قضايا وآراء

اتفاق إيران النووي.. القراءة والتداعيات

1300x600
قرابة العامين من التفاوض أنتجت اتفاقا أقل ما يقال أنه يعتبر انتصارا للدبلوماسية الإيرانية التي أبدعت في طريقة التفاوض من حيث أنها استطاعت أن تحقق الاعتراف الدولي بحق الدول عامة، وإيران خاصة بامتلاك الطاقة النووية.

ما يثير الانتباه ليس فقط المخرجات التي تعبر عن مدى الصياغة الإبداعية في الاتفاق، والتي توفر الحدود الدنيا لمتطلبات أطراف الاتفاق؛ إيران والدول الكبرى، ولكن أيضا كيفية إدارة التفاوض وتناغم مؤسسات الحكم في إيران: مصلحة تشخيص النظام، والحرس الثوري، والحكومة والبرلمان. ومن متابعة بسيطة تجد أنك أمام تناغم كبير، وهذا يعود بنا إلى ما قبل انتخاب الرئيس روحاني أحد أبرز الإصلاحيين لرئاسة الجمهورية بدعم من مصلحة تشخيص النظام، والتي قررت أن يأتي رئيس من غير المحافظين ينهي مسألة الملف النووي الإيراني لتنطلق إيران من الإقليمي إلى الدولي، وهنا إشارة إلى مرونة النظام الحاكم في إيران خاصة فيما يتعلق باستشراف الدور الإيراني الإقليمي والدولي في المرحلة المقبلة.

خلال الأعوام القادمة سيدخل إلى خزينة إيران النووية تحت سمع وبصر العالم ما يقرب من 120 مليار دولار من الأموال المحجوزة، كما أنها ستتمكن من تمكين منظومتها الاقتصادية من إعادة التموضع بما يتلاءم والدور المطلوب منها خاصة البنك المركزي، والمؤسسات الاقتصادية الرسمية في الجمهورية، فمثلا سنشهد فتح البنوك الإيرانية في كثير من دول العالم، لتتمكن الماكنة الاقتصادية الإيرانية من تفعيل الدور السياسي والأمني لإيران في المنطقة خاصة في ظل التراجع في أداء السياسة الخارجية للدول العربية نتيجة حالة الصراع الخفي بين أنظمتها، وحالة عدم التناغم بينها وبين شعوبها.

أما فيما يتعلق بخارطة التحالفات، فإن الاتفاق سيمنح إيران المناخ المناسب لتعزيز تحالفاتها الدولية، وستشهد هذه الخارطة تحولات جديدة في الوقت القريب حيث أن روسيا والصين وأمريكا الجنوبية ستستفيد أمنيا وسياسيا واقتصاديا من هذا الاتفاق، كما أن بعض الدول العربية ستذهب نحو تعزيز علاقتها بإيران كما تفعل الآن دولة الإمارات العربية، وكذلك إيران ستدخل إلى عالم التحالفات مع الشركات الاقتصادية الكبرى التي ستسارع إلى الانفتاح الحقيقي على السوق الإيرانية، وهذا سيدفع بعجلة النمو الإيراني نحو الازدياد المتسارع، مما يعني أن المشهد الإقليمي سيزداد تعقيدا من حيث المقاربات الأمنية في سوريا والعراق واليمن.

إيران اليوم أصبحت الدولة العاشرة التي تمتلك القدرات النووية، وبغض النظر عن الاصطلاحات ما بين الطاقة النووية السلمية، أو الطاقة النووية العسكرية.