صحافة إسرائيلية

اتفاق جنيف – ليس "اتفاقا تاريخيا" ولا "فشلا تاريخيا"

صحافة إسرائيلية -لوغو
تناولت الصحافة الاسرائيلية الصادرة اليوم عدة قضايا، لكن اتفاق ايران النووي لا زال يحظى باالاهتمام البالغ. وقلل مقال لعاموس يادلين نائب رئيس الاستخبارات في الجيش سابقا لصحيفة نظرة "عليا"، من تاريخية الاتفاق النووي الايراني.


 
اتفاق جنيف – ليس "اتفاقا تاريخيا" ولا "فشلا تاريخيا"

 
كتب عاموس يادلين نائب رئيس الاستخبارات في الجيش سابقا لصحيفة نظرة "عليا" مقالاً بعنوان: " اتفاق جنيف – ليس "اتفاقا تاريخيا" ولا "فشلا تاريخيا.. التأكد من أن الاتفاق النهائي سيُبعد ايران سنوات عن القنبلة"، جاء فيه: 
         
من الردود الأولية للمسؤولين في اسرائيل كان يمكن الظن بأن الايرانيين تلقوا في جنيف الاذن بتطوير سلاح نووي، وأننا في بداية العد التنازلي لـ "خراب البيت الثالث". ولكن من المهم أن نفهم بأن الاتفاق الذي تحقق هو مجرد اتفاق أولي وجزئي، يسري مفعوله لستة اشهر في اثنائها ستحاول القوى العظمى وايران الوصول الى اتفاق نهائي وشامل.
 
رئيس الوزراء يمكنه أن يعزو لنفسه تحسينا كبيرا في معايير الاتفاق مقارنة مع ما عُرض على الايرانيين قبل اسبوعين. فقد حول اتفاقا "سيئا جدا" الى اتفاق يمكن التعايش معه – لستة اشهر. وفي الجانب الايجابي يمكن أن نشير الى أن هذه هي المرة الاولى منذ 2003 التي يتوقف فيها البرنامج النووي الايراني بل ويتدحرج قليلا الى الوراء.

 وحتى لو كان الحديث يدور عن تراجع طفيف، فان تغيير الاتجاه هام. فوقف التخصيب الى 20 بالمئة، استبدال المادة المخصبة الى 20 بالمئة الى وقود لا يمكن استخدامها لانتاج قنبلة، تعليق المسار البلوتوني في أراك، وبالأساس تعزيز وتعميق الرقابة – كل هذه هي انجازات هامة في الاتفاق الأولي. وهي بالطبع غير مقبولة للاتفاق النهائي.
 
في أعقاب الاتفاق أمس أُطلقت تصريحات هامة، والتزام متجدد من الرئيس اوباما ووزير الخارجية كيري بوقف البرنامج النووي الايراني وتراجعه بقدر كبير في الاتفاق النهائي. سمعنا ايضا ايضاحات بأن الاتفاق الأولي لن يصبح اتفاقا نهائيا، وسيسري مفعوله لستة اشهر فقط – الفترة التي بعدها، اذا لم يتحقق اتفاق نهائي، فان الخيار العسكري ايضا سيعود الى الطاولة.
 
أحد نواقص الاتفاق الأولي هو تحرير ايران من مطالب مجلس الامن بالتفكيك التام لبنيتها التحتية النووية. كما أن القوى العظمى لا تطلب في الاتفاق الأولي من ايران أجوبة على مسائل مفتوحة بالنسبة للحجوم العسكرية في برنامجها النووي، رغم أن هذا مطلب للوكالة الدولية للطاقة الذرية. اضافة الى ذلك يمكن أن نحصي الاعتراف بـحكم الامر الواقع – "دي فاكتو" (وإن لم يكن بالقانون – "دي يوره") بالتخصيب الذي يوجد منذ الآن في ايران، وعدم التناول لمسألة الانشغال بتطوير منظومة السلاح. ومع ذلك ليس صحيحا مقارنة هذا الاتفاق بـ "اتفاق الأحلام" بروح قرار مجلس الامن 1737، أو الوصف المثالي الذي يقول أنه لو لم يوقع الاتفاق في جنيف لكانت ايران انهارت اقتصاديا ولكانت مستعدة لأن تتحلل من قدراتها النووية.
 
بتقديري، في سيناريو فشل المحادثات، ايران كانت بالتأكيد ستواصل تخصيب اليورانيوم الى مستوى 20 بالمئة، تشغل اجهزة الطرد المركزي المتطورة وتتقدم في بناء مفاعل المياه الثقيلة في أراك. فشل المحادثات، الذي كانت ستتهم به اسرائيل، كان من شأنه ايضا أن ينهي التعاون بين القوى العظمى حيال ايران، وكنتيجة لذلك كان سيتشقق نظام العقوبات. عندما يكون هذا هو البديل المعقول، فان الاتفاق الأولي الذي وقع في جنيف هو بديل مفضل للستة اشهر التالية. لقد وصلت ايران الى مكانة "دولة حافة" حتى قبل هذا الاتفاق وليس في أعقابه. وهي توجد هناك منذ عدة سنوات، وتقلص بشكل متواصل ومستمر زمن اختراقها نحو القنبلة!.
 
التوصيات للسياسة الاسرائيلية – للتأثير الناجع على الاتفاق النهائي والاستعداد لعدم الوصول الى اتفاق:
 
1-ليس صحيحا أن اسرائيل "ستخرب" على الاتفاق في الاشهر الستة التالية – لا بهجوم عسكري ولا باستخدام اصدقائها في الكونغرس. ينبغي استنفاد المحاولة للوصول الى اتفاق جيد. واذا كان حكم التجربة أن تفشل، من المهم أن يكون واضحا بأن الذنب هو "في الملعب" الايراني وليس الاسرائيلي.
 
2- ينبغي السماح للقوى العظمى بوقف البرنامج النووي الايراني وإبعاده عن القنبلة من خلال الوصول الى اتفاق نهائي، يعطي جوابا على كل المسائل التي لم تعالج كما ينبغي في الاتفاق الأولي. للغرب رافعة ناجعة للتقدم في هذه الخطوة – فالايرانيون يحتاجون الى مزيد من التسهيلات في العقوبات التي لا تزال تثقل عليهم جدا.
 
3-ينبغي التشديد على مسؤولية والتزام خمسة الاعضاء الدائمين في مجلس الامن والمانيا بمنع القدرة النووية العسكرية عن ايران – المسؤولية التي تتعزز في ضوء الاتفاق الأولي المتحقق.
 
4-ينبغي التأكد  من أن الرافعتين اللتين جلبتا ايران الى طاولة المفاوضات والتنازلات والتي لم تكن مستعدة لتقديمها في الماضي، تبقيتان ساريتي المفعول – رافعة العقوبات ورافعة التهديد المصداق بهجوم عسكري.
 
5- رافعة العقوبات ينبغي الحفاظ عليها من خلال منع صفقات جديدة من شركات دولية مع ايران، وتشريع واسع في الكونغرس بالنسبة لمزيد من العقوبات تفرض في حالة خرق الاتفاق أو نفاد مفعوله، ومحاولة ايرانية لكسب الوقت حتى عقد اتفاق نهائي.  
 
6-رافعة الهجوم العسكري يجب تأكيدها من خلال تطوير خيار الهجوم الموضعي والمركز ضد البرنامج النووي الايراني فقط وايضاح امريكي تام بشأن قوة وحجم رد واشنطن على خرق الاتفاق أو اكتشاف شبكات نووية أخفاها الايرانيون أو لحالة توسيع الايرانيين المواجهة بعد الهجوم المركز.
 
7- ينبغي العودة الى الحوار الحميم والمكثف مع الامريكيين على مباديء الاتفاق النهائي. من المهم أن تكون القدس وواشنطن منسقتين في المسائل السبعة الأساس للاتفاق النهائي: مستوى التخصيب في البرنامج الايراني. عدد اجهزة الطرد المركزي، مخزون المادة التي تخرج من ايران. مستقبل موقع فوردو. عدم تشغيل المفاعل البلوتوني في أراك، عمق الرقابة المستقبلية على البرنامج واغلاق الملفات المفتوحة في مسائل السلاح.
 
8-كجزء من تعميق التعاون، على اجهزة الاستخبارات في اسرائيل أن تبلور مع نظيراتها الامريكية ردا على "الثقوب" في الاتفاق الأولي من اجل اكتشاف الخروقات الايرانية للاتفاق، الجهود الايرانية في المجال العسكري أو النشاط في مواقع سرية.
 
من المهم وضع ايران في اختبار الاتفاق النهائي، الذي يعيد الى الوراء برنامجها ويمدد جدا فترة الاختراق في حالة خرقها للاتفاق، مثلما فعل الكوريون الشماليون. ومع ذلك، ليس واضحا هل يمكن تحقيق اتفاق نهائي كهذا مع الايرانيين – ولا سيما اذا لم يتم الابقاء على الرافعتين الاقتصادية والعسكرية. وبالتالي فان على اسرائيل أن تستعد للخطة الثانية – في حالة الفشل في الوصول الى "اتفاق جيد" من ناحيتها:
 
•التأكد مع الامريكيين بأنه لا يوجد تمديد للاتفاق الأولي، وأنه لا يتثبت كوضع نهائي.
 
•الاتفاق المسبق على اعادة العقوبات التي خُففت، وحث تشريع منذ اليوم بعقوبات اخرى، تُتبع على الفور في ختام الاشهر الستة.
 
•اعداد خطة عمل اسرائيلية مستقلة لحالة عدم تحقق اتفاق أو تحول الاتفاق المرحلي الى اتفاق نهائي "سيء" يترك ايران على مسافة عدة اشهر من القنبلة.
 
بعد ستة اشهر فقط سنعرف حقا كيف نقف على جودة الاتفاق الذي وقع أمس. اذا كان يشبه اتفاق ميونيخ الذي في غضون سنة تبين بكامل عيبه حين بدأت الحرب العالمية الثانية، أم اتفاق كامب ديفيد – الذي أدى في غضون سنة الى سلام بين مصر واسرائيل.
 

أمور حصلت في تشرين الثاني 
 
من جانبه كتب رئيس منتدى منظمات السلام الاسرائيلي رون بونداك لصحيفة هآرتس مقالاً بعنوان: " أمور حصلت في تشرين الثاني"، جاء فيه:
  
أمس تلقينا التقرير الكامل للجنة"، كتب دافيد بن غوريون الى فولا زوجته في ايلول 1947، في اليوم الذي رفع فيه تقرير لجنة التحقيق عن الامم المتحدة، والذي أدى الى قرار التقسيم في 29 تشرين الثاني غدا قبل 66 سنة. وتقرأ رسالة بن غوريون كتقرير جاف يبلغ فيه عن جلسة دراماتيكية  للجنة التنفيذية الصهيونية.

 واقترح بن غوريون الاعلان فورا عن تأييد اقتراح الاغلبية في التقرير (التقسيم). "لكن"، تحفظ، "ان نقول هذا دون طبول نصر ودون خلق انطباع وكأن اقتراح الاغلبية هو اقتراح يهودي".

 وانتهت الرسالة الموضوعية بنبرة شخصية: "حنه سنيه لا تزال تبحث عن سترة لك – ولكنها لم تجدها بعد. سلام جم وقبلات. كان هذا هو طابع هذا الرجل العظيم الذي بتعابير اليوم "ما كان لينجح في الشاشة"، ولكن بقدر كبير من اليقين يمكن القول ان بدونه ما كانت لتقوم دولة اسرائيل. 
 
ولكن قبل أن تقبل قيادة الحاضرة اليهودية قرار الامم المتحدة، وقبل ان يلتصق الـ 600 الف يهودي الذين كانوا يعيشون في حينه في اسرائيل باجهزة الراديو ليستمعوا الى الاقتراح التاريخي كادت المعارك السياسية والايديولوجية داخل الحاضرة تؤدي الى وضع يقولون فيه لا لقرار التقسيم. 
 
لقد تدحرجت فكرة التقسيم في أروقة الدبلوماسية العالمية والاقليمية على مدى اكثر من عقد قبل القرار. وكان للبريطانيين انتداب مؤقت من الامم المتحدة لادارة البلاد والسؤال ماذا بعد كان دوما على جدول الاعمال. ومنذ العام 1956 اقترحت لجنة بيل تقسيما، وان كان مغايرا، ولكن الفكرة كانت في الجو. 
 
ينبغي قبول الحقيقة: معظم الكتل السياسية الصهيونية عارضت. اليمين البيتاري لم يعارض التقسيم فقط بل قضى بانه حتى لو اقترحوا علينا كل البلاد سنرفض وذلك لان الهدف الحصري يجب أن يكون ضفتين للاردن (كما يقول النشيد).

 معظم اعضاء "مباي" عارضوا، ولا سيما مؤيدي بلاد اسرائيل الكاملة. اعضاء بريت شالوم، وعلى رأسهم ادباء كمارتين بوبر ويهودا لييف ماغنس، ايدوا فكرة الدولة ثنائية القومية التي يعيش فيها اليهود والعرب بشراكة كاملة. بن غوريون وان كان فضل دولة يهودية على كل الارض التي بين النهر والبحر، ولكنه فهم بانه يوجد فرق بين الحلم والواقع. وتمسك بالسياسة الواقعية التي تقول ان من الافضل اقامة وطن قومي للشعب اليهودي في بلاد اسرائيل، حتى وان لم يكن في كل اراضيها. 
 
ما وجه خطاه كانت الحاجة الى ترجمة الرؤيا الى واقع. وما آلمه اكثر من أي شيء آخر كان ان الدولة لم تقم قبل أن تبدأ الابادة النازية. "اطلب منكم سادتي أن تتخيلوا لحظة واحدة لو أنه قبل اندلاع الحرب الاخيرة كان يتواجد 2 و 3 مليون يهودي في الدولة اليهودية لبلاد اسرائيل"، قال للجنة الامم المتحدة، واضاف بان الشعب اليهودي، "كان سائبا – بلا بلاد خاصة به، بلا دولة خاصة به". وكان استنتاجه قاطعا لا لبس فيه: "توجد فقط ضمانة امنية واحدة: وطن ودولة. وطن يمكن لكل يهودي أن يعود اليه بالحق وانطلاقا من الحرية التامة؛ دولة يكون فيها حاكما لمصيره". 
 
في الجانب الفلسطيني ارتسمت صورة مرآة: الاغلبية عارضت التقسيم، ومن قاد الجمهور كان الحاج امين الحسيني، سيء الصيت والسمعة في معارضته القاطعة للصهيونية وتأييده للنظام النازي. ولكن بالمقابل كانت عائلة النشاشيبي، التي تعاونت احيانا مع الحاضرة اليهودية وأيدت فكرة التقسيم. 
 
 في نهاية المطاف اتخذت الجمعية العمومية للامم المتحدة القرار 181، الذي قضى بتقسيم البلاد الى دولة يهودية ودولة عربية. وتقرر في القرار ان تقع حدود الدولة اليهودية على نحو 55 في المئة من اراضي فلسطين، أما للعرب فاعطي نحو 45 في المئة فقط. وفي نظرة الى الوراء يمكن القول انه من ناحية اقليمية، لم يكن القرار متوازنا بل وربما لم يكن عادلا. فحجم السكان الفلسطينيين كان ضعف حجم السكان اليهود. وكان هناك من ادعى بانهم بالتالي يستحقون ثلثي الارض. ولعل المنطق كان ينبغي أن يملي على الاقل تقسيما متساويا، بالمناصفة، ولكن الضمير العالمي ما بعد الحرب العالمية الثانية، وحقيقة أن مئات الالاف من الناجين من الكارثة سعوا للوصول الى الدولة التي على الطريق، ادى باللجنة الى منح اليهود أكثر. 
 
من المهم أن نتذكر بان القرار قضى أيضا الا تكون القدس، الغربية والشرقية وكذا بيت لحم، بسيادة احد الطرفين بل ان يعلن عنها منطقة منفصلة بسيادة دولية – لا عاصمة اسرائيل ولا عاصمة فلسطين. 
 
ورغم أن القرار استقبل في الحاضرة بفرح كبير، بسبب الشرعية السياسية والقانونية لاقامة دولة، الا ان مندوبيها اعلنوا بانهم يأسفون للقرار ولكنهم يستجيبون له من أجل احلال السلام. اما في الطرف العربي فعارضوا وكانت النتيجة الفورية ان في الغداة بدأت المرحلة الاولى من الصراع العنيف بين اليهود والعرب، الذي تحول الى حرب حقيقية مع رحيل الجيش البريطاني بعد نحو خمسة اشهر من ذلك، والاعلان عن اقامة دولة اسرائيل في ايار 1948.
 
القرار التاريخي في تشرين الثاني 1947، يتداخل بالصدفة مع خمسة احداث تاريخية اخرى – كل واحد منها يشكل مفصلا بحد ذاته – اثرت على النزاع الاسرائيلي – العربي وحله، جميعها وقعت في تشرين الثاني. في 2 تشرين الثاني 1917، نشر تصريح بلفور، الذي  ثبت لاول مرة في الساحة الدولية فكرة الوطن القومي للشعب اليهودي في بلاد اسرائيل. في 22 تشرين الثاني 1967، اتخذ مجلس الامن في الامم المتحدة قرار 242 في اعقاب حرب الايام الستة، وثبت فكرة الارض مقابل السلام على اساس خطوط 67. 
 
 في 15 تشرين الثاني 1988 قرر المجلس الوطني الفلسطيني في دورته في الجزائر ترك فكرة الدولة على كل ارض فلسطين وتبني فكرة الدولتين للشعبين. 
 
في 19 تشرين الثاني 1977، هبطت في اسرائيل طائرة الرئيس المصري انور السادات، وبدأت الرحلة التي أدت الى اتفاق السلام مع مصر. 
 
في 4 تشرين الثاني 1995، اغتيل رئيس الوزراء اسحق رابين، بسبب قراره الشجاع محاولة اغلاق الدائرة التي بدأت في 29 تشرين الثاني 1947، وانهاء النزاع الاسرائيلي – العربي بخطوة تؤدي الى اقامة دولتين للشعبين. 
 
هذا ما اراده رابين، وهذا ما نحتاجه اليوم. زعيم شجاع يقود الدولة بالطريق الوحيد الذي يخدم المصلحة الاسرائيلية: الطريق التي تؤدي الى اقامة دولة فلسطينية على 22 في المئة من الارض، الى جانب دولة اسرائيل التي تسيطر على 78 في المئة من الارض، أي، تقسيم جديد على اساس خطوط 67، افضل بلا قياس من ذاك الذي على أساسه اقيمت الدولة. في رسالته الى فولا ينهي بن غوريون فيكتب بان تحقيق مشروع التقسيم، "مع كل نواقصه"، هو، "حقا بداية الخلاص، وأكثر من بداية".
 

ينبغي أن نعرف كيف ندافع عن أنفسنا بعد الاتفاق

وأمّا في صحيفة "اسرائيل اليوم" فقد كتب د. غابي افيطال مقالةً بعنوان: "ينبغي أن نعرف كيف ندافع عن أنفسنا بعد الاتفاق"
 
تلبدت غيوم حرب الخليج الاولى قبل الحرب بسنة، وهو الوقت الذي احتاجت إليه الولايات المتحدة لترد على احتلال العراق للكويت. وليست هذه دعوى موجهة على القدرة العسكرية أو الاستراتيجية للولايات المتحدة آنذاك، بل هي وصف وضع اشكالي بالنسبة لاولئك الذين يعتقدون أنه يمكن الاعتماد على الدعامة الامريكية لأنه يوجد اتفاق محترم.
 
وهم مخطئون. في ذروة هجوم الصواريخ على اسرائيل في 1991 كتب البروفيسور دان ميرون مقالة خلاصتها العميقة هي أنه اذا كان "الجيش الاسرائيلي موجودا فلينهض". أو بعبارة اخرى، شعر ميرون من أعماق الوجود اليهودي بأنه اذا لم أكن أنا لنفسي فلن يكون لي قوى كبرى متبدلة أو وعود على الورق. إن وجود اسرائيل لا يمكن أن يكون معلقا بكبح طاريء من الرئيس اوباما أو كلينتون أو ذاك الذي سيكون موجودا بعد ثلاث سنوات.
 
يعتمد وجود اسرائيل في جملة ما يعتمد عليه على الاعتقاد الأساسي مثل كل أمة أنها جاءت الى هذا العالم لا لتكون جنديا صغيرا في رقعة شطرنج. انشأت اسرائيل قدرة عسكرية مذهلة تمنع الحرب. وتثبت هذه القدرة مرة بعد اخرى، والدليل على ذلك أن الدول العربية تركت الطريق العسكري بعد حرب يوم الغفران. لكننا بحماقة منا أعطيناها مطلوبها برغم ذلك.
 
لكنه توجد حالات كما يحدث في هذه الايام قد تضطر فيها اسرائيل جدا الى استعمال قوتها العسكرية في واقع الامر لا باعتبارها عاملا رادعا فقط. إن الاتفاق الخطير والسيء يفضي الى أنه حتى لو وجدت رغبة خيّرة في التوصل الى تفاهمات دبلوماسية بواسطة الضغوط الاقتصادية، فان الجانب الحربي سيضطر الى الظهور بكامل قوته.

 وقد وجد من قبل سيناريو كهذا مشابه له جدا. ففي 30 أيلول 1980 قصفت طائرتا فانتوم ايرانيتان المفاعل الذري تموز في العراق وأضر ذلك بالمفاعل ضررا خفيفا. بل لم تنجح محاولة تخريب على أيدي أناس من الموساد من اسرائيل في المفاعل الذري العراقي. وآنذاك استقر رأي رئيس الوزراء مناحيم بيغن بحسب تقديرات للوضع أفضت الى استنتاج أن العراق تقترب اقترابا سريعا من التسلح بقنبلة ذرية، على أن يضرب المفاعل الذري. وفي ذلك الوقت ايضا واجهت رئيس الوزراء الاسرائيلي عقبات مثل وزير الدفاع عيزر وايزمن وآخرين. وسبقت ذلك بالطبع ثلاث سنوات محاولات دبلوماسية مع الامريكيين، لكن ذلك فشل.
 
واليوم وقد وضع في كفتي الميزان بضع عشرات وربما مئات معدودة من القتلى عقب رد ايراني محتمل، وفي الكفة الاخرى نحو من 20 ألف قتيل بقنبلة ذرية – وهذا في حال الاستعداد الصحيح – تأتي امريكا العظيمة واوروبا المتنورة وتقولان لليهود: يحسن أن تجلسوا في هدوء.
 
إن التاريخ مليء بشواهد على أنه حينما تدافع اسرائيل عن نفسها تكون النتائج طيبة جدا بالنسبة لليهود ولا سيما في المدى البعيد. إن الجيش الاسرائيلي موجود وقوته موجودة. ولاسرائيل قدرة عسكرية كبيرة في البر والجو والبحر لتؤخر بضع سنين طيبة نية ايران إبعادنا عن رقعة الشطرنج العالمية. وإن عيد الأنوار يمكن أن يُذكر الساذجين بين ظهرانينا بشيء ما من البطولة اليهودية.