سياسة دولية

أردوغان يشتكي للقضاء .. والجيش "لن يتدخل بالسياسة"

أردوغان يلقي كلمة بأنصاره في أحد ميادين سقاريا غرب تركيا الجمعة

قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تقدم بشكوى إلى المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين ضد مدع عام وزع بيانا يتهم فيه الشرطة بعدم تنفيذ أوامر باعتقال مشتبه بهم بالفساد، مشيرا إلى أن هذا البيان الذي جاء في وقت كان تنظر فيه المحكمة العليا بمرسوم يلزم ضباط الشرطة بإبلاغ المسؤولين عنهم قبل تنفيذ الاعتقالات؛ مخالف للدستور. من جهة أخرى، قررت المحكمة العليا تجميد العمل بالمرسوم حتى البت فيه بشكل نهائي.

وأشار أردوغان في كلمة له بجامعة "سقاريا" غرب تركيا؛ إلى أن السلطة في تركيا الجديدة لم تكن للقضاء دون قيد أو شرط، بل كانت على الدوام في الأمس واليوم بيد الشعب دون قيد أو شرط.

وتساءل أردوغان عن مشروعية قيام مدع عام بتوزيع بيان على الصحفيين أمام قصر العدل، واعتبر أن هكذا مدعين عامين يمثلون الوجه الأسود من مؤسسة القضاء التركية، فمثل تلك العملية يقوم بها أشخاص آخرون في الشوارع، وهذا يعني أن ذلك المدعي ما تزال نفسه تحن إلى تلك التصرفات. وأردف أردوغان قائلاً: لا ضير في ذلك، فالشعب سيصدر قراره بحق ذلك المدعي، إلا أن المهم هو ماذا يمكن للمجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين فعله حيال ذلك المدعي.
 
وكان المدعي الجمهوري العام في اسطنبول "طوران جولاق قاضي" قد قال إن البيان الذي وزعه المدعي العام "معمر آقطاش" على وسائل الإعلام المحلية، يتضمن "الكثير من الأخطاء والأكاذيب". وأشار "جولاق قاضي"، أنه اضطر لعقد مؤتمر صفحي بسبب حساسية الموضوع، وأن المدعي العام المعني لم يبلغه أبداً بالتحقيقات التي يجريها أو بقراره اعتقال عدد من الأشخاص على ذمة التحقيق، وأنه كان بإمكانه ارسال قراره والدواعي الموجبة للاعتقال، إلى نائب المدعي الجمهوري العام أو إلى المدعي الجمهوري العام بشكل مباشر.

وقال رئيس الوزراء التركي، من على هذا المنبر أتقدم بشكوى ضد المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين، الذي أصدر بيانا ينتهك المادة 138 من الدستور التركي، في الوقت الذي تقوم به المحكمة الاستشارية العليا بالنظر في القضية المتعلقة بالشرطة القضائية ومداولتها، لكن من ذا الذي يمتلك القدرة الآن على محاكمة المجلس الأعلى؟ بالطبع الشعب هو الذي سيحاكمهم".

وألقى المجلس الاعلى للقضاة والمدعين العامين، وهو هيئة مستقلة مسؤولة عن تعيين القضاة، بثقله الخميس وراء الانتقادات الموجهة لقرار حكومة اردوغان. وقال إن القرار الأخير بالزام محققي الشرطة باطلاع رؤسائهم على سير التحقيقات بمثابة "انتهاك صريح لمبدأ الفصل بين السلطات وللدستور".

وقد قررت المحكمة الإدارية العليا في تركيا تعليق العمل بالمرسوم الذي أصدرت الحكومة مؤخرا ويجبر المدعين العامين على إبلاغ رؤسائهم بخصوص ملفات التحقيقات التي يجرونها، ومكنتهم من إعطاء الأوامر المباشرة للشرطة القضائية.

وأوضح بيان للمحكمة أن قرار توقيف العمل بالأحكام التي كانت تجبر المدعين العامين على إبلاغ رؤسائهم بخصوص ملفات التحقيق والتوقيفات والستدعاءات الخاصة بسير عملية التحقيق، ستكون سارية اعتبارا من صدور القرار؛ حتى البت بشكل نهائي بخصوص هذه الأحكام.

وقررت المحكمة تعليق تنفيذ النص لأن تطبيقه "قد يلحق أضرارا لا يمكن اصلاحها" في عمل الدولة، بحسب ما أورده موقع صحيفة حرييت الالكتروني.

وأقرت الحكومة النص المعني في أعقاب عمليات تطهير في قوى الشرطة أدت الى إقالة أكثر من 100 مسؤول كبير.

وفي كلمة له أمام أنصاه في سقاريا، قال أردوغان إن الجميع يشاهد على وسائل الإعلام؛ تفاصيل التحقيقات في ملف قضية الفساد المفترضة، بالرغم من أن القوانين تنص على أن تجري التحقيقات فيها بسرية، طالما لم تثبت إدانة المتهمين.

وكان أحد المدعين العامين قد سرب بأن تحقيقات تدور حول حول بلال أردوغان، أحد أبناء رئيس الوزراء التركي. وعلق أردوغان بالقول، حسب صحيفة حرييت التركية: "اذا كانوا يحاولون استهداف طيب اردوغان من خلال ذلك فسيرجعون بخفي حنين. ولأنهم يعرفون ذلك يهاجمون من حولي".

