مقابلات

مستشار السراج: جهود حل الأزمة لم تحقق شيئا حتى الآن

حسن الهوني أكد أن حكومة الوفاق الوطني تتعرض لحملات تشويه لا تتوقف- مواقع التواصل

* الحراك الدبلوماسي والسياسي لم يحقق شيئا عمليا على أرض الواقع حتى الآن.. والعبرة بالنتائج

 

* حفتر لم يلتزم بأية تفاهمات أو مخرجات تحققت في لقاءات سابقة على المستويين السياسي والعسكري

 

* مخرجات مؤتمر برلين لم تلتزم بها دول شاركت فيه.. ولا يوجد موقف دولي حازم لإيقاف التدخلات الخارجية

 

* نتعامل الآن بحذر مع مخرجات "برلين" والتقدم الوحيد للجنة (5+5) هو الاجتماع ذاته فلا نتائج تحققت إلى الآن

 

* ملف الأزمة بيد الأمم المتحدة.. والاتحاد الأفريقي يبذل جهودا لمساعدة الليبيين للوصول إلى حل

 

* الجامعة العربية لم تعقد مؤتمرا لبحث العدوان على عاصمة عربية وأمينها العام عجز عن زيارة طرابلس

 

* نجاح أي جهود لإنهاء الأزمة يعتمد على قراءة صحيحة للمشهد لأن البعض يساوي بين المعتدي والمُعتدى عليه

 

* مشروع الاستفراد بالحكم فشل وعلى حفتر أن يلملم خسارته ويقر بحق الشعب في اختيار حكامه عبر صناديق الاقتراع

 

* الإنجاز الحقيقي والوحيد حدث في المغرب بإقرار اتفاق الصخيرات وهو الأرضية الوحيد القابلة للبناء عليها

 

* أي تدخل عسكري مصري سيساهم في إراقة المزيد من الدماء.. والمسؤولون المصريون قالوا إنهم لن يستجيبوا لدعوة عقيلة صالح

 

* حفتر لن يتنازل عن مشروعه بسهولة وقوات حكومة الوفاق باتت أكثر استعدادا للخيار العسكري وقادرون على الرد

 

* حكومة الوفاق تتعرض لحملات تشويه لا تتوقف.. ومن يشكك في ذمتها المالية عليه التقدم بالأدلة للجهات القضائية

 

قال المستشار الإعلامي لرئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، حسن الصالحين الهوني، إن "الحراك الدبلوماسي والسياسي في العديد من العواصم الغربية بشأن محاولات حل الأزمة الليبية لم يحقق شيئا عمليا على أرض الواقع حتى الآن".

وأكد الهوني، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أن "الجهود العربية لم تصل لشيء في أزمتنا، لأنها لم تتحرك أصلا، فلا دور للجامعة العربية التي عجز أمينها العام عن زيارة طرابلس التي زارها أمين عام الأمم المتحدة، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، كما أن زيارات كبار المسؤولين الأوروبيين لم تنقطع".

وشدّد على أن "قوات حكومة الوفاق باتت أكثر استعدادا لاحتمالية اندلاع عمليات عسكرية كبرى في المستقبل القريب"، مضيفا: "أيدينا لم تترك الزناد، خاصة أن التجربة تؤكد أن الطرف الآخر لن يتنازل عن مشروعه بسهولة، ولن يردعه سوى موقف دولي مُوحد وحازم، وهذا الموقف غائب، لذلك فاحتمال اندلاع مثل تلك العمليات، كما قال السفير الأمريكي، وارد جدا".

وحول تهديد رئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، بطلب تدخل عسكري مصري حال استمر "التدخل العسكري التركي في ليبيا"، أضاف الهوني: "أي تدخل عسكري مصري سيزيد من تفاقم الأزمة، ويساهم في إراقة المزيد من الدماء، ومصر تدرك أن تدخلا كهذا سيرسخ عداءً يصعب محوه أو نسيانه، وبحسب تصريحات المسؤولين المصريين فهي لن تستجيب لهذه الدعوة".

