مقابلات

سعد فياض يحذر ثوار مصر من اصطفافات بأجندة أمريكية

فياض: سيضحي المجلس العسكري بالسيسي حين يشكل وجوده تهديدا له ـ أرشيفية
تبرئة مبارك فرصة لتضيف حركات 25 يناير عنصراً جديداً على المشهد الثوري


القضاء المصري تمت "عسكرته" والثورة التي لا تنتهي بتطهيره هي ثورة فاشلة


لماذا لا تتحدث أمريكا عن حقوق الإنسان إلا فيما يخص الحركات غير الإسلامية؟


سيضحي المجلس العسكري بالسيسي حين يشكل وجوده تهديداً لمصالحه ونفوذه


لا يصلح أن تقوم الحركات الثورية التي أيدت الانقلاب بدور الشرعية الثورية


أكد عضو المكتب السياسي للجبهة السلفية، الدكتور سعد فياض، أن هناك أجندة أمريكية تسعى إلى تفريغ الحراك الثوري في مصر من محتواه، عبر اصطفافات ثورية معينة.

وقال فياض في حوار خاص بـ"عربي21"، إن معركة الهوية جزء أصيل من الأزمة المصرية، مشيراً إلى أن بعض الحركات الثورية تصر على أن الإسلاميين ليسوا مكوناً رئيساً للثورة.

وتساءل: "لماذا الإصرار على رفض أي شعار إسلامي في المظاهرات، بينما يتم الترحيب بالصليب وغيره من الشعارات؟".

وتطرق الحوار إلى أبعاد الحكم ببراءة الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتأثير ذلك على مكتسبات ثورة 25 يناير، بالإضافة إلى فشل الثوار في توحيد صفوفهم، و"السيناريو القطري" للأزمة المصرية، وغيرها من القضايا المتعلقة بالشأن المصري.

وتالياً نص الحوار:

* ما هي أبعاد الحكم ببراءة الرئيس المخلوع "مبارك"؟

- الحكم متوقع ومعلوم مسبقاً، وهناك معلومات بأن "مبارك" لم يكن منذ فترة موجوداً في السجن أصلاً. وهذه التبرئة ستستفيد منها الحركات الثورية التي دعمت الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، ثم عزلت نفسها من خلال رفضها قانون التظاهر الذي جعلت منه ركيزة ثورية ضد السيسي. وهذه فرصة لتضيف هذه الحركات عنصراً جديداً على المشهد الثوري.


* هل انتهت ثورة يناير بعد تبرئة مبارك؟

- ثورة يناير التي هي ثورة شعب يرفض الظلم؛ مرّت بانكسارات ومنحنيات مختلفة، ولكن إرادة التحرر بقيت متقدة، ولذلك فنحن على يقين بانتصار قيم العدالة والكرامة والحرية قريباً بإذن الله، ونرى أن الهوية الإسلامية تحتوي على جميع هذه القيم.


* ما تقييمك لأداء السلطة القضائية؟

- القضاء المصري كبقية مؤسسات الدولة؛ يعيش مرحلة العسكرة والحكم الشمولي الذي يتحرك وفق منظومة عسكرية، ونحن أعلنّا رسمياً عدم الاعتراف به، ولا ننسى أن كثيراً من القضاة من أصول شرطية، وهناك تقريباً ثلاثة آلاف عائلة تحتكر القضاء في مصر، وتشكل عليه طبقة مغلقة، ولذلك فإن أي ثورة لن تنتهي بتطهير القضاء؛ محكومٌ عليها بالفشل.


* هناك من رأى أن الأمن استغل مظاهرات 28 نوفمبر بالحشد الأمني والعسكري تحسباً لردود فعل غاضبة على الحكم ببراءة مبارك. ما رأيك؟

- هذا طرح ساذج وأحمق، فالمحاكمة والبراءة سبب كافٍ للتشديد الأمني، ولكن الخوف الحقيقي من اجتماع الشعب خلف المصحف؛ هو السبب الحقيقي في محاولة ترهيب الناس من النزول إلى الشارع، من خلال الحشد الأمني الكبير.


* ما ردكم على من يقول إن الأحداث الحالية في مصر ليست "معركة هوية" على الإطلاق؟

- أولا: إذا لم تكن معركة هوية؛ فلماذا الحرص على تغييب شعار الهوية بهذا الشكل الفج؟ ولماذا تصر بعض الحركات الثورية منذ 11 فبراير 2011 على أن الإسلاميين ليسوا مكوناً رئيساً في الثورة؟ أليس المقصود هو إقصاء الهوية الإسلامية؟.

ثانياً: لماذا تقول الشرطة للمشاركين في التظاهرات الأخيرة بـ"عبد المنعم رياض": "لو كنتم إسلاميين لفتحنا عليكم الرصاص"؟ ولماذا لا تتحدث أمريكا ولا الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان أو حقوق المعتقلين إلا فيما يخص الحركات غير الإسلامية فقط؟.

