ملفات وتقارير

"الثلاثاء الكبير" في أمريكا.. من سيفوز فيه؟ (إنفوغراف)

عاملان جديدان اقتحما المشهد خلال اليومين الماضيين: فوز "بايدن" الكبير بساوث كارولاينا، وانسحاب "بوديغيغ"- جيتي

يتكون السباق الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية من مراحل عديدة، إذ يبدأ بالإعلان عن الترشيحات وبتنظيم الحملات الدعائية، قبل أن يخوض المتنافسون انتخابات تمهيدية لتحديد هوية مرشح واحد عن كل حزب.

 

وتنطلق الانتخابات التمهيدية تقليديا مطلع شباط/ فبراير وتنتهي في حزيران/ يونيو، حيث يتوجه المسجلون في قوائم كل حزب إلى مراكز اقتراع منفصلة للإدلاء بأصواتهم، وذلك في مواعيد مختلفة لكل ولاية، بدءا بولاية آيوا، التي صدف مرارا أن يكون الفائز فيها من بين المتنافسين الديمقراطيين هو مرشح الحزب في نهاية المطاف، ما يمنحها رمزية خاصة.

 

ويجرى الاقتراع بعد ذلك في نيوهامبشر، ثم نيفادا، وأخيرا ساوث كارولاينا، خلال الشهر ذاته، قبل إجرائه في 14 ولاية دفعة واحدة في الثلاثاء الأول من شهر آذار/ مارس، ويطلق عليه اسم "الثلاثاء الكبير".

 

ورغم الأهمية "الرمزية" التي يحظى بها الاقتراع في آيوا، إلا أن هذه الولاية تعد صغيرة من حيث المساحة وعدد السكان، ولا تعكس التنوع الديموغرافي في عموم البلاد، إذ يعد أغلب سكانها من البيض، ويقل فيها تمثيل الشباب عن المعدل العام.


في المقابل، فإن نتائج "الثلاثاء الكبير" من شأنها حسم هو الفائز إلى حد كبير، وذلك بالنظر إلى تمثيل الولايات الأربع عشرة الكل الأمريكي، وتشكيلها أكثر من 33% من الكتلة الانتخابية، رغم أن الاقتراع التمهيدي سيجرى بعد ذلك في 31 ولاية أخرى، فضلا عن العاصمة واشنطن ومناطق خاضعة لسيادة الولايات المتحدة.

 

والولايات الأربع عشرة هي: ألاباما، أركانساس، كاليفورنيا، كولورادو، مين، ماساتشوسيتس، مينيسوتا، نورث كارولاينا، أوكلاهوما، تينيسي، تكساس، يوتاه، فيرمونت، فيرجينيا، بالإضافة إلى جزر ساموا الأمريكية في المحيط الهادئ، الخاضعة لسيادة واشنطن، والأمريكيين المقيمين في الخارج.

 

 

منافسة ديمقراطية


وتقليديا، فإن من يفوز بالرئاسة يتم التجديد له تلقائيا من قبل حزبه لخوض الانتخابات التالية ومحاولة البقاء في الحكم لدورتين متتاليتين، وهو ما تمكن آخر ثلاثة رؤساء على التوالي من تحقيقه بالفعل، وهم باراك أوباما وجورج بوش الابن وبيل كلينتون.


ولا يكترث الإعلام الأمريكي كثيرا بالانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري التي يضمن دونالد ترامب الفوز بها، أما بالنسبة للحزب الديمقراطي، فإن هنالك العديد من المتنافسين، أبرزهم السيناتور اليساري المخضرم، بيرني ساندرز، الذي حقق نتائج قوية في المحطات السابقة ويتصدر الترتيب حاليا، وملاحقه جو بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما، إضافة إلى السيناتور التقدمية إليزابيث وارن، وأخيرا السيناتور إيمي كلوبوشار.


من سيفوز بالثلاثاء الكبير؟


أشار تقرير لموقع "يو أس إيه تودي"، ترجمته "عربي21"، إلى أن نتائج استطلاعات متعددة ترجح كفة المرشح المتصدر بالفعل، ساندرز، إذ يتوقع أن يفوز بتسع ولايات على الأقل، أبرزها كاليفورنيا وتكساس، الأكبر في البلاد من حيث عدد السكان، وبالتالي من حيث عدد المندوبين، إضافة إلى فيرمونت، التي ينتمي إليها، فضلا عن نورث كارولاينا وفيرجينيا وماساتشوسيتس وكولورادو ويوتاه وماين.


في المقابل، يتوقع أن يحصد الملياردير وعمدة مدينة نيويورك السابق، مايكل بلومبيرغ، ولايتي أركانساس وأوكلاهوما، رغم دخوله السباق الانتخابي متأخرا، فيما يتوقع أن تفوز كلوبوشار بالولاية التي تنتمي إليها، مينيسوتا، بينما لم تجرى استطلاعات مشابهة في ألاباما وتينيسي.

