صحافة إسرائيلية

قلق إسرائيلي من المواقف المرتقبة للحكومة الألمانية الجديدة

قال كاتب إسرائيلي؛ إن تل أبيب تواجه اليوم أول حكومة يسار وسط في ألمانيا منذ 16 عاما- جيتي

تترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية الإسرائيلية طبيعة الأداء الذي سيحكم برلين في الفترة المقبلة تجاه تل أبيب، عقب مغادرة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، واستلام أولاف شولتس منصب المستشار الجديد.


وتتخوف المحافل الإسرائيلية من فرضية أن تتحرر الإدارة الألمانية الجديدة مما توصف بـ"عقدة الذنب" التاريخية تجاه اليهود بسبب أحداث المحرقة النازية، وهي التي استنزفت الخزينة الألمانية على مدار العقود الماضية، إلى جانب تسليطها كسيف على رقاب الساسة الألمان، ما دفعتهم للتقارب الدائم مع تل أبيب، واتخاذ مواقف منحازة للاحتلال على حساب الفلسطينيين، بل شهدت ألمانيا في السنوات الأخيرة تزايدا في تأثير ونفوذ اللوبي المؤيد للاحتلال.


إلداد باك الكاتب في صحيفة "إسرائيل اليوم"، ومؤلف عدة كتب عن علاقات ألمانيا وإسرائيل، ذكر في مقال ترجمته "عربي21" أن "اتفاقية الائتلاف بين الأحزاب الألمانية الثلاثة التي تشكل الحكومة الجديدة جاءت في 177 صفحة، وعلى عكس حكومة ميركل السابقة، فإن الحكومة الحالية في برلين لا تشير إلى الطابع اليهودي لإسرائيل، وربما تبدي نوعا من التحرر من المسألة اليهودية، وفيما يتعلق إيران، يبدو أنها ستنحني لها لصالح الاقتصاد الألماني".


وأضاف أن "إسرائيل تواجه اليوم أول حكومة يسار وسط في ألمانيا منذ 16 عاما، مما يفسح المجال للتعرف على مواقفها المتوقعة منها، ويمكن ملاحظة أن اتفاقيتها الائتلافية لا تشير للطابع اليهودي لإسرائيل، فضلا عن معارضة "قانون القومية" بشدة، واستمرارها في مسيرة التفاوض على أساس حل الدولتين، والتشديد على أن بعض الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل تجعل جهود السلام صعبة، ولذلك يجب تجنبها، خاصة بناء المستوطنات، باعتبارها مخالفة للقانون الدولي".

 

اقرأ أيضا: هكذا ودّع الجيش الألماني ميركل بعد 16 عاما في الحكم (شاهد)


الغريب أن الأوساط السياسية والدبلوماسية ترى "مشكلة" في اعتبار الحكومة الألمانية لبناء المستوطنات اليهودية، أمرا غير قانوني، في استعادة واضحة لا تخطئها العين لذات اللغة الألمانية المستخدمة في دعم التجمعات الفلسطينية، التي يراها الاحتلال غير شرعية مثل حي الخان الأحمر.


أكثر من ذلك، تبدي المحافل الإسرائيلية قلقها من تعهد الحكومة الألمانية الجديدة بمواصلة تمويل وكالة الأونروا، بزعم أن هذا التعهد يجب أن يسبقه عملية رقابة مستقلة على عملياتها، ودعم ما تراه دولة الاحتلال إصلاحا كاملا لها، وتحويلها لوكالة رعاية اجتماعية بسيطة، دون أي إشارة إلى اللاجئين الفلسطينيين، وهي القضية السياسية بالأساس، قبل أن تكون قضية إنسانية فقط، كما تريد دولة الاحتلال وبعض داعميها الساعين لطي صفحة الأونروا، مرة واحدة وإلى الأبد.


على الصعيد الإقليمي، توقفت دوائر صنع القرار في تل أبيب عند موقف الحكومة الألمانية الجديدة من البرنامج النووي الإيراني، حيث تنص وثيقة ائتلاف الحكومة الجديدة على إنهاء المفاوضات بشأن إحياء الاتفاق النووي مع إيران بسرعة، وعودتها لالتزاماتها الكاملة تجاه المجتمع الدولي، بزعم أن التهديد لإسرائيل والبرنامج الصاروخي والسياسة الإقليمية ودعم العنف يعرض السلام والأمن للخطر.


لكن الإسرائيليين يسألون أنفسهم بصوت عال: هل الحكومة الألمانية الجديدة مستعدة للتضحية بالمنافع الاقتصادية التي ستجنيها من التطبيع مع إيران من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل، مع وجود شكوك كبيرة في ذلك، على اعتبار أن الألمان "سيركعون" أمام الإيرانيين لتلبية احتياجات الاقتصاد الألماني.