سياسة دولية

فضيحة في بولندا سببها برنامج تجسس "إسرائيلي"

الحكومة استخدمت برمجية التجسس "لمحاربة المعارضة الديمقراطية"- جيتي

شهدت بولندا خلال الأيام الماضية فضيحة مدوية، بعد ورود تقارير تؤكد استخدام الحكومة برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس" بحق ثلاثة معارضين لها.


واعتبرت وسائل إعلام بولندية أنها "ووترغيت البولندية" في إشارة إلى الفضيحة التي حصلت في الولايات المتحدة بعد محاولة الحكومة تركيب أجهزة للتجسس في مكاتب الحزب الديمقراطي في واشنطن عام 1972، الأمر الذي تسبب في استقالة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بعد سنتين منها.


وكان مركز "سيتزن لاب" المختص بمراقبة أمن الإنترنت قد أبلغ من مقره في كندا عن عملية التجسس التي تحولت إلى فضيحة كبرى في بولندا، في حين ورفضت بولندا هذه الاتهامات، وأكدت نفيها استخدام برمجية "بيغاسوس" لأغراض سياسية.

 

اقرأ أيضا: تزايد مخاطر "بيغاسوس" وسط انتقاد دولي وعقوبات أمريكية

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن الباحث في المركز جون سكوت رايلتون قوله: "نعتقد أن هذا ليس سوى قمة جبل الجليد، وسيكون هناك المزيد من الاكتشافات في المستقبل".


وأضاف أنه "أمر صادم ويبدو سيئا للغاية"، مشيراً إلى أن "برمجية بيغاسوس أداة للديكتاتوريين، واستخدامها في هذه الحالات يشير إلى انزلاق نحو الحكم الاستبدادي في بولندا".

 

 

من جانبه، قال أحد ضحايا عملية التجسس المحامي رومان غيرتيش الذي يشارك في شكاوى قضائية ضد "حزب القانون والعدالة" الحاكم لصحيفة "غازيتا فيبورنتسا"، إن الحكومة استخدمت برمجية التجسس "لمحاربة المعارضة الديمقراطية"، في حين أكدت إيفا فورتشيك المدعية العامة والمحسوبة على المعارضة اختراق هاتفها، لافتة إلى تلقيها تنبيها من شركة آبل.


ونشرت وسائل إعلام هولندية تحقيقا في 18 تموز/ يوليو، أظهر أنّ برنامج "بيغاسوس" الذي طوّرته شركة "إن إس أو" الإسرائيليّة سمح بالتجسّس على ما لا يقل عن 180 صحافيا و600 شخصية سياسيّة و85 ناشطا حقوقيا و65 صاحب شركة في عدة دول.


وكانت منظمة العفو الدولية، قد أكدت في وقت سابق بالاستناد إلى تحقيق مطول أن برنامج "بيغاسوس" قد تم استخدامه من قبل العديد من البلدان ذات سجلات حقوق الإنسان السيئة، لاختراق هواتف الآلاف من نشطاء حقوق الإنسان والصحافيين والسياسيين، من المملكة العربية السعودية وصولا إلى المكسيك.


وأصبحت القضية مصدر قلق دبلوماسي للعديد من حلفاء "إسرائيل"، (مثل فرنسا) حيث إنهم طالبوا بإجابات بعد أن كشفت التقارير أن البرنامج كان يستخدم داخل بلدانهم.


وفي أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر، أدرجت وزارة التجارة الأمريكية شركة نوس على القائمة السوداء، وقيدت علاقات الشركة مع الشركات الأمريكية بعد مزاعم بأنها "مكنت الحكومات الأجنبية من ممارسة القمع العابر للحدود".


ويستطيع البرنامج التحكم بشكل فعال في هاتف الشخص المستهدف، أو تنزيل جميع البيانات من الجهاز، أو تشغيل الكاميرا أو الميكروفون دون علم المستخدم.