 

والإنفوغراف الآتي يظهر الحجم الانتخابي لكل ولاية من ولايات "الثلاثاء الكبير":

 


 

وفي حال حدث ذلك السيناريو بالفعل، فإن ساندرز سيتصدر بفارق كبير، قد يتجاوز الألف مندوب، عن أقرب ملاحقيه، وقد تجد مؤسسة الحزب التقليدية نفسها مجبرة، في نهاية المطاف، على تسمية مرشح من أقصى اليسار لمنافسة ترامب، الذي يوصف بأنه "يميني شعبوي".

 

ويظهر الإنفوغراف الآتي المرشحين الثلاثة الذين يرجح أن يتصدروا في كل ولاية من ولايات "الثلاثاء الكبير"، باستثناء ألاباما وتينيسي:

 


 

لكن عاملين جديدين اقتحما المشهد خلال اليومين الماضيين، أولهما الفوز الكبير الذي حققه "بايدن" في انتخابات ولاية "ساوث كارولاينا"، والذي أنعش آمال حملته التي كانت ضئيلة بشكل صادم في بدايات السباق، وكذلك انسحاب الشاب "بيت بوديغيغ"، الذي كان في حقيقة الأمر أكثر منافسي ساندرز شراسة، وتفوق في "آيوا" بعدد المندوبين.

وإلى جانب القفزة التي حققها بايدن في ساوث كارولاينا، ذات الأهمية الكبيرة من حيث عدد السكان والتمثيل الديمغرافي، فإن انسحاب "بوديغيغ" يصب في صالحه أيضا، إذ إن من شأن ذلك أن يركز أصوات المعسكرين التقليدي والوسط في الحزب لصالح "نائب أوباما".

 

وحصد بايدن 35 من أصوات مندوبي ساوث كارولاينا، ليرتفع رصيده إلى 50 صوتا في المركز الثاني، فيما حصل ساندرز على الأصوات الـ13 المتبقية، ليبلغ مجموع ما بجعبته من مندوبين 58.

 

وترك انسحاب بوديغيغ المركز الثالث لـ"وارن"، التي لا تمتلك سوى ثمانية أصوات، رغم الزخم الكبير الذي حظيت به قبيل انطلاق الانتخابات التمهيدية.

 

ويظهر الإنفوغراف الآتي توزيع أصوات المندوبين الديمقراطيين، إلى حين إجراء اقتراع الثلاثاء الكبير:

 

 

كيف سيختار الديمقراطيون مرشحهم؟


كما هو الحال مع الانتخابات الرئاسية، فإن الاقتراع التمهيدي للحزب الديمقراطي يمنح كل ولاية عددا من المندوبين موزعين على مقاطعاتها، بما يمثل حجمها السكاني، ويصبحون في رصيد المتنافسين الذين يجتازون عتبة الـ15% من الأصوات، كل بحسب النسبة التي يحصل عليها.

 

اقرأ أيضا: نيوزويك: إنجاز غير مسبوق لساندرز بالانتخابات التمهيدية


ويبلغ مجموع المندوبين عن عموم الولايات المتحدة ثلاثة آلاف و979 مندوبا، ويتطلب الفوز بترشيح الحزب حصد ألف و991 مندوبا على الأقل.


لكن الحزب لديه أيضا 771 مندوبا آخرين، غير مرتبطين بالولايات، وهم قادته وسياسيوه الكبار، وقد يتمكنون من التسبب بإسقاط ترشيح المتصدر.


وفي الدورات السابقة، كان "المندوبون الكبار" يسجلون أصواتهم قبل ظهور المجموع الكلي لمندوبي الولايات، ما من شأنه تعزيز فرص مرشح على حساب آخر، وهو ما حدث عام 2016 عندما دعم أغلبهم "هيلاري كلينتون" على حساب ساندرز، لكن الحزب قرر تعديل هذا الإجراء، ومنحهم حق التصويت فقط في حال فشل أي مرشح بتحقيق النصاب المطلوب، أي ألفا و991 مندوبا على الأقل.


وتسبب ما حدث في الانتخابات الماضية بشرخ عميق بين الديمقراطيين، وساهم إلى حد ما بفوز ترامب بالرئاسة، لا سيما مع تسريب رسائل من داخل أروقته تشير إلى مساع لإسقاط ساندرز ودعم كلينتون، التي نالت بالفعل ترشيح الحزب وخسرت في نهاية المطاف أمام المرشح الجمهوري.

 

وفي ما يأتي تواريخ المحطات المقبلة للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، حتى نهايتها باقتراع العاصمة واشنطن، في 16 حزيران/ يونيو المقبل: