صحافة دولية

لوبوان: كراهية الإسلاميين تقرب بين السيسي وبوتين

بوتين خلال زيارته للقاهرة شباط/ فبراير الماضي - أ ف ب
ترى الكاتبة والصحفية الفرنسية ميراي دوتيل، أن التاريخ العسكري لكل من فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي ليس العامل المشترك الوحيد بينهما، مبرزة أن كراهيتهما للإسلاميين وعدم توافقهما مع الولايات المتحدة الأمريكية عوامل مشتركة إضافية.

وأكدت ميراي ضمن مقال افتتاحي لصحيفة "لوبوان" الفرنسية، أن الرئيس بوتين يبحث عن مصلحة بلاده من خلال فتح العلاقات مع مصر، وأن روسيا تبحث لها عن موقع قدم شرق البحر الأبيض المتوسط، خاصة وأن استمرار تواجدها في مدينة طرطوس أهم ميناء في سوريا غير مؤكد بسبب ضعف نظام الأسد، وهو المكان الإستراتيجي الذي لا تريد روسيا أن تكون غائبة عنه.
 
واستدلت الكاتبة المختصة في سياسات العالم العربي، على تقارب العلاقات الروسية المصرية بآخر تعاون بينهما حين نفذت القوات البحرية الروسية ونظيرتها المصرية مناورات عسكرية في البحر الأبيض المتوسط، أطلق عليها " جسر الصداقة 2015" بين البلدين، في العاشر من حزيران/ يونيو الجاري، على حين كانت آخر مناورات جمعت البلدين في 1972 .
 
وأكدت الكاتبة الفرنسية، أن الخطوة دليل واضح على عودة الروس إلى الجمهورية المصرية، حيث شكلت السنتان الأخيرتان لوصول المشير السيسي لكرسي الرئاسة فترة مفصلية، مشيرة إلى أن الروس يعرفون الأراضي المصرية تمام المعرفة خاصة وأنهم كانوا مستشارين عسكريين للجيش المصري خلال فترة حكم جمال عبد الناصر بعد استبعاده للخبراء الأمريكيين الذين رفضوا مده بالأسلحة الحديثة عقب أزمة السويس عام 1956 .
 
وزادت كاتبة صحيفة " لوبوان" أن وصول أنور السادات لكرسي الرئاسة أخذ منعطفا جديدا من الروس حيث أرجع الرئيس الجديد عشرين ألف مستشار سوفييتي إلى بلادهم منذ عام 1978، استعدادا لتوقيع اتفاقية "كامب ديفيد" التي لم تقتصر على استعادة مصر لصحراء سيناء المحتلة من طرف إسرائيل طيلة 11سنة، ولكنها أصبحت تستقبل سنويا معونة بقيمة 1.2 بليون دولار أمريكي ثلثاها موجه نحو الجيش المصري.

وأفادت ميراي دوتيل وفق افتتاحيتها التي اطلعت عليها "عربي21"، أن بوتين بات يزور القاهرة ثلاث مرات سنويا منذ عام 2014. كما أصبحت القاهرة أول مشتر للقمح الروسي.  زيادة على كون موسكو، التي أصبحت ترسل أفواجا من السياح لمصر، أبرمت مع القاهرة اتفاقية شباط/ فبراير المنصرم تروم بيع منشأة للطاقة النووية مخصصة لأغراض مدنية غير بعيد عن مدينة الإسكندرية، كما ترجو القاهرة أن تقوم موسكو بالاستثمار في التنقيب عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط.

من جهة أخرى أكدت الكاتبة السياسية أن التوافق الحاصل في العلاقات المصرية الروسية، يتم النظر إليها بعين عدم الرضا من طرف الولايات المتحدة، والتي هي أيضا قلقة بشأن زعزعة استقرار محتمل لمصر من قبل الجماعات الإرهابية حيث أصبح استقرار مصر قضية رئيسية للجميع بعد أن بات الشرق الأوسط يعيش في دوامة.

ولفت المقال على صحيفة " لوبون" الفرنسية، أن واشنطن لم تكن راضية على الانقلاب العسكري المنفذ من طرف عبد الفتاح السيسي على رئيس منتخب، في إشارة لمحمد مرسي، وهي التي رحبت بصعود أحد المنتسبين للإخوان المسلمين لسدة الحكم ولم تمانع. حيث أظهرت الولايات المتحدة امتعاضها من الأمر قبل أن تقوم بإنهاء مساعداتها العسكرية ووقف إمدادات الأسلحة. 
 
وأكدت الكاتبة أن أكثر ما أغضب السيسي من الولايات المتحدة ليس فقط قطع التمويل عن البلاد بل انتقاد سياسته علنا والحديث عن انتهاكات لحقوق الإنسان ضد الإسلاميين والمعارضة العلمانية الديمقراطية.