ثالثاً: لماذا الإصرار على رفض أي شعار إسلامي في المظاهرات، بينما يرحبون بالصليب وغيره من الشعارات الأخرى؟.


* أثار حديثكم حول رعاية قطر لمشروع توافقي بين إسلاميي مصر وحراكات ثورية على رأسها "6 إبريل" بدعم أمريكي؛ كثيراً من الجدل، فما هي أبعاده؟.

- بعضه معلومات، وبعضه استنتاجات نراها تتحقق على أرض الواقع، ويشهد لذلك تصريحات بعض رموز الليبرالية المتصدرة للمشهد الثوري، التي تؤكد أن رئيس مصر القادم لن يكون إلا بموافقة أمريكا والاتحاد الأوروبي.


* الدكتور أيمن نور رفض تصريحاتك حول "السيناريو القطري" وقال إنها تهدف إلى إجهاض توحيد الثوار، فما ردكم؟.

- أرفض تصريحات أيمن نور وتخوينه لنا، ونحن نرفض أيضاً الأجندة الأمريكية للاصطفاف الثوري وتفريغه من محتواه، ونفرق بين التوحد الثوري وبين التفريغ الثوري، فرفع شعارات فضفاضة، وتنحية الهوية، والتنازل عن المطالب، واشتراط أسماء مقبولة أمريكياً؛ هو تفريغ ثوري وليس اصطفافاً ثوري، ومن أراد الاصطفاف؛ فالثوار في الشوارع منذ أشهر لم يتركوه.


* وكيف تنظر إلى الدور الذي يلعبه أيمن نور في تجميع الثوار؟.

- نحن نربأ بالدكتور أيمن نور أن يكون اصطفافه إلى الخارج، وندعو جميع القوى الوطنية أن يكون توافقها إلى الداخل.


* لماذا تفشل كل دعوات توحد الثوار حتى الآن؟.

- هناك مستجدات كثيرة في المشهد المصري تجعله مختلفاً عن المشهد قبل 25 يناير، وهناك حركات "ثورية" شاركت في إضفاء شرعية على الانقلاب العسكري، وهو خطأ جسيم لا يصلح معه أن تقوم هذه الحركات بدور الشرعية الثورية، والتوافق يكون على المشترك مع احترام المختلف فيه، وليس تغييبه أو التنازل عنه، فهذا ليس توافقاً، ولكنه تنازل.


* كيف تنظر لمستقبل السيسي في الحكم؟.

- السيسي يزيد من مساحة خصومه كل يوم، وليس لديه مشروع أو حلول حقيقية للأزمات المتزايدة، وفي ظل تزايد التعقيدات والمخاطر؛ فمن الوارد أن يتم التعامل معه كورقة محروقة في وقت قريب، فالمجلس العسكري هو عبارة عن مجموعة متنفذة من أصحاب المصالح الذين يحكمون الدولة بالفعل، فإذا تأزم المشهد وأصبح خروج السيسي من اللعبة هو الخيار الآمن لمصالحهم ونفوذهم؛ فمن الوارد جداً التضحية به.


* برأيك، ما مدلول التسريب المنسوب للواء ممدوح شاهين، والذي يكشف عن تبديل معالم مكان عسكري كان الرئيس مرسي محتجزاً فيه، بحيث يبدو وكأنه سجن تابع لوزارة الداخلية؛ حتى يكتسب احتجازه صفة قانونية؟.


- هو قمة جبل الثلج، وبداية ظهور الصراعات الداخلية للسطح بشكل علني، وأرى أنه لن يكون التسريب الأخير، ويبدو أن مظاهرات التحرير يوم الجمعة الماضي كانت تحمل "سيناريو" ما، ونشر التسريب قبلها كان مقصوداً لإرباك هذا السيناريو.


* ما مدى تأثير هذا التسريب على محاكمة مرسي؟.

- لن يؤثر حالياً في محاكمة مرسي؛ لأن المحاكمات هزلية من الأساس، لكنه سيربك أي مخطط لإصدار أحكام إعدام في حقه، وسيجهز لمحاكمات مستقبلية ضد المتآمرين.

* هل من خطوات جديدة تعتزم المعارضة اتخاذها مستقبلاً؟.

- قد تتجه المعارضة في المرحلة المقبلة، في حال فشلها بالوصول إلى آلية حضارية للتوافق؛ إلى السير في خطوط متوازية وليست متقاطعة، وهذا سيزيد الضغط على النظام.


* ماذا عن فعاليات 25 يناير المقبل؟.

- نظن أنها ستكون موجة ثورية كبيرة قد يكون لها تأثير فيما بعدها، وستشارك فيها قطاعات عريضة من الشعب.