وفي ما يأتي نص المقابلة كاملة:

 

مفوضة الشؤون السياسية في الاتحاد الأفريقي، سماتي ميناتا، دعت الأطراف الخارجية المتورطة في الصراع الليبي إلى إتاحة الفرصة أمام الاتحاد للقيام بدوره في حل الأزمة، وإلى التوقف عن إغراق البلاد بالأسلحة.. فكيف تنظرون لدور الاتحاد الأفريقي في الأزمة الليبية؟

 

الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجميع الدول المهتمة بالشأن الليبي تدعو إلى وقف التدخلات الأجنبية السلبية في ليبيا، التي تطيل من عمر الأزمة وتساهم في إراقة دماء الليبيين، وهذه الدعوة بوقف التدخلات تتصدر مخرجات مؤتمر برلين، التي لم تحترمها أو تلتزم بها دول شاركت فيه.


الدعوة وحدها لن توقف التدخلات الخارجية، فهذا يحتاج، وكما قال رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، إلى موقف دولي جاد وحازم تجاهها، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

وبالنسبة للاتحاد الأفريقي، فهو يبذل جهودا لمساعدة الليبيين على الخروج من الأزمة، لكن الملف بيد الأمم المتحدة التي رحبت بالتنسيق والعمل مع الاتحاد الأفريقي، ورحبت بمشاركته في عملية مراقبة لوقف إطلاق النار إذا نجحت جهود البعثة في تحقيقه وتم الالتزام بقرار مجلس الأمن. والمنطق يقول إن إنهاء الحرب يسبق أي خطوة أخرى، ووقف إطلاق نار دائم يعني عودة النازحين إلى بيوتهم وضمان أمن العاصمة والمدن الأخرى واختفاء مصادر التهديد، ومن يرفض هذا فهو ليس مؤمنا أو مقتنعا بالمسار السياسي ويتربص لينسفه من جديد.

الاتحاد الأفريقي لم يكن غائبا بالكامل عن المشهد الليبي؛ فهناك لجنة رفيعة المستوى، شكّلها الاتحاد وتتكون من عدد من الرؤساء الأفارقة للبحث عن حلول للأزمة الليبية، وعقدت مؤخرا اجتماعها الثامن في مدينة برازافيل عاصمة جمهورية الكونغو.

ولقد اقترح رئيس المجلس الرئاسي خلال مشاركته في اجتماع برازفيل تعيين موفد أفريقي خاص بليبيا، فحكومة الوفاق الوطني تؤيد بقوة دورا أفريقيا فاعلا بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

لكن بعض المسؤولين الليبيين قالوا إن الاتحاد الأفريقي هو الذي رفض التدخل لمحاولة حل الأزمة رغم أن أطرافا ليبية طلبت منه ذلك.. فهل الاتحاد هو الذي تأخر عن التدخل بمحض إرادته أم إنه جرى تجاهله كما يقول؟


هناك لجنة أفريقية رفيعة المستوى شُكّلت خصيصا للمساهمة في إيجاد حل، ولا أدري ما إذا كانت هناك دول بعينها ترفض الدور الأفريقي، ففي العلن الجميع يرحب. عموما لقد أكدت قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أن الأزمة الليبية هي أزمة أفريقية، وأن الاتحاد سيكون حاضرا بقوة في جهود إحلال السلام.

هل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي خلال العام الماضي كان لها انعكاس سلبي على الملف الليبي؟

 
مصر من الدول الداعمة للطرف المعتدي، وتحت رئاستها لم يحقق الاتحاد الأفريقي أي تأثير عملي في اتجاه الحل. الاتحاد الأفريقي مثله مثل التجمعات والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى يعكس في أدائه إرادة أعضائها.

قيل إن الاتحاد الأفريقي اقترح إرسال بعثة مراقبين مشتركة مع الأمم المتحدة، من أجل مراقبة سير وقف إطلاق النار ميدانيا في ليبيا.. هل تم بحث هذا المقترح؟ وما هي فرص تشكيل قوات أفريقية في ليبيا؟


نعم صدر مقترح بذلك، وحتى يتم إجراء عملي في هذا الشأن بالتنسيق مع الأمم المتحدة يتطلب الأمر تنفيذ قرار مجلس الأمن ومقررات مؤتمر برلين والوصول إلى وقف إطلاق نار دائم، يتيح عودة النازحين ويُبعد أي تهديد مستقبلي عن العاصمة طرابلس والمدن الليبية الأخرى، ويُمهد الطريق إلى حل سياسي سلمي عبر صناديق الاقتراع.