وفي كلمته أمام الحشود التي تجمعت في أحد ميادين مدينة "سقاريا" غرب تركيا، قال أردوغان إن تركيا تواجه عملية قبيحة للغاية تتخفى تحت عباءة قضية فساد، تستهدف تركيا الحديثة وإرادتها الوطنية.

وأشار أردوغان إلى أن المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين في تركيا نشر بيانا انتقد فيه المادتين الثانية والثالثة من القانون الداخلي لتنظيم الشرطة القضائية، واعتبرهما تتعارضان مع مبدأ الفصل بين السلطات، وذلك للضغط على المحكمة الإدارية العليا.

واتهم أردوغان المجلس بدفع أحد المدعين العامين إلى توزيع بيان أمام القصر العدلي، والتمهيد لتجاذبات تظهر وكأنما هنالك مؤامرة تلوح في الأفق، منتقداً الإفشاء الذي يتعرض له ملف مزاعم الفساد، وكرر بأن ما يجري الآن هو عملية تلطيخ لسمعة أشخاص خدموا اقتصاد البلاد وحياتها العلمية والمهنية.

وقال أردوغان إن الاستقرار والأمن هما كلمتا السر اللتان حققتا لتركيا النجاحات التاريخية عبر السنوات الـ11 الماضية، وأن العملية التي جرت تحت مسمى "مكافحة الفساد"، هي عبارة عن عائق جديد يوضع في وجه نمو تركيا الجديدة.

وأضاف فيها أن أمام تركيا خياران لا ثالث لهما، فإما العودة إلى تركيا القديمة، حيث الخاسر هي تركيا والمستفيد هم عدد من الأشخاص، أو بناء تركيا الحديثة، التي يكون الرابح فيها البلاد، ويكون الخاسر فيها أولئك الأشخاص.

وتابع أردوغان: إن من يمد يده على أموال الدولة أو أموال الأيتام، فإننا لن تنوانى عن محاسبته، لكن إن كان المقصد هو الافتراء، على مبدأ إن لم تصب لا بد أن تترك أثراً، والعمل على إظهار الأشياء بعكس الحقائق، فليكن بعلم الجميع أننا قادرون أيضاً على إفشاء تلك الأمور، معتبراً أن ما يجري بمثابة الحملة الأخيرة للطبقة التي تسعى إلى إعادة تركيا إلى السنوات الخوالي.

وقال أردوغان أن الشيء الذي يريده حزب العدالة والتنمية، هو أن يكون الشعب وحده صاحب القرار الفصل في تركيا، بغض النظر عمّن يكون حزباً حاكما على رأس هرم سلطة البلاد.

وأشار رئيس الوزراء التركي إلى أن أن حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض لطالما كان يشن حرباً شعواء على تلك المنظمة التي تسعى إلى خلق دولة موازية داخل الدولة، أما اليوم نرى أن حزب الشعب الجمهوري يبدو كما لو أنه منظمة متضامنة مع تلك المنظمة.

وشبه اردوغان الاصوات الانتخابية بالرصاص. وقال للجمهور المتحمس: "انتم باصواتكم ستحبطون هذه المؤامرة الآثمة ... هل انتم ملتزمون بتأسيس تركيا جديدة؟ هل أنتم مستعدون لحرب الاستقلال الجديدة في تركيا؟".

من جهته، قال نائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج إن في الداخل والخارج جهات لم تستسغ لمعان نجم تركيا والتقدم الذي أحرزته، والسياسات الخارجية التي انتهجتها، وتحقيقها للسلم الداخلي من خلال السياسات الداخلية المتبعة.

وأضاف أرينج في كلمة له بمدينة "مانيسا" غرب تركيا، أنه ينبغي على البرلمانيين في حزب العدالة والتنمية توخي الحذر في تصرفاتهم التي قد تتسبب بأضرار للحكومة ورئيس الوزراء والحزب.

وتابع أرينج أن حزب العدالة والتنمية، وصل إلى السلطة في تركيا، في فترة كانت تتخبط فيه وسط بحر من الفساد، وسعى بكل ما أوتي من قوة لمكافحة الفساد والفقر والمحظورات. وأوضح أنه لو كانت حكومة العدالة والتنمية ضالعة بقضايا الفساد، لما تمكنت من تحقيق تلك القفزات في تاريخ البلاد.

الجيش: لن نتدخل بالجدل السياسي

ومن جهة أخرى، أعلن الجيش التركي الجمعة انه لا يريد التدخل في الجدل السياسي الدائر في البلاد .
وأفاد بيان نشر على الانترنت لرئاسة أركان الجيش ان "القوات المسلحة التركية لا تريد التدخل في النقاش السياسي".

ويأتي اعلان الجيش بعد ان نشرت صحيفة موالية للحكومة الجمعة مقالا لمستشار سياسي مقرب من رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان؛ يوحي بأن الفضيحة المالية التي تطال حكومته أثيرت لتمهيد الطريق امام تدخل للجيش.

وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يرأسه أردوغان قد قلص الى حد كبير من خلال سلسلة إصلاحات النفوذ السياسي للجيش.
وقال رئيس اركان الجيش التركي في بيان إنه "تم احترام الاجراءات القضائية المتعلقة بأفراد القوات المسلحة التركية تماشيا مع الالتزامات والمسؤوليات المنصوص عليها في القانون".