صحافة دولية

ديلي بيست: مسيحيو العراق ينظرون لبوتين كمخلّص

المسيحيون بالعراق يعتبون بوتين مخلصا - عربي 21
نشر موقع "ديلي بيست" تقريرا لبيتر شوارتزستين حول أوضاع المسيحيين في العراق، قال فيه: "بسبب ترنحهم تحت وطأة الأحداث في المنطقة، ولخيبة أملهم في الغرب، فإن بعض مسيحيي العراق يتطلعون لروسيا كي تساعدهم".

وتناول الكاتب في تقريره معاناة أحد المسيحيين في العراق، حيث واجه المسيحيون "عقدا من تفجير الكنائس والاستهداف في القتل والتمييز ضدهم في العمل"، وكيف أن "رامي يوسف تعب من توقف العراق عن التقدم وينوي الهجرة".

وسيكون يوسف آخر فرد في عائلته يغادر العراق، لينضم إلى ثلثي مسيحيي العراق الذين غادروا من عددهم الأصلي البالغ 1.5 مليون، والذين هربوا إما إلى الخارج أو توجهوا شمالا إلى كردستان.

ولكنه وقبل ذهابه يريد أن يبين: "هذا خطأ أمريكا، نحن نُقتل، ولكن ما كان هذا ليحدث لولا أن الغرب قلب حياتنا رأسا على عقب، وقد نستطيع العودة، ولكن إن كان لدينا حلفاء حقيقيون".
 
ويقول الكاتب في تقريره: "أما بالنسبة لبعض العراقيين من أبناء ديانته، فإن هناك بديل جاهز للنفوذ الأمريكي، وهم يحاولون جاهدين التماس العون منه".

وينقل الكاتب عن عاشور جويرجيس الذي يتزعم حركة آشور الوطنية، -والتي سعت على مدى عامين من الحصول على دعم الكرملن في تحقيق مطالبها من إقامة دولة مسيحية مستقلة في شمال العراق- "أثبتت روسيا عبر التاريخ أنها المدافع الوحيد عن المسيحيين".

ولكن لحد الآن ليس هناك نتيجة تذكر لمجهودات جويراجيس المقيم في بيروت وزملائه الموزعين على جغرافيا الدياسبورا العراقية، ولكن في كانون الثاني/ يناير، عندما توترت الأجواء بين الغرب وروسيا بخصوص أوكرانيا دعي جويراجيس إلى روسيا لمقابلة مسؤولين في الحكومة، ويقول: "وعدونا بدعم القضية الأشورية، ولكننا ننتظر وقفة روسية جادة في المحافل الدولية".

وبينما ينتظرون هذا الدعم الموعود يقوم أعضاء حركة آشور الوطنية بالتملق لروسيا بحضور أنشطة سفاراتها والتبشير برسالة الكرملين، وتأييد سياسة روسيا وتحركاتها الخارجية.
 
وجاء في رسالة للسفارة الروسية في لبنان: "مع تزايد التحريض الأوروبي- الأمريكي للجمهورية الأوكرانية للانضمام للاتحاد الأوروبي، شكّل قرار برلمان القرم للانضمام لروسيا الاتحادية خبرا سارا للمسيحيين المظلومين حول العالم". 

وكتب جواجريس في رسالة رسمية أخرى: "أثبتت دبلوماسية روسيا المهنية بأنها قادرة على احتواء المؤوامرات ضد الشعوب والدول الضعيفة".

ويضبف الكاتب: "ليس هناك ضمانة حقيقية من أن روسيا - والتي أصبحت مكروهة في العالم العربي من موقفها في سوريا- لديها الاستعداد لأن تعرض علاقاتها في المنطقة للخطر، بالإلقاء بثقلها خلف مسيحيي العراق.. وفي المقابل فإن غزل حركة آشور الوطنية لبوتين لا يحظى بالضرورة بدعم حقيقي في صفوف المسيحيين العراقيين".

وبحسب الكاتب فإن "بحث الحركة عن مؤيدين بدلاء يبين مدى الغضب الذي يشعر به الكثير من مسيحيي الشرق تجاه الغرب لما يرونه لامبالاة بمعاناتهم".

ويقول الكاتب: "إن مسؤولا في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، عزيز إمانيوال الزيباري، قال عندما التقيناه في المنطقة المسيحية في أربيل: إن الغرب ليس مسيحيا، فقد دمرونا عندما أنشأوا دولة تقوم على الطوائف الإسلامية ليس لنا فيها مكان".

