشاركته في الانتخابات النيابية القادمة، "رغم حالة الإحباط، وعدم التفاؤل بالقانون الجديد والعملية الانتخابية"، كما قال نائب أمين عام الحزب، علي أبو السكر.

وأضاف القيادي الإسلامي لـ"عربي21": "لا يوجد تفاؤل عند الأحزاب، ونحن نرفض القانون الجديد، كونه لا يتيح المجال للشعب الأردني أن يفرز مجلسا نيابيا حقيقيا، مسيسا بإرادة مستقلة، ويمثل الأردنيين، لكن المسؤولية الوطنية، والوضع الصعب الذي تعيشه البلاد؛ دفعنا إلى قرار المشاركة، وتحمل المسؤولية، بالرغم من الجراح والممارسات اللامسؤولة من قبل الحكومات".

وحول حالة الإحباط الشعبي من العملية الانتخابية برمتها؛ أوضح أبو السكر أن "الآلية التي تتم فيها عملية الانتخاب، وشكل القانون؛ أمران محبطان للناس، وخاصة أن الحكومات السابقة تدخلت على الدوام في الانتخابات، وفصلت المجالس النيابية على المقاس الذي ترغبه، بالإضافة إلى التزوير الذي كان يمارس، والأداء الضعيف للنواب.. كل هذا أفقد المواطنين الثقة بالعملية الانتخابية وبمخرجاتها".

وجاءت مشاركة حزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين) بعد مقاطعة الانتخابات النيابية في الأردن للأعوام 1997 و2010 و2013، احتجاجا على قانون الصوت الواحد، وعلى أثر عمليات تزوير مورست في عام 2007 للانتخابات في عهد مدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي، وحكومة رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت.

أداء متواضع

وزادت الفجوة بين المجالس النيابية والمواطن الأردني، بحسب مراقبين، بعد اصطفاف المجالس إلى جانب الحكومات في إقرار قوانين غير شعبية، كالموافقة على رفع أسعار المحروقات والسلع، بالإضافة إلى فشلها في محاسبة الحكومات، وفي إقرار تعديلات دستورية في وقت قياسي، حتى وصلت العلاقة إلى منحى العداء، حيث قام مواطنون برشق مبنى البرلمان بالبيض الفاسد، احتجاجا على تبرئة رؤساء وزراء ووزراء متهمين بقضايا وملفات فساد في منتصف عام 2011.

وقال الصحفي المتخصص في الشؤون الانتخابية والبرلمانية، وعضو برنامج "راصد" مصطفى ريالات، إن "أداء المجالس النيابية السابقة ولّد حالة إحباط لدى المواطنين بشكل عام"، مضيفا أن "مجلس النواب السابع عشر تحديدا؛ ساهم بشكل حقيقي في خلق المزيد من الإحباط في الشارع، نتيجة الأداء غير المتوازن الذي لم يلبِّ طموح المواطنين".

ورأى ريالات في حديثه لـ"عربي21" أن "من الظلم الحكم على تجربة القانون الجديد قبل خوض الانتخابات، كون شكل القانون قد تغير كليا، حيث كانت المجالس السابقة تنتخب على نظام الصوت الواحد، واليوم تتجه نحو نظام القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة".

من جهته؛ علل نائب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية (يساري) عصام خواجا، سبب عدم ثقة المواطنين بمخرجات المجالس القادمة، بـ"فقدان المواطنين الثقة بأي إجراءات حكومية لها علاقة بتطوير الحياة الديمقراطية في البلاد، نتيجة لتجارب سابقة، إلى جانب المؤشرات الخطيرة التي سبقت الإعلان عن الانتخابات، والمتمثلة بإقرار التعديلات الدستورية على عجالة، والتي حدّت من صلاحيات أي حكومة قادمة".

المستقلة للانتخابات.. بناء الثقة

بدورها؛ قالت الهيئة المستقلة للانتخابات، إنها "تقوم بحملة توعية وتثقيف واسعة النطاق تشمل التعريف بقانون الانتخاب وبالهيئة، في محاولة بناء الثقة بين المواطنين والهيئة، والتأكيد على أنها هيئة مستقلة، وأن لا وصايه للحكومات عليها، وأن المواطن عليه أن يكون واثقا من أن صوته سيذهب للشخص الذي اختاره من بين المرشحين"، بحسب الناطق باسم الهيئة جهاد المومني.

وأضاف المومني لـ"عربي21" أن "المملكة انتهت من مسألة عدم الثقة، كون الانتخابات لم تعد تدار من قبل وزارة الداخلية، أو أي جهة حكومية"، مستدركا بالقول: "نحن ندرك أن العملية الانتخابية مزعزعة من خلال التجارب السابقة، لكن ما نحاول الوصول إليه فعلا؛ هو بناء ثقة جديدة بين المواطنين وبين الهيئة بشكل خاص، والعملية الانتخابية بشكل عام، وسنقدم ضمانات إجرائية، وليس كلاما فقط".

وبإعلان الإسلاميين المشاركة في الانتخابات القادمة؛ تكون جميع الأحزاب الأردنية الـ43 المرخصة، قد قررت المشاركة، بالرغم من أن القانون الجديد حظر تشكيل قوائم انتخابية على أساس برامج حزبية.