وهل تتوقع أن ينجح الاتحاد الأفريقي في جهوده الجديدة بعدما تعقدت الأزمة؟


نأمل أن تنجح الجهود الأفريقية، وهناك ترحيب من الأمم المتحدة للتنسيق مع التحرك الإيجابي الأفريقي في هذا الاتجاه. ونجاح الجهود أو فشلها، أكانت أفريقية أم غيرها، يعتمد على قراءة المشهد الليبي بشكل صحيح؛ فهناك من يتعامى عن حقيقة ما يجري ويساوي بين المعتدي والمُعتدى عليه.

المبعوث الأممي غسان سلامة أعلن حدوث تقدم في مفاوضات جنيف، وقال إن المفاوضات السياسية لوقف إطلاق النار ستنطلق في 26 شباط/ فبراير الجاري.. إلى أين وصل هذا المسار؟


اللقاء في حد ذاته يُعتبر تقدما، وإن كانت التجربة تؤكد عدم التزام الطرف الآخر بأية تفاهمات أو مخرجات تحققت في لقاءات سابقة على المستويين السياسي والعسكري. وحسب الجولة الأولى فقد أبدى الطرف المعتدي تعنتا حول الانسحاب خارج المناطق السكنية وبما يتيح عودة النازحين، ويُفترض إذا كان حقا مؤمنا بالسلام ووقف نزيف الدم الليبي ومقتنعا بأن لا حل عسكريا، وأن الزمن لا يعود الى الوراء، فلا لزوم إذن لبقاء قواته وسط السكان، ويُفترض أن تنسحب فورا ليُتاح بناء دولة ليبيا المدنية الحديثة.

مشروع الاستفراد بالحكم فشل، وعليه أن يلملم خسارته ويقر بحق الشعب في اختيار حكامه عبر صناديق الاقتراع في ظل دستور وفي إطار دولة المؤسسات والقانون. هذا أمل الليبيين وقد دفعوا ثمنه كاملا؛ فالبلد لم يهدأ ولم يهنأ، لأنه ينزف منذ السنوات الأولى للثورة دما ومالا ووقتا، وحان له أن يستقر.

رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح لوّح بطلب تدخل عسكري مصري في حال استمر التدخل العسكري التركي في ليبيا.. فهل تتوقعون أن يتدخل الجيش المصري بشكل مباشر في الأزمة الليبية بالفعل؟

 
أي تدخل عسكري مصري سيزيد من تفاقم الأزمة، ويساهم في إراقة المزيد من الدماء، وأعتقد أن مصر تدرك أو يُفترض أنها تدرك أن تدخلا كهذا سيرسخ عداءً يصعب محوه أو نسيانه، وبحسب تصريحات المسؤولين المصريين فهي لن تستجيب للدعوة التي صدرت للأسف عن عقيلة صالح.

وبالنسبة لتركيا، فقد وقعت مع حكومة الوفاق الشرعية على مذكرتي تفاهم إحداها بحرية والأخرى عسكرية أمنية، وهذا حق مشروع لدولتين مستقلتين يتمتعان بعضوية الأمم المتحدة. من حقهما وفقا للقانون الدولي التوقيع على أية مذكرات تفاهم أو اتفاقيات تعاون، كما أن من واجب ومهام حكومة الوفاق الشرعية الدفاع عن العاصمة وأهلها والمدن التي تتعرض لعدوان مدجج بأسلحة من دول "شقيقة" ومرتزقة من دولة "صديقة"، ويظل الدفاع عن النفس حق شرعي يكاد القانون أن يفرضه لا أن يبيحه فقط.

