حقوق وحريات

ثلاجات فاسدة لجثامين "رابعة" وحيوانات أكلت ضحايا يناير

جريدة الوطن - مصر - دينا كشك - ضحايا يناير - رابعة - النهضة 23-1-2014
كشفت "دينا كشك" المتطوعة لدفن الجثث المجهولة في مشرحة زينهم، النقاب عن أن الحيوانات أكلت جثامين بعض ضحايا ثورة 25 يناير، وأن رجل أعمال مشهورا تبرع بثلاجة فاسدة للمشرحة بعد مذبحتي رابعة والنهضة تسببت فى تساقط جلود الجثث بداخلها، بحسب روايتها لجريدة "الوطن" المصرية اليومية.
 
ونقلت الجريدة في عددها الصادر الخميس 23 كانون الثاني/ يناير 2014 عن دينا كشك التي وصفتها الجريدة بأنها "سيدة المشرحة؛ روايتها كشاهدة عيان تطوعت للعمل بالمشرحة، والمساعدة في دفن الجثث المجهولة، وكيف أنها عندما ذهبت إلى المشرحة بعد أربعة شهور من ثورة يناير كانت الرائحة الصادرة عن بعض هذه الجثث المجهولة "صعبة أوي، وفيه جثامين الحيوانات أكلت أجزاء منها، من كتر ما فضلت قاعدة.. فهذا أُكل كتفه، وآخر يظهر ما بعد غشاء المخ بعد تآكل جزء من رأسه"، بحسب تعبيرها.
 
وأكدت الناشطة أن القيادي في جبهة الإنقاذ ممدوح حمزة قد تهرب منها عندما طلبت مساعدته في التكفل بدفن 28 ضحية مجهولة من ثورة يناير، كانت فى انتظار الدفن، دون أن يتعرف على أصحابها أحد.
 
رحلة أليمة مع جثث رابعة والنهضة
 
وعندما فضت قوات الأمن والجيش اعتصامي أنصار الرئيس محمد مرسي بميدانى رابعة العدوية والنهضة، لم تفوّت دينا كشك الفرصة، واتجهت على الفور إلى مشرحة زينهم. وتقول: "وقفت وسط الجثامين المتراصة، المشهد كان صعبا، وكانت الجثامين فى الشارع فى كل الطرقات، وعلى رؤوسهم الثلوج، وساعدت فى نقل الثلوج والمعدات".
 
وتابعت صحيفة "الوطن" المعروفة بولائها للعسكر ومناهضتها للإخوان: "ظلت (دينا كشك) تتابع الموقف عن كثب.. تنتظر ما يتكشف عن تلك الجثامين من مجهولين، لا يرمي إليهم أحد بالأكفان لنقلهم إلى الأجداث". وتنقل عن كشك قولها: "استمريت أتابع بالتلفون لحد ما وصل عدد المجهولين لستين جثة".
 
وواصلت الصحيفة الحديث: "كانت دينا تتجه يومياً إلى المشرحة منذ بداية شهر أيلول/ سبتمبر 2013، لتقف فى صالة العرض التى أعدها مسئول إدارة التشريح، والتي نسق من خلالها عرض الجثامين المجهولة على ذويهم من خلال شاشات تعرض صور الضحايا، وتقف هي في وسط كل ذلك تتابع الأهل والأصدقاء.. بكاء ونحيب. وما زالت تحتفظ في ذاكرتها بمشهد شقيقة أحد الضحايا التى سقطت فزعاً من مشهد أخيها ميتاً."
 
مؤامرة رجل أعمال على الموتى
 
وكشفت دينا في حديثها للجريدة عن أن "عددا من الثلاجات الفاسدة التى تبرع بها أحد كبار رجال الأعمال للمشرحة، كانت سبباً لتساقط الجلد عن الجثث المجهولة المتبقية من فض اعتصامي رابعة والنهضة، وتدهور حالتها عما كانت عليه" حسب رواية كشك، التي أكدت أن "جثامين رابعة كانت موجودة فى ثلاجات كفاءتها مش كويسة، ساعدت على تدهور حالة الجثامين المجهولة، وعلى تآكل جلدها".
 
السلطات تتنكر لشهداء رابعة والنهضة
 
تقول الجريدة: "في كانون الأول/ ديسمبر من العام المنصرم، بدأت كشك في معاناة جديدة لدفن الجثامين المجهولة من ضحايا رابعة والنهضة، ولكن هذه المرة، كانت أزمتها مع محافظ القاهرة، الذي تجاهل طلبها الذي قدمته لمدة شهر ونصف الشهر، حسب روايتها، بل ورفض مقابلتها برغم محاولتها المستمرة، وإلحاحها الدائم لفتح مقابر محافظة القاهرة التى دفنت بها الجثث الأولى، ولكن دون جدوى، حتى تدخل النائب العام ليرسل خطاباً موقعاً منه يطالب فيه المحافظ بموافقته على تحمل تلك السيدة - التى لا تنتمي لأي فصيل سياسي - دفن تلك الجثث المجهولة، ممهوراً بإمضائه وتوصيته، وثنائه عليها، لكن كانت الحجة الدائمة من المحافظ للرفض: بنطوّر المدفن"!.
 
 وواصلت الجريدة الرواية عن دينا كشك: "تصحو من النوم، وتهاتف شقيقتها المنتقبة، تودعها أبناءها أمانة، وتوصيها خيراً بذكراها، يومها كانت تخشى مهاجمة الإخوان لجنازة جثامينهم المجهولة، التي تسعى إلى تسكينهم الأجداث، بعدما تجاهلهم الجميع، وظلوا داخل أدراج ثلاجات فاسدة بالمشرحة تأكل من أجسادهم: "ماكناش عارفين ننقلهم لعدم وجود عربة مناسبة لنقلهم، تحوى ثلاجات وغطاء كبيراً، للحفاظ على إنسانيتهم، ورفض أصحاب السيارات نقلهم خوفاً من مشكلات نقلهم".. تتجه لشارع الجيش بالقاهرة، وتسعى لاستئجار عربة، فيغالي أحدهم فى أجرة النقل، ويتهمها آخر بالتربح من نقل تلك الجثامين، حتى يوافق رجل يسعى للثواب من وراء ذلك العمل الذي تصفه بالإنساني بالمقام الأول".
 
وأخيرا: تقدمت دينا بطلب لوزارة الداخلية لتأمين الجنازة، ولكن كان التجاهل نصيبها، فاتجهت صوب المقابر، تاركة سيارتها بعيداً، برغم ما طالها من اتهامات بأنها تابعة للداخلية، وتحاول التستر على جرائمها.. بدفن تلك الجثامين".
 
يُذكر أن دينا كشك كانت تعمل - بحسب "الوطن" - مضيفة طيران حيث رافقت كبار رجال الدولة، منذ رئاسة عاطف عبيد لمجلس الوزراء، قانعة بالأبوية "المباركية"، أي أنها كانت من مؤيدي مبارك.. كما كانت – لاحقا - من مؤيدي 30 يونيو، لكنها تساءلت بعدما شاهدت من مآس في المشرحة: "إزاي الحكومة تقتل شعبها عشان الكرسي؟".