ويتابع الكاتب: "في الحقيقة فإن مسيحيي العراق لديهم مظالم حقيقية، فبعد أن كان صدام يحميهم ـمع كونهم واقعين تحت نفس قواعد الاستبداد كبقية الشعب- ترك مجتمعهم مكشوفا لما تحولت الحرب الأهلية التي أعقبت الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، تحولت إلى صراع طائفي مرير"، على حد قول الكاتب.

وكان الكثير من المسيحيين أيدوا قوات التحالف بقيادة أمريكا، وسجل العديد منهم كمترجمين، ما جعل المجتمع يعادي المسيحيين  لعلاقتهم مع الاحتلال.

ويعود الكاتب لينقل عن رامي يوسف قوله: "ظن المسلمون أننا نحب الأمريكان، ولذلك عندما زادت الكراهية لأمريكا زادت مشاكلنا"، ويتذكر كيف قام جيرانهم في بغداد والذين كانوا سابقا لطفاء "بمضايقة عائلته عندما استمر الاحتلال".

كما ويذكر يوسف أن البعض كان حظه أسوأ، حيث كان توظيف الجيش الأمريكي لعدد من اللبنانيين مترجمين جعل الناس ينظرون إلى كل من يتحدث باللهجة اللبنانية على أنه مشتبه به، ويقال إنه قُتل عدد من اللبنانيين الزائرين.  

ومن التهم الموجهة لأمريكا وحلفائها، أنها فشلت في القيام بواجبها تجاه الأقلية التي أضعفت أمنها بيدها.

وبحسب مهندس مسيحي يعيش في اربيل ولم يرغب في ذكر اسمه فإنه "عندما آلت الأمور إلى العنف وصلت المساعدات للشيعة من إيران وللسنة من دول الخليج، أما نحن .. فتركنا بغير حماية".

واعتبر الكاتب أن إصرار المسيحيين العراقيين على أن أمريكا وحلفاءها لم يفعلوا شيئا لتصحيح أخطائهم السابقة "ليس صحيحا تماما، فقد استغل بضعة مئات آلاف المسيحيين العراقيين من تخفيف قوانين الهجرة لأمريكا، فزاد عددهم في كاليفورنيا من 30000 إلى 70000 منذ عام 2003، بينما استوعبت متشيغان وحدها 120000 من الآشوريين والكلدانيين".

ويضيف: "حتى مع هذا فإن البعض ينتقد السياسة الأمريكية، حيث يقول المسؤول الكنسي الزيباري: بفتح أمريكا أبواب الهجرة فإنها أضعفت من بقي هنا"، وأعرب عن تخوفه أن أي تناقص زائد في أعداد المسيحيين سيجعل البعض يتساءل عن أحقيتهم في حصتهم من مقاعد البرلمان في بغداد والبرلمان المحلي الكردي. 

وفي الوقت نفسه فإن وقوف بوتين مع الأسد في وقت وصلت فيه الاضطرابات ذروتها في العراق، ينظر إليه على أنه برهانا على التزام روسيا بحقوق الأقليات.

ويقول الزيباري إنه يعتقد أن الروس ما كانوا ليسمحوا للحكومة العراقية ان تتجاوز مواطنيها المسيحيين. مضيفا "انهم وقفوا دائما مع المسيحيين، وأنا متأكد أنهم كانوا ليقدموا المزيد لنا في أرض الأجداد".

ويتابع: "حتى لو أرادت روسيا أن تساعد مسيحيي العراق، علينا أن ننتظر إن كان سيبقى عدد كاف منهم للمساعدة".

واعتبر في تقريره أن "عام 2013 كان عاما جيدا، حيث غادرت 500 عائلة فقط شمال العراق مقارنة بـ 6500 عائلة في السنة يتركون البلد مباشرة بعد الغزو.. ولكن اجتياح داعش لاقليم نينوى المسيحي تاريخيا، وتخريب كنيسة الروح القدس، واستخدامها لدير مار بهنام الأثري كقاعدة عسكرية، يهدد بإحداث موجة هجرة إضافية".

ويبقى من غير المعلوم كيف ستؤثر العلاقات المتحسنة بين روسيا ومسيحيي الشرق الأوسط على الوضع في المنطقة، بحسب الكاتب.

وتسبب توقيع اتفاقية دفاع بين مصر ورسيا بـ 2 مليار دولار بغضب في واشنطن التي سلحت الجيش المصري منذ السبعينات.

بينما جاءت دعوة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نور المالكي لإمداد بلاده بالمحاربات الروسية لوقف زحف "داعش" بعد الرفض الأمريكي لطلب المالكي، تهدد بتعقيد الأمور في منطقة تعاني من فوضى معقدة.