حقوق وحريات

روايات مؤلمة لناجين من "المواقع السوداء" لتعذيب المتظاهرين بإيران

الشبكة الأمريكية قالت إنها اكتشفت أكثر من 20 موقعا للتعذيب- الأناضول
ذكر تقرير استقصائي لشبكة "سي أن أن" الأمريكية، أن الحرس الثوري الإيراني لديه مواقع سرية يقوم فيها بتعذيب ناشطين إيرانيين.

وقالت الشبكة الأمريكية، إن الانتهاكات الإيرانية قد تم ارتكابها ليس فقط في السجون ومراكز الشرطة، وهناك شبكة واسعة من السجون السرية غير القانونية أو "مواقع سوداء".

ونقلت عن الإيراني كايفان صمدي "23 عاما" أن قوات الأمن الإيرانية قامت بنقله إلى أحد "المواقع السوداء" التي يتم فيها استجواب النشطاء خارج نطاق سيادة القانون.

ويقول عدد من الناجين إن الاعترافات القسرية التي تم انتزاعها من خلال أكثر أساليب التعذيب وحشية استخدمت أحيانا في المحكمة لإعدام المتظاهرين على جرائم ضد الدولة.

ورفض صمدي التوقيع على ما اعتقد أنها كانت "مذكرة موته"، وقال: "لماذا أوقع على شيء لم أفعله، أنا لست إرهابيا أو قاتلا أو مخربا".


وأضاف صمدي: "باليوم الأول ركلني حارسان، كنت أتقيأ دما، كان التعذيب يزداد سوءا كل يوم.. كانت هناك خزانة في زاوية الغرفة مليئة بأدوات التعذيب، صاعقات كهربائية وقواطع مختلفة وبعض الحقن".

وتابع: "قاموا بتخديري، وأرادوني أن أبقى على قيد الحياة، لفترة أطول لتعذيبي أكثر، وفي اليوم السادس عشر نزلت إلى الجحيم".

قالت شبكة "سي أن أن" إنها من إفادة صمدي تمكنت من تحديد "الموقع الأسود" الذي تعرض فيه للتعذيب في بلدة أشنويه.

وأشارت إلى أنها تمكنت من اكتشاف ما يصل إلى نحو 20 موقعا سريا للتعذيب يديرها الحرس الثوري الإيراني.

وأضافت أن "المواقع السوداء" يمكن تقسيمها إلى نوعين، الأول سجون عير قانونية غير مصرح بها داخل المنشآت الحكومية مثل القواعد العسكرية ومراكز الاستخبارات. والثاني سجون سرية مؤقتة تقع قرب أماكن الاحتجاج.

ومن بين أعنف أشكال التعذيب التي تم تفصيلها في شهادات العديد حول مراكز الاعتقال غير الرسمية الصعق بالكهرباء، وضرب المسامير، والجلد والضرب الذي نتج عنه ندبات، وكسر في الأطراف، والعنف الجنسي.

ووفقا لما أدلى به عدة ناشطين فإن هذه المواقع السرية غالبا ما تكون المحطة الأولى للموقوفين من المتظاهرين، وقد تكون لساعات أو نحو شهر.

وروت فاطمة، التي احتجزت في موقع سري، كيف أخذت إلى السطح وبدأوا في تصويرها بالفيديو من الرأس إلى أخمص القدمين.

وقالت لشبكة CNN: "لقد صفعوني على فمي ووصفوني بالفاسقة وقالوا نصورك بالفيديو حتى نتمكن من القول إن وسائل الإعلام الأجنبية أثرت عليك في النزول إلى الشارع".


وأضافت فاطمة أن الرجال كانوا أعضاء في وحدة الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري.

وتابعت بأنهم صفعوها ووجهوا إليها الشتائم والتحرش بها خلال أربع ساعات من احتجازها، كما عصبوا عينيها بحجابها.

وذكرت أنها على سطح الموقع غير الرسمي، انزلق حجابها لبرهة، ولفت انتباهها نافذة المبنى المجاور، وقالت: "رأيت رجالا أيديهم مقيدة خلف ظهورهم.. كانوا عراة تماما وينزفون من ظهورهم".

وتابعت بأنه أطلق سراحها عند منتصف الليل. وأمرها آسروها بالجري في الزقاق المظلم وهددوها بإطلاق النار عليها إذا نظرت إلى الوراء.

وقالت الشبكة الأمريكية، إن مراكز الاعتقال غير الرسمية ليست ظاهرة جديدة في إيران. وقامت مجموعات حقوقية مثل "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية ومركز حقوق الإنسان في كردستان بتوثيق الانتهاكات التي ارتكبت في هذه الأماكن لسنوات.

ومع ذلك، يقول محامون ونشطاء إن انتشار المواقع خلال الاحتجاجات على مقتل مهسا أميني كان غير مسبوق.

وقال قاسم بودي، المحامي من تبريز  شمال غرب إيران: "لم يزدد استخدام مراكز الاعتقال السرية بشكل ملحوظ فحسب، بل أصبح التعذيب المستخدم فيها أكثر قسوة وظروف الاحتجاز أكثر تقييدا".

وقال محام مقيم في إيران طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية: "خلال الاحتجاجات الأخيرة، أخذوا المتظاهرين إلى أماكن مثل مواقف السيارات في المساجد والمرائب في قواعد الباسيج وفعلوا ما يريدون فعله معهم".

وأضاف لشبكة "سي أن أن": "أطلقوا العنان لمجموعة من الكلاب المجنونة لمعاملة المتظاهرين بوحشية" على حد وصفه.

وقال أربعة محامين إيرانيين واثنان من شهود العيان للشبكة الأمريكية، إن المحققين قاموا ببعض الأحيان بحقن المحتجين بالمهدئات مثل المورفين والكوديين.

وقالت متظاهرة نزلت إلى الشوارع إنها نقلت إلى موقع سري داخل منشأة للحرس الثوري، وأضافت أنها احتجزت لأكثر من شهر واغتصبها ثلاثة رجال مختلفين.

وفقًا للشهادات التي جمعتها "سي أن أن"، فقد طلب من غالبية المتظاهرين التوقيع على اعتراف بالإكراه يقرون فيه بأنهم جزء من جماعة إرهابية تسعى لإسقاط الدولة أو زرع الفوضى، وهي تهم يُعاقب عليها بالسجن لفترات طويلة أو عقوبة الإعدام.