حقوق وحريات

"حل التنظيم".. سلاح الأسرى الجديد لمواجهة القمع

الأسرى الفلسطينيون يواجهون قمع الاحتلال بخطوات تصعيدية - أرشيفية
قال الأسير المحرر القيادي في حركة "حماس"، نادر صوافطة، إن "إدارة السجون" التابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بنقل قيادة الحركة الأسيرة بين المعتقلات لهدف "إضعاف الحركة الأسيرة، وتشويش الأمور على التنظيم المستهدف في قدرته على قيادة الأمور"، لإثبات عدمها.

وأوضح صوافطة، الأربعاء، أن الاحتلال يلجأ لنقل قيادة التنظيمات لكي ينشئ لدى التنظيم "حالة من عدم القدرة على اتخاذ القرارات التصعيدية ضد إدارة السجون، خاصة إذا كان القيادي المنقول من أصحاب الأحكام العالية والمؤبدات".

وأضاف: "على الرغم من كل ذلك يستطيع الأسرى ترتيب أوضاعهم من جديد، من خلال من تبقى من الأسرى، بالإضافة للقيام بخطوات تصعيدية لمواجهة حركة التنقلات والقمع، والتضييق على الأسرى وقياداتهم"، مشددا على أنها "تجارب تعودنا عليها كثيرا".

وحول النتائج السلبية التي من الممكن أن تعود على "إدارة السجون" من خلال التصرفات الفردية التي من الممكن أن يقوم بها الأسرى ردا على ما تقوم به الإدارة من تضييق واعتداء، قال صوافطة: "إدارة السجون عادة ما تكون متوقعة ما سيحدث، وتضع كل السيناريوهات للتعامل مع الأسرى".

وشدد القيادي في "حماس"، الذي أمضى أعواما عديدة في سجون الاحتلال، على أن الاحتلال يريد "إضعاف الأسرى والتنظيمات من خلال ممارساته، ولكن الأمور دائما ما تكون عكس ما يتوقع الاحتلال".

وأضاف: "في المقابل الأسرى يحرصون دوما على عدم الانزلاق نحو المواجهة مع إدارة السجون قدر الإمكان، نظرا إلى العديد من الحسابات". 

"حل التنظيم" بأقسام في سجن "نفحة"

وكانت مؤسسة حقوقية فلسطينية تنشط في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، أفادت أن قوات القمع التابعة لـ"إدارة السجون" الإسرائيلية في سجن "نفحة الصحراوي"، قامت بقمع الأسرى في قسمي (12 و13)، عقب اعتراضهم على نقل قياديين من حركة "حماس" لسجن آخر.

وأشارت مؤسسة "يوسف الصديق" إلى أن إدارة السجون نقلت القياديين في حركة "حماس"، الأسيرين عثمان بلال وجمال الهور، لسجن "إيشل وريمون" على التوالي.

ولفتت المؤسسة الحقوقية أن نقل القياديين الهور وبلال جاء في سياق "قمع" إدارة السجون التابعة لقوات الاحتلال لقيادات الأسرى "من أجل إرباك صفوفهم الداخلية وإحداث بلبلة لديهم".

وقال: "قامت وحدة الـ(متسادا) التابعة لإدارة مصلحة السجون بقمع الأسرى وسحب جميع الأدوات الكهربائية من الأقسام، وإغلاقها بالكامل، وتحويلها إلى غرف زنازين نوعا من العقاب والقمع الجماعي، على إثر قيام الأسرى بالاحتجاج على نقل الأسيرين عن طريق التكبير والطرق على أبواب غرف القسم".

ولفتت المؤسسة النظر إلى أن الأسرى قرروا حل التنظيم، في الإشارة إلى حركة "حماس" وتشكيلاتها التنظيمية والإدارية داخل سجن "نفحة"، وأبلغوا إدارة السجون بذلك، وحمّلوها مسؤولية أي عمل فردي يمكن أن يقوم به الأسرى نوعا من الرد على هذه السياسات العقابية.

وبيّنت المؤسسة أن الأسرى في قسمي (12 و13) رفضوا استقبال مندوبين عن مديرية السجون العامة من أجل التفاوض عقب إبلاغ الإدارة بقرار حل التنظيم، مؤكدين أن القرار قائم لحين عودة القياديين الهور وبلال. 

تدارس عدة خطوات

وذكر صوافطة أن الحركة الأسيرة في سجن "نفحة الصحراوي" كانت تدرس قبل عدة أشهر خطوة "حل التنظيم"، بالإضافة إلى خطوات أخرى أبرزها "التصعيد المتدحرج أو الإضراب المفتوح عن الطعام".

وأشار إلى أن ذلك يأتي في سياق "الضغط على إدارة السجن التابعة للاحتلال".

وحول أحوال الأسرى وإجراءات "إدارة السجون الإسرائيلية"، أكد المحرر صوافطة أن قوات الاحتلال شددت خلال السنوات الأخيرة على الأسرى بشكل كبير، "وخاصة فيما يتعلق بالتواصل بين الأسرى والتنظيمات والالتقاء وتنسيق المواقف بين الفصائل".

وتابع: "وعلى الرغم من ذلك، إلا أن هناك تواصل يتم بين الفترة والأخرى بين التنظيم والأقسام الأخرى، وهناك شبه قيادة مركزية في كل قسم قادرة على إدارة الأمور ومواجهة كل ما هو جديد".

وقال صوافطة: "عندما تتأزم الأوضاع بين الإدارة والأسرى تضطر الإدارة لفتح مجال للتواصل بين الأسرى وقيادتهم"، مستدركا: "لا شك أن هناك أهدافا مرسومة، ولكن لا مانع أن تكون النتائج على عكس ما ترغب الإدارة، خاصة إذا تعامل الأسرى مع الأمر بحكمة عالية، واستغلوه لصالحهم". 

"حماس" حركة منظمة داخل السجون


من ناحية أخرى، لفت أسير محرر، فضّل عدم ذكر اسمه، النظر إلى أن حركة "حماس" في داخل سجون الاحتلال تعمل بشكل منظم كما هو الحال خارج السجون، وكثيرا ما تتغلب على العقبات التي تواجهها بشكل سلس، على حد قوله.

وقال إن حركة "حماس" في داخل كل قسم في أي من معتقلات وسجون الاحتلال "تقوم بترتيب أمورها بشكل منظم، وتعين قيادة فرعية بالانتخاب، ويكون لها تواصل مع أخرى مركزية من خلال عدة وسائل، أبرزها الزيارات التي كانت تسمح بها إدارة المعتقل بين الأقسام".

وذكر أن تواصل حركة "حماس" مع التنظيمات الأخرى وتنسيق المواقف فيما بينها يتم من خلال القنوات التي يقرها التنظيم، التي تأتي بعد "الانتخابات وتعيين القيادة" من خلال مشاركة عناصر الحركة في السجون.

وأكد أن "كل مواقف حماس وعناصرها، سواء فيما يخص التنظيمات الأخرى أو فيما يخص إدارة المعتقلات والتعامل معها، تتم عبر القيادة المركزية للحركة، وبالتشاور مع القيادات الفرعية، وتصل عبر القنوات التي يحددها التنظيم".

يذكر أن قوات الاحتلال فرضت عقوبات عدة بحق أسرى حركة "حماس" في السجون الإسرائيلية، عقب اختطاف ثلاثة جنود من جيش الاحتلال وقتلهم بالقرب من مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، في منتصف حزيران/ يونيو 2014، وكان من بينها الحرمان من الزيارات العائلية والكانتين وإجراء سلسلة تنقلات بين أسرى حماس.