هل هناك علاقة مشتركة بين الأزمة في ليبيا وسوريا واليمن باعتبار أن اللاعبين في هذه الملفات هم ذات اللاعبين في ليبيا؟


ما يجري في ليبيا مُختلف تماما عما يقع في سوريا واليمن. هناك عدد من اللاعبين يتواجد في جميع هذه الأزمات، وهناك عدد آخر تجده في سوريا دون غيرها.

وفي رأيي الخاص -وقد أكون مخطئا - أن العوامل الجيوسياسية، التي تؤثر فيها الجغرافيا على السياسة تختلف، في سوريا -وإلى حد ما في العراق- حيث يبرز العامل الإسرائيلي بقوة، فما يقع في سوريا يمثل فرصة "تاريخية"، إن صح التعبير، لتحقيق أمن طويل المدى لإسرائيل على جبهة طويلة ومرهقة، من هنا تبرز فكرة التقسيم أو التقطيع. وتعود فكرة البلقنة إلى الواجهة. أي تفتيت ما حول إسرائيل من دول إلى كيانات تدور مع الوقت في فلكها.

والدول العربية التي ذكرتها قد تجمعها العقيدة والثقافة، لكن لدي كل منها خصوصية وعوامل خاصة تتعلق بالجغرافيا، وتبدأ بالموقع، وإذا كان العامل الإسرائيلي فعّالا في سوريا، فإن ليبيا يمتد ساحلها ألفي كيلومتر تقريبا على المتوسط، وتقع على مرمى حجر من جنوب أوروبا، أي أن أمن ليبيا هاجس أوروبي.

كما أن لدى ليبيا ستة جيران، هم مصر والجزائر وتونس والسودان وتشاد والنيجر، وإلى جانب الموقع الحساس هناك ثروات في باطن الأرض وفي البحر أبرزها النفط والغاز. أي أن عوامل التدخل تختلف.

 

وباختصار فإن اللاعبين كُثر، وكل يبحث عن أمنه ومصلحته في المقام الأول، والظرف متاح، ونحن للأسف متاحون.

الجزائر قامت خلال الأسابيع الأخيرة بتحركات دبلوماسية بشأن الأزمة الليبية، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس، وإطلاق مسار سياسي لحل الأزمة، واستقبلت عدة مسؤولين أجانب وليبيين من طرفي الأزمة.. ما تقييمكم لتحرك الجزائر على وجه التحديد؟


حكومة الوفاق الوطني ترحب بدور جزائري فعّال لحل الأزمة الليبية؛ فهي دولة جارة مهمة، وبيننا حدود تقترب من الألف كيلومتر، ولم تتورط الجزائر سلبيا في ليبيا، لكن الملف - كما ذكرت - بيد الأمم المتحدة، ولقد أعلن الرئيس السراج أكثر من مرة عن رغبة حكومة الوفاق في التنسيق بين جميع المبادرات ليكون لجهود الحل مسار واحد وواضح.

كيف تنظرون لمجمل الحراك الدبلوماسي والسياسي في العديد من العواصم الغربية بشأن الأزمة الليبية؟

 
العبرة بالنتائج، وإلى الآن لم يتحقق شيء عملي على أرض الواقع، عموما كل تحرك مُرحب به إذا كان من أجل استقرار البلد، وأن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا، وأرجو أن يكون باعثه الحرص على حقن دماء الليبيين، ونحن نقدر مصالح الدول، ونعرف هواجسها ولعلها أدركت بعد هذه السنوات العجاف، أن مصالحها تكمن في استقرار ليبيا، وأن مشروع الدولة الشمولية باء بالفشل.

وماذا عن مساهمات الدول العربية، وخاصة جامعة الدول العربية، في حل الأزمة؟


الجهود العربية لم تصل في أزمتنا، لأنها لم تتحرك أصلا، فلا دور للجامعة العربية التي لم تعقد مؤتمرا حتى على مستوى المندوبين لبحث العدوان على عاصمة عربية. وطوال عمر الأزمة، وعلى مدى سنوات، عجز أمين عام الجامعة العربية عن زيارة طرابلس التي زارها أمين عام الأمم المتحدة، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، كما أن زيارات كبار المسؤولين الأوربيين لم تنقطع.

وبالنسبة لمساهمات الدول العربية؛ فهناك مساهمات نقدرها بالغ التقدير من تونس الدولة التي تفتح أبوابها وقلبها لليبيين. كما استضافت المغرب حوارا ليبيا طويلا أسفر عن اتفاق الصخيرات، ومؤخرا هناك تحرك جزائري يستهدف حل الأزمة، ولا ننسى الموقف القطري المساند للثورة منذ لحظة قيامها، عدا ذلك فالدول الأوروبية وروسيا، وإلى حد ما الولايات المتحدة هي الأكثر انشغالا بالملف الليبي، وكان للمؤتمرات التي عُقدت في باريس، وباليرمو، وأبو ظبي، مخرجات لحل الأزمة، لكن الطرف الآخر لم يلتزم بها وأنهاها تماما بالعدوان.

من المقرر استضافة الرباط جولة جديدة من الحوار الليبي.. ماذا عن تفاصيل هذه الجولة الجديدة؟

 
الإنجاز الحقيقي والوحيد حدث في المغرب بإقرار اتفاق الصخيرات، والذي جاء بعد أكثر من عام من الحوار. وهو الأرضية الوحيد القابلة للبناء عليها.

الآن هناك خطوات قُطعت، وهناك مؤتمر برلين الذي شاركت فيه 12 دولة لها علاقة بالشأن الليبي، ومن بينها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وهناك مخرجات هذا المؤتمر التي أقرها مجلس الأمن، وأعتقد أن أي جهد إيجابي جديد لأي دولة سيكون في إطار خطة الأمم المتحدة وبالتنسيق معها.

وما مدى الالتزام بمخرجات مؤتمر برلين؟ وكيف تتعاملون معها في حكومة الوفاق؟


نحن في حكومة الوفاق نتعامل الآن بحذر مع مخرجات مؤتمر برلين التي اعتمدها مجلس الأمن. والتي حددت 3 مسارات للحل، عسكري أمني، واقتصادي، وسياسي، وفعلا أنهت لجنة (5+5) العسكرية اجتماعها الأول في جنيف مقرونا بتصريحات متفائلة من المبعوث الأممي رغم عدم الاتفاق على شيء. كما أجتمع ممثلون عن مؤسسات اقتصادية والمصرف المركزي في القاهرة وشكّلوا لجانا بهدف توحيد المؤسسات المالية والاقتصادية، والمسار ما زال في بدايته، مع التأكيد على أن التقدم الوحيد للجنة (5+5) هو الاجتماع ذاته، فلا نتائج تحققت إلى الآن.

وتحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار هو من مخرجات مؤتمر برلين، والتي اعتمدها قرار مجلس الأمن الذي نال إجماعا مع امتناع روسيا عن التصويت. ولقد ترك المجلس التفاصيل للجنة العسكرية (5+5)، ويعتمد نجاح هذه الخطوة على ما ستسفر عته اجتماعات هذه اللجنة وآليات التنفيذ التي يُفترض أن تتعامل بحزم مع مُنتهكي هذا القرار.

تقارير صحفية تحدثت عن أن القادة العسكريين التابعين لـ"حفتر" أجروا مشاورات خارج أجندة اجتماعات اللجنة العسكرية "5+5" مع الممثلين العسكريين لقوات حكومة الوفاق، بشأن أسرى عسكريين مصريين محتجزين لدى إحدى الكتائب التابعة للحكومة المعترف بها دوليا.. ما مدى دقة تلك التقارير؟ وهل هناك أدلة مادية تكشف تورّط القاهرة وأبوظبي بشكل كبير في عمليات استهداف وقتل المدنيين في طرابلس؟

 
ليس لدي علم بموضوع الأسرى أو عقد اجتماعات خارج الإطار الذي تم؛ فالمحادثات كانت غير مباشرة.

أما بالنسبة لأدلة التورط الخارجي فأشير إلى ما جاء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة منذ أيام بأن ما أسماه "الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر نفذ نحو 850 غارة جوية بطائرات مسيرة، و170