كتاب عربي 21

الحركات الإسلامية بين الحرب الإلغائية والمراجعة النقدية: إلى أين؟

1300x600
بينما كان قياديو الحركات الإسلامية يلتقون في ماليزيا لإنشاء "منتدى الحركات الإسلامية" من أجل مراجعة التجارب الإسلامية وتقديم خطاب إسلامي جديد واختيار القيادي الإسلامي زكي بني ارشيد أمينا عاما له، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة تصدر قرارا بوضع 83 حركة وجماعة ومنظمة إسلامية على "لائحة الإرهاب"، وضمت اللائحة: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وجماعة الإخوان المسلمين في مصر ومنظمات إسلامية في أوروبا وأميركا تعمل لخدمة الإسلام والمسلمين.

القرار الإماراتي ليس جديدا فهو جزء من حرب إلغائية بدأتها الإمارات ودول أخرى ضد القوى والحركات الإسلامية في العالم العربي وخصوصا الإخوان المسلمين منذ ثلاث سنوات ولا سيما بعد الثورات الشعبية العربية وفوز الإسلاميين في مصر وتونس، ورغم كل المحاولات التي تبذلها القوى الإسلامية من أجل التأكيد على سلميتها ورفضها للعنف واستعدادها للحوار ومشاركتها في العملية الديمقراطية، فإن الرد يأتي دائما من خلال الاستمرار بهذه الحرب الإلغائية والعمل لإسقاط أي تجربة إسلامية في الحكم والعمل السياسي.

لكن هل هذه الحروب ضد القوى والحركات الإسلامية مفاجئة وغير متوقعة؟ وكيف يمكن للقوى الإسلامية مواجهة هذه الحرب؟ وأي دور جدي وعملي يمكن أن يقوم به منتدى الحركات الإسلامية في مواجهة هذه الحرب وتحقيق المراجعة النقدية المطلوبة؟

ليس جديدا على القوى والحركات الإسلامية أن تواجه حربا الغائية أو محاولات لمحاصرتها واعتقال قياداتها وزجهم بالسجون ومنعهم من التحرك والنشاط وهذا ما حصل في العديد من الدول العربية والإسلامية منذ تأسيس حركة الإخوان المسلمين عام 1928، ولكن رغم كل ذلك نجح الإسلاميون في التوسع والانتشار وإقامة المؤسسات المتنوعة ووصل بعضهم للحكم وها هم اليوم أكبر قوة شعبية وتنظيمية وسياسية في العالم العربي والإسلامي وانتشر الآلاف منهم في أوروبا وأميركا وأستراليا.

إذن المشكلة ليست في الحرب على القوى والحركات الإسلامية، رغم خطورتها وأهمية التصدي لها وضرورة وضع خطط وبرامج عملية وإعلامية وفكرية وسياسية ودبلوماسية للرد عليها وكشف أبعادها وظلمها، لكن المهم أن تحدد الحركات الإسلامية رؤيتها ومشروعها وكيفية تحقيق الأهداف التي تسعى إليها بعد هذه المسيرة الطويلة من العمل الإسلامي طيلة القرن العشرين والعقد الأول من القرن الواحد والعشرين.

وعلى ضوء ذلك تأتي أهمية إنشاء "منتدى الحركات الإسلامية" في ماليزيا والمناقشات التي حصلت خلاله والنتائج والتوصيات الصادرة عنه وخطة العمل التي تم الاتفاق على تنفيذها.

فقد تطرق المشاركون في المنتدى إلى أسباب فشل الإسلاميين في الحكم وعدم تحقيق الأهداف المرفوعة وأهمها تحقيق العدالة الاجتماعية، ودعا المشاركون إلى إجراء مراجعة شاملة لهذه التجارب، والاستفادة من الفكر والفقه الإسلامي من أجل وضع رؤية جديدة للعمل الإسلامي.

لكن هل ينجح هذا المنتدى في تحقيق الأهداف المطلوبة في هذه المرحلة الخطرة وماهي الشروط المطلوبة لإنجاز هذه الأهداف؟

إن العنصر الأهم والأساسي في نجاح هذه التجربة الحوارية الجديدة بين القوى والحركات الإسلامية، أن يكون الحوار شاملا وموضوعيا وجريئا وأن يشمل كل التجارب والقوى الإسلامية ولا يتم استثناء أحد بسبب الخلاف السياسي أو المذهبي.

كما أنه يجب الاستفادة من تجارب إيران وتركيا وتونس ولبنان وكيف نجح الإسلاميون في هذه الدول في مواجهة المخاطر والحروب والتصدي لكل المحاولات الإلغائية التي واجهتهم.

إذن رغم كل الحروب الإلغائية التي واجهت الأنبياء والأديان منذ بدء الخليقة فأتباع الأديان منتشرون اليوم في كل العالم، لكن المهم تحقيق الأهداف المرجوة من الأديان، ورغم كل الحروب الإلغائية التي واجهت القوى والحركات الإسلامية فهي مستمرة وناشطة، لكن المهم تحديد أي مشروع وأي هدف تريد تحقيقه هذه القوى وهل هدفها فقط الوصول إلى السلطة أم خدمة الإنسان والدين والإسلام وتحقيق العدالة الاجتماعية؟