حقوق وحريات

العفو الدولية تكذب خارجية مصر.. وتصف 2014 بعام المعاناة

العفو الدولية
رفضت منظمة العفو الدولية مزاعم السلطات المصرية التي نفت فيها قتل مدنيين في غاراتها الأخيرة على مدينة درنة الليبية.
وأكد الأمين العام للمنظمة ساليل شيتي لـ"عربي 21" سقوط سبعة مدنيين في القصف المصري الأخير، داعيا إلى تحقيق فوري لمعرفة الظروف المرافقة لهذا القصف، وتحديد ما اذا كانت هذه الجريمة تصنف كجريمة حرب.


واستنكر شيتي في لقاء أجري معه على هامش إطلاق تقرير المنظمة السنوي 2014- 2015؛ استنكر الإصرار المصري على رفض تقارير العفو الدولية التي قال إنها موثقة بشهادات شهود عيان وتقارير محلية ومصادر متعددة.

واستعرض التقرير السنوي حال حقوق الإنسان في العالم، والتوجهات المستقبلية، واصفا عام 2014 بأنه كارثي، إذ شهد تهجير أربعة ملايين سوري، ومقتل 190 ألفا، محملا "دول الفيتو"  مسؤولية عرقلة إحالة هذا الملف للجنايات الدولية، كما دعت المنظمة الدول الخمس دائمة العضوية لإبطال حقها في النقض في حالات الإبادة الجماعية من أجل حماية ارواح المدنيين .

وبخصوص الوضع في مصر، قال التقرير إن الوضع هناك لا يدعو للتفاؤل، وليس أحسن حالا من العام الماضي، وبحسب التقرير، "فقد تولى جنرال العسكري  الحكم عقب إقصاء أول رئيس مدني منتخب، ويواصل هذا الجنرال قمعه، ليس فقط لمعارضيه من الإخوان المسلمين، وإنما لنشطاء سياسيين من كافة الأطياف والاتجاهات السياسية ".

وفي حديث لـ"عربي 21"، قال فيليب لوثر مسؤول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن السلطات المصرية اعتقلت الآلاف، ووضعت الكثير منهم في معتقلات سرية، موضحا أن العفو الدولية وثقت حالات تعذيب وانتهاكات لحقوق المعتقلين، وكثير من هؤلاء المعتقلين من الإخوان المسلمين، كما أن هناك العشرات  أيضا من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين من مختلف الأطياف السياسية والمدنية.

ولفت لوثر إلى أن الحكومة المصرية تستعمل في كثير من الأحيان ذريعة الحرب ضد الارهاب لشرعنة القمع بحق معارضيها وتبريره، مضيفا أنه من الصحيح أن هناك هجمات من جماعات مسلحة، لكن الحكومة تستعمل هذا الأمر لقمع المعارضين، بدلا من حماية المدنيين ومواجهة هذه المخاطر.

أما مجدولين المغربي الباحثة بقسم الشرق الأوسط، التي كتبت تقرير المنظمة عن القصف المصري لليبيا، فقد رفضت بيان الخارجية المصرية حول إنكار قتل مدنيين هناك، ودعتها للتحقيق وكشف ملابسات هذا القصف، في الوقت الذي بينت فيه أن شهود العيان والمصادر المتعددة أكدت أن كل من سقطوا فيه هم من المدنيين، وأنه لم يكن هناك أهداف عسكرية.

 وأشارت الباحثة إلى أن الغارات المصرية التي تمت يوم 16 شباط/ فبراير قتلت سبعة مدنيين وجرحت 17 آخرين، وأن من ضمن القتلى ثلاثة أطفال وسيدتين، وأكدت الباحثة التي وثقت القصف أن منطقة الشيحة الغربية التي قصفت هي منطقة سكنية بدرنة، وليس فيها أهداف عسكرية، وأن كل من وصلوا للمستشفيات كانوا مدنيين، وكشفت أن العفو الدولية تحقق فيما اذا كان هذا القصف يصنف جريمة حرب.

خليجيا، ركز التقرير على انتهاكات دولة الإمارات لحقوق مواطنيها، وابتداعها قوانين لتجريد المعارضين المدنيين السلميين من جنسيتهم، في مخالفة لكل القوانين الدولية، كما قال التقرير إن البحرين والسعودية والإمارات تجتث أي علامة أو صوت يعارض سلطاتهم، وتكتم أصوات المعارضين لغض حلفائها الغربيين الطرف عن هذه الممارسات .

 وحول التقييم العام للمنطقة، قال التقرير إن المشهد عقب انتفاضات 2011، يشير إلى أن الاستثناء الإيجابي الوحيد هو تونس، حيث مرت انتخابات برلمانية ورئاسية هناك بسلاسة، أما في غزة،  فبين التقرير أن حرب الخمسين يوما خلفت 2000 قتيل.

وفي الجزائر اعتقلت السلطات الناشطين، ومنعت الناس من التظاهر. وبحسب التقرير، فقد ردت الحكومة  العراقية على ما حققه تنظيم الدولة من تقدم بإغراق قوات الأمن بالميليشيات الشيعية، وإطلاق يدها في المجتمعات السنية. 

 ومن اللافت في تقرير هذا العام أنه حمل الدول والجماعات المسلحة مسؤولية مشتركة في الفظاعات التي ارتكبت في العام 2014، وتوقع التقرير تفاقم النزاعات المسلحة، كما انتقد تقاعس المجتمع الدولي عن حماية المدنيين.

ووصف التقرير هذا العام بأنه "عام المعاناة المروعة لمواطني الشرق الأوسط"، مع احتدام النزاعات في العراق وسوريا وغزة وليبيا، إذ ارتكبت هناك جرائم حرب لا حصر لها، بحسب التقرير.