اقتصاد عربي

جهاز مصري للأموال المهدرة وتقنين الاقتصاد غير الرسمي

وزارة العدل بمصر تعد مشروع قانون لتنظيم التمويل متناهي الصغر - أرشيفية
بدأت وزارة العدل المصرية في إعداد مشروع قانون بإنشاء جهاز جديد مستقل لاسترداد أموال الدولة المهدرة، تحت مسمى "الجهاز المركزي لتحصيل أموال الدولة"، "بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي"، بحسب صحيفة "الوطن" الاثنين.
 
جاء ذلك في وقت وافق فيه مجلس الوزراء، الأحد، على مشروع قانون لتنظيم التمويل متناهي الصغر (الاقتصاد غير الرسمي)، ومن المتوقع أن يصدر عن السيسي خلال الأيام المقبلة، وفق جريدة "الأهرام" الإثنين.
 
واستنادا إلى مصادر حكومية، ذكرت صحيفة "الوطن" أن فكرة إنشاء "الجهاز المركزى لتحصيل أموال الدولة" كانت قائمة بعد ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011، بناء على طلب من المجلس العسكري الذي كان يتولى السلطة آنذاك، ولكن حالت الظروف السياسية للبلاد دون تنفيذه.
 
وأضافت المصادر لـ"الوطن" أن المستشار عيد بيومي، أحد محققي جهاز الكسب غير المشروع، أعاد طرح الفكرة بعد دراسة مستفيضة لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، التي أكدت أن الدولة لديها نحو 64 مليار جنيه أموالا مهدرة، عجزت عن تحصيلها من المواطنين والجهات الحكومية والشركات، وأن هذه الفكرة لاقت قبولا من المسؤولين الحكوميين، وبعض الشخصيات العامة.
 
ونقلت عن المصادر قولها إن الجهاز الجديد سيتولى تحصيل مستحقات الدولة سواء كانت على شكل رسوم أو مستحقات أخرى واجبة على جهات حكومية أو أفراد أو شركات حكومية أو خاصة، مشيرة إلى أن "الرئيس السيسي" كلف الجهاز المركزي للمحاسبات بوضع رؤية استراتيجية لتحصيل أموال الدولة بالداخل، والتي تقترب من نحو تريليون جنيه.
 
وأوضحت المصادر أن هناك اجتماعات تحضيرية بين ممثلي وزارة العدل والجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة، لبلورة هذا المشروع، ووضع تصور له قبل وضع نصوصه، وإرسالها إلى مجلس الوزراء، خاصة أن الجهات السابق ذكرها معنية بتحصيل مستحقات الدولة، وأنه لا بد من التنسيق بينها.
 
وتابعت المصادر: "الأموال التي سيتم تحصيلها ستخصص لسد عجز الموازنة، وتمويل المشروعات القومية في المرحلة المقبلة"، مضيفة أن الجهاز الجديد سيُمنح حق الضبطية القضائية، وتوقيع الحجز الإدارى على الجهات الممتنعة عن سداد أموال الدولة، وتحصيل الرسوم المتأخرة من المواطنين لدى الدولة.
 
ومن جهتها، وصفت جريدة الأهرام –الاثنين- التوجه نحو إصدار القانون بأنه "تحرك جاد نحو استرداد مستحقات الدولة الضائعة"، مشيرة إلى أن الجهاز الجديد مهمته استرداد نحو تريليون جنيه، تمثل مستحقات الدولة لدى مختلف الجهات الخاصة المتعثره أو الممتنعة عن السداد، وتوحيد جهات التحصيل في مختلف الجهات الحكومية، فيما يُسمى بـ"الجهاز المركزي لتحصيل أموال الدولة".
 
وتذكر تقديرات غير رسمية أن مستحقات الدولة التي لم يتم تحصيلها في قطاع الجمارك تقدر وحدها بنحو 260 مليار جنيه، فيما تقدر الضرائب التي لم يتم تحصيلها حتى الآن بنحو 320 مليار جنيه.
 
تقنين الاقتصاد غير الرسمي
 
إلى ذلك، قال وزير الصناعة والتجارة، منير فخري عبدالنور، إن وزارته تقدمت بمشروع قانون لتنظيم التمويل متناهي الصغر، وإن مجلس الوزراء وافق عليه الأحد، موضحا أنه من المتوقع أن يصدر القانون بمرسوم من رئيس الجمهورية خلال الأيام المقبلة.
 
وأضاف أن الوزارة تدرس أيضا التقدم بمشروع قانون لجذب قطاع "الاقتصاد غير الرسمي" للدخول في الاقتصاد الرسمي من خلال منحه حوافز تشجعه على الانضمام للمنظومة الرسمية.
 
وقال عبدالنور -في مؤتمر صحفي الأحد- إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل ما يقرب من 90% من هيكل قطاع الصناعة، وتوفر أكثر من 75% من فرص العمل في مصر، مشيرا إلى أنه تم تكليف وزارته بتحمل مسئولية التنسيق بين الأطراف المختلفة المهتمة بشأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
 
وأضاف أن هذا القانون يستهدف التنظيم والإشراف على نشاط التمويل متناهي الصغر، بما يضمن مصالح الأطراف المعنية، والرقابة على الشركات التي تقدمه لضمان الكفاءة والشفافية، فضلا عن تحقيق العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفقر، نظرا لأن الشريحة الكبرى المستفيدة من هذه القروض هم الفقراء وغير القادرين على استيفاء شروط الإقراض من المؤسسات التمويلية الكبيرة، بالإضافة إلى كونه يمثل حافزا كبيرا لجذب القطاع غير المنظم للدخول في منظومة الاقتصاد الرسمي، ومن ثَم زيادة معدلات النمو الاقتصادي، وإتاحة الآلاف من فرص العمل أمام الشباب.
 
وأشار عبدالنور إلى أن مشروع القانون حدد مهلة ستة أشهر للشركات والجمعيات والمؤسسات الأهلية التي تباشر نشاط التمويل متناهي الصغر قبل العمل بأحكام هذا القانون، لتوفيق أوضاعها طبقا لأحكامه.
 
كما تناول المشروع فرض عقوبات جنائية على من يزاول النشاط بالمخالفة لأحكام القانون، مع النص على عدم اتخاذ إجراءات رفع الدعوى الجنائية ضد من يخالف أحكامه إلا بناء على طلب كتابي من رئيس هيئة الرقابة المالية، وأيضا الجواز بفتح باب التصالح نظير سداد جزء من الغرامة المقررة.
 
وكان مسؤول حكومي كشف، الاثنين، عن أن المجموعة الاقتصادية في الحكومة تتعاون حاليا مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين، للاستفادة من خبرة المنظمتين فى مواجهة أزمة الاقتصاد غير الرسمي الذى يقدر بنحو 40% من حجم الاقتصاد المصري.
 
وأضاف المصدر: "يجرى العمل حاليا على صياغة تعديلات تشريعية تسمح بنظام ضريبي مبسط مرن للمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر حسب طبيعة النشاط، وأنه من المنتظر أن يتم رفع قانون القيمة المضافة الجديد لرئاسة الجمهورية قريبا، الذي يستهدف معالجة التشوهات الحالية بقانون ضريبة المبيعات، ويوسع قاعدة الخضوع للضريبة لتصبح السلع والخدمات كافة خاضعة للضريبة".
 
وكان تقرير صادر عن البنك الدولي أوصى أخيرا بضرورة تحويل الشركات غير الرسمية إلى جهات رسمية، ومنحها حوافز لتسجيل عقودها كشركات معلنة.