ملفات وتقارير

أزمة الحزب الحاكم بالجزائر نحو مزيد من التعقيد

الحزب الحاكم في الجزائر - أرشيفية
دعا مسؤول حزبي معارض بالحزب الحاكم في الجزائر "جبهة التحرير الوطني"، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى "التدخل الفوري لإنهاء الأزمة داخل الحزب"، وقال إنه رئيس الحزب وهو المسؤول الأول عما يحدث به.

وأفاد عبد الرحمن بلعياط، رئيس ما تسمى "الهيئة الموحدة المديرة بحزب جبهة التحرير الوطني"، المعارضة لقيادة الحزب وعلى رأسها الأمين العام، عمار سعداني، في تصريح لـ "عربي21" الاثنين، 25 آب/ أغسطس، بأن "الرئيس بوتفليقة باعتباره رئيسا للحزب مدعو للتدخل من أجل حلحلة النزاع الدائر بيننا وبين قيادة عمار سعداني الذي لا نعترف به كأمين عام للحزب منذ انتخابه المزعوم يوم 29 يناير من العام الجاري".

واشتد الصراع بين الفرقاء داخل الحزب الحاكم بالجزائر، على مقربة من التئام " المؤتمر العاشر" للحزب، وهو صاحب القرار الفصل في من تعود له شرعية قيادة الحزب، ويرتقب عقد المؤتمر، شهر أيلول/ سبتمبر الداخل، بانتظار تحديد الموعد بصفة  نهائية.

وقال بلعياط "بعثنا برسالة إلى الرئيس بوتفليقة باعتباره رئيس حزب "جبهة التحرير الوطني"، ودعوناه إلى تحمل مسؤولياته التاريخية في إنقاذ الحزب، وإرجاعه إلى الساحة السياسية بنفس القوة التي كان عليها في السابق".

ولم يتدخل الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة في الصراع الداخلي بالحزب الحاكم، على الرغم من أنه رئيسه، وذلك منذ اندلاع الأزمة صائفة العام 2010، عندما أعلن قياديون عن معارضتهم لأسلوب إدارة الأمين العام السابق، عبد العزيز بلخادم، المستشار الحالي للرئيس بوتفليقة، للحزب، وبعد صراع طويل، بين القيادة و المعارضة داخل الحزب، أزيح بلخادم من منصبه وانتخب عمار سعداني بدلا منه.

لكن المعارضة ممثلة في العديد من الوجوه السياسية البارزة داخل الحزب الحاكم عارضت تولي سعداني المنصب، وقالت إن "انتخابه شهر يناير الماضي، تم بطريقة غير شرعية".

وهذه المرة، رد الرئيس بوتفليقة، على رسالة خصوم قيادة الحزب، وأكد أنه وجه تعليمات صارمة للقيادة من أجل تسهيل التئام "اللجنة المركزية" قبل المؤتمر، بهدف انتخاب أمين عام جديد للحزب، بالاحتكام الحر إلى الصندوق".
 
غير أن بلعياط، أكد لـ "عربي21"، أن "قيادة الحزب ضربت تعليمات الرئيس بوتفليقة عرض الحائط، ولم تعمل بمقتضاها، وعكس قرارات رئيس الحزب، عبد العزيزبوتفليقة، تقوم القيادة وعلى رأسها عمار سعداني بممارسات لا تخدم الحزب".

وأكد رئيس "الهيئة المديرة المعارضة بحزب جبهة التحرير الوطني"، أن "القيادة تعمل على تنصيب مكاتب موازية عبر محافظات الجزائر من أجل هندسة اجتماع اللجنة المركزية بشكل يتيح إعادة انتخاب الأمين العام الحالي، مجددا، وذلك بتنصيب قيادات موالية له بالمحافظات وإقصاء القيادات المحسوبة على المعارضة".

لكن سعيد بوحجة، العضو القيادي بالمكتب السياسي للحزب الموالي للأمين العام عمار سعداني، يفند تصريحات بلعياط، وقال لـ "عربي21"، الاثنين، أن "عملية تنصيب القيادات الجديدة لا علاقة لها بالإجتماع المرتقب "للجنة المركزية" أو "المؤتمر العاشر".

وأضاف بوحجة أن "القيادة لا تقوم إلا بتجسيد قرارات كانت قد اتخدت قبل أشهر"، وتابع بأنه "إن كانت المعارضة واثقة من أنها قوية بالشكل الذي يتيح لها الإطاحة بالأمين العام عمار سعداني، فما عليها إلا أن تجمع النصاب القانوني من أعضاء اللجنة المركزية الموالين لها"، وتساءل: "لماذا لم تفعل إذن؟".
 ومنذ بدابة الأزمة التي يمر بها الحزب الحاكم بالجزائر، ربط العديد من المتتبعين الصراع بين الفرقاء بداخله، بصراع بأعلى هرم السلطة، بين الرئاسة وجهاز الاستخبارات.

وكان الأمين العام الحالي للحزب الحاكم بالجزائر، اتهم قائد جهاز المخابرات، الجنرال محمد مدين، بـ "تكسير الأحزاب السياسية وخلق البلبلة بداخلها لأهداف معينة".
 
وسبق لسعداني أن قال في تصريحات مثيرة جدا، في آذار/ مارس الماضي، إن مدير "جهاز الاستعلام والأمن" بوزارة الدفاع الوطني، محمد مدين، كان يتدخل على مدار الـ 20 سنة الماضية في الشؤون الداخلية للأحزاب السياسية"، وشدد على أن "هذا عهد قد ولى".

وأثارت تصريحات سعداني موجة انتقادات واسعة بالجزائر، دفعت الرئيس بوتفليقة إلى الخروج عن صمته، مدافعا عن المخابرات في رسالة قرأها التلفزيون الحكومي. 

 ولا يتوقع  مراقبون أن يعرف الصراع بالحزب الحاكم في الجزائر، نهايته قريبا، وهناك من يعتقد أن دور الحزب الحاكم في المرحلة الحالية قد انتهي، وأن السلطة قد استهلكت الحزب، وهي بحاجة إلى تعويضه بقوة سياسية أخرى. كما يقول المحلل السياسي، محمد فراد لـ "عربي21".

وأكد فراد أن "الحزب الحاكم لم يول إليه دور محوري في حملة الدعاية الانتخابية للرئيس بوتفليقة خلال انتخابات الرئاسة، في 17 نيسان/ أبريل الماضي، وبالتوازي، أدى حزب "الجبهة الشعبية" الذي يقوده وزير الصناعة عمارة بن يونس، وكذلك حزب "تجمع أمل الجزائر" الذي يقوده وزير النقل عمار غول، دورا رئيسيا في الحملة الانتخابية، وهما مرشحان لتعويض "حزب جبهة التحرير الوطني" ليؤديان الوظائف السياسية للسلطة في المرحلة المقبلة".