ملفات وتقارير

40 هجوما في شهر.. هل حققت الهجمات على القواعد الأمريكية بسوريا أهدافها؟

أعلن الجيش الأمريكي عن إصابات بين جنوده في الضربات على قواعده بالعراق وسوريا - جيتي
تواصل المليشيات المسلحة المدعومة من إيران هجماتها على قواعد "التحالف الدولي" بقيادة واشنطن في سوريا، في إطار الرد "غير المباشر" على العدوان الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي على غزة، بدعم أمريكي وغربي.

ورصدت مصادر سورية 40 هجوماً منذ تاريخ 19 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي على قواعد "التحالف الدولي.

وأوضح "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن الهجمات توزعت على قاعدة التنف بواقع 7 هجمات، و9 على قاعدة حقل العمر النفطي، و7 على قاعدة حقل كونيكو للغاز، و1 على القاعدة الأمريكية في روباربا بريف مدينة المالكية، و7 على قاعدة خراب الجير برميلان، و6 على قاعدة الشدادي، و2 على قاعدة تل بيدر، و1 على قاعدة قسرك.

وأمام ذلك، تُثار تساؤلات عن نتائج هذه الهجمات، وما إن كانت قد حققت الأهداف التي تخطط لها طهران، رغم أن الأخيرة تنفي مسؤوليتها عن تلك الهجمات.

يرى المستشار الدولي هادي دلول، أن الهجمات أدت إلى تفتت التنسيق العسكري بين المراكز العسكرية الأمريكية والصهيونية والأوروبية.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"عربي21": "النتائج لا زالت مستمرة وستظهر تباعا"، متوقعا استمرار وتصاعد الهجمات خلال الفترة المقبلة.

أما المتحدث باسم "المصالحة السورية" التابعة للنظام، عمر رحمون فقال لـ"عربي21" إن هجمات المقاومة تهدف إلى الضغط على الاحتلال والغرب لوقف الحرب على غزة.

وأضاف: "ليس للهجمات أي هدف سياسي، بل وقف العدوان على غزة"، معتبراً  أنها نجحت إلى حد كبير في تقليص العدوان الإسرائيلي على غزة، وعدم تحقيق أهدافه في غزة أي القضاء على حماس وتهجير الفلسطينيين".



استراتيجية إيرانية ثابتة

ويؤكد الباحث المختص بالشأن الأمريكي عبد الرحمن السراج، أن منحى الهجمات على القواعد الأمريكية في سوريا شهد زيادة في الفترة الأخيرة، مبيناً أنه "منذ بدء العدوان على غزة، ازدادت وتيرة الهجمات، من قبل ما تسمى "المقاومة الإسلامية في العراق"، نصرة لغزة".

ويقول لـ"عربي21" إن هدف الهجمات قبل العدوان على غزة كانت لإخراج القوات الأمريكية من المنطقة، وفي الغالب لم ينجم عن تلك الهجمات خسائر بشرية في صفوف القوات الأمريكية"، مستدركاً بقوله: "لكن في الفترة الأخيرة، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية إصابة ما لا يقل عن 60 جندياً بإصابات خفيفة، وأن جميعهم عاد للعمل، وهذا ما يدفع إلى القول بأن هدف الهجمات لم يتغير، أي تأكيد إيران على رغبتها بعدم وجود القوات الأمريكية في المنطقة".

وتابع السراج بأن الولايات المتحدة ترد باستمرار على هذه الضربات في سوريا، من خلال استهداف مصالح "الحرس الثوري" الإيراني، بهدف ردع إيران وإجبارها على وقف الهجمات، وقال: "بحسب التقديرات الأمريكية، فإن الردع تحقق، لكن بسبب حساسية إيران تجاه مصالحها في العراق، يتم الرد فقط في سوريا".

ويقول الباحث المختص بالشأن الأمريكي، إن الهجمات على القواعد الأمريكية لم تتطور إلى أبعد من المعادلة السابقة، أي ما زالت الهجمات ضمن قواعد الاشتباك السارية قبل غزة، وبالتالي لم تستفز القوات الأمريكية، وهذا ما يدفع إلى القول إن الهجمات "المحدودة" مستمرة حتى استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران، دون أن تشكل ضرراً جوهرياً على مصالح الجانبين، وبالتالي لا تغيير على الاستراتيجية الإيرانية.



وعلى المنوال ذاته، يقلل مدير وحدة الدراسات في مركز "أبعاد للدراسات الاستراتيجية"، الدكتور محمد سالم، من نتائج الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية.

ويقول لـ"عربي21": "رغم رصد 40 هجوماً في غضون شهر واحد، لا توجد نتائج فعلية، أي لم تخلق كل هذه الهجمات تأثيرات ضاغطة على الأمريكيين".

نتائج دعائية

وبذلك يعتقد سالم أن تأثير الهجمات يبقى في الجانب الرمزي والدعائي الذي يفيد إيران لجهة القول إنها ند للولايات المتحدة في المنطقة، وإنها تناصر المقاومة الفلسطينية، والهجمات تتكامل مع تلك التي يشنها "حزب الله" في جنوب لبنان.

لكن مع ذلك، يعتبر أن الهجمات من شأنها دفع الولايات المتحدة إلى التدخل للضغط على الاحتلال؛ بغية منعه من شن توسيع جبهات الحرب في غزة، تجاه لبنان على سبيل المثال.

ويتفق مع سالم، الباحث في مركز "الحوار السوري" الدكتور أحمد قربي، الذي يؤكد على الجانب "الدعائي" للهجمات، ويقول لـ"عربي21": "تركز المليشيات الإيرانية اليوم على قاعدة محور "المقاومة"، وهذا ما يحتم عليها التحرك حيال العدوان على غزة".

وبحسب الباحث، فإن هناك حالة من الاتفاق الضمني الأمريكي الإيراني على عدم توسيع الصراع، ويقول: "لا نتائج لهذه الهجمات على الصعيد السياسي والعسكري، وهذا يبدو واضحاً للمراقبين من خارج أنصار محور المقاومة".



وفي السياق ذاته، يقول الأستاذ في جامعة جورج واشنطن في العاصمة الأمريكية، رضوان زيادة، لـ"عربي21": "الولايات المتحدة لا ترغب ولا تريد توسيع الحرب في غزة إلى جبهات أخرى، خشية التأثير عسكرياً على قواتها في سوريا والعراق، وردها على الهجمات يكون في إطار "الرد المحدود"، وثانياً لأن توسيع نطاق الحرب لا يخدم هدفها السياسي بدعم إسرائيل".

خلط الأوراق

من جهته، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي، أن هدف إيران من الهجمات هو خلط الأوراق وإثبات وجودها في المنطقة، ويقول لـ"عربي21": "لذلك لم نر إصابات مباشرة للقواعد، وهذا بسبب رغبة إيران بالحفاظ على تصعيد منضبط مع الولايات المتحدة"، معتبراً أن ذلك "يُعطي إيران القوة للتفاوض مع الولايات المتحدة".