صحافة دولية

نيويورك تايمز: محاولة نزع سلاح غزة هدف بعيد المنال

عرش عسكري لكتائب القسام في غزة - ارشيفية
قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لمراسلتها في القدس جودي رودورين أن الصيغة التي تنتهجها إسرائيل حاليا تجاه صراعها مع غزة لم تعد "التهدئة في مقابل التهدئة"، ولكنها أصبحت "إعادة الإعمار في مقابل نزع السلاح".

وأوضحت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان من بين هؤلاء القادة الإسرائيلين الذين ينظرون إلى غزة على أنها مصدر للإزعاج يجب السيطرة عليها من خلال حملات دورية، وأنها عقبة في سبيل حل الصراع مع الفلسطينيين. 

وأشارت أن شراسة الهجمة الإسرائيلية الحالية على قطاع غزة قد وصلت إلى درجة جعلت نتنياهو نفسه يتحدث عن الحاجة إلى "إغاثة اجتماعية واقتصادية" للقطاع من جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ عقود.

وتابعت أن نتنياهو الآن يبدو أنه منفتح على فكرة حكومة وحدة وطنية فلسطينية يرأسها محمود عباس على أمل أن يكون ذلك وسيلة للتخلص من سيطرة حماس على قطاع غزة ووقف العنف.

ولكن المحللين الإسرائيليين يرون أن الانفتاح الذي يبديه نتنياهو ربما يعكس رغبته في أن يدير الصراع بشكل تكتيكي وليس باستراتيجية طويلة الأمد.

يقول الأكاديمي الإسرائيلي شلومو بروم في حواره مع الصحيفة أن نتنياهو ليس لديه أي رؤية، وأنه فقط يحاول تقليل الخسائر بأي شكل وأن يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل العدوان الحالي.

وتقول الناشطة الحقوقية الإسرائيلية ساري باشي للصحيفة أن مشاركة عباس في محادثات وقف إطلاق النار ومصالحته مع حماس في إبريل الماضي "خلقت فرصة لتغيير حقيقي" مقارنة باتفاقات وقف إطلاق النار في عامي 2009 و2012، وأنه أصبح من الممكن تحقيق المزيد من التقدم بدلا من "الوعود الغامضة بتخفيف الحصار ووقف إطلاق الصواريخ، والتي تم خرقها جميعا".

كما يقول ناثان ثرال من مجموعة الأزمات الدولية أنه من الخطر على نتنياهو أن يؤكد على مسألة نزع السلاح لأنه لا يستطيع فعل ذلك بدون اللجوء إلى القوة. ولكنه يستطيع استخدام نزع السلاح كبطاقة لتقليل حجم التنازلات التي يقدمها في مفاوضات وقف إطلاق النار.
 
وتابعت الصحيفة أنه على الرغم من الحصار الإسرائيلي على غزة منذ عام 2005، إلا أن إسرائيل هي التي تسمح بتوفير بعض الكهرباء إلى القطاع ونقل الحاجات الغذائية الرئيسية مثل اللبن والأرز والسكر.

ويعلق مستشار الأمن القومي الإسرائيلي سابقا جيورا إيلاند على هذا الأمر قائلا: "لا يمكنك الفوز على ميليشيا قوية إذا كنت تحاربها من ناحية وتزودها بالماء والغذاء والغاز والكهرباء من ناحية أخرى. كان يجب على إسرائيل أن تعلن الحرب على غزة وحينئذ -عندما يعاني القطاع من البؤس والجوع- سوف يضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة".

وكان إيلاند من الذين دعوا إلى التواصل المباشر مع حماس في غزة بدلا من عزلها، ودعى إلى خطة مارشال لإعادة بناء الاقتصاد المتدهور. ولكنه حتى وقت قريب كان الوحيد الذي يتبنى هذا الرأي.

وتضيف الصحيفة أن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان اقترح خطة من شأنها أن ترفع جميع القيود عن غزة ولكن مع غلق معابرها مع إسرائيل بشكل يجعلها تتجه إلى مصر.

وتقول أن فكرة تجويع القطاع من أجل إسقاط حماس لم تعد مجدية "لأن الفقر يزيد من العنف، ولأن احتلال إسرائيل للضفة الغربية لم يجعلها جنة، ولأن النضال الفلسطيني تحركه أفكار التحرر والهوية"، كما أن الفلسطينيين يرون غزة على أنها جزء لا يتجزأ من دولتهم المستقبلية كما وعد بذلك اتفاق أوسلو.

ويقول مستشار نتنياهو للشؤون الخارجية دور جولد أن نزع السلاح قد نجح في حالات أخرى في الشرق الأوسط، مثل قرار مجلس الأمن رقم 687 الذي فرض على صدام حسين التخلي عن أسلحة الدمار الشامل بعد حرب الخليج عام 1991 وموافقة بشار الأسد على تسليم الأسلحة الكيماوية الصيف الماضي.

ويؤكد أن نتنياهو الآن لديه هدف "واضح واستراتيجي" لنزع السلاح عن غزة. ولكن المفاوض الإسرائيلي السابق جلعاد شير يقول أن هذا الهدف "محدود للغاية،" وأن مفتاح حل الأزمة الآن هو تقوية عباس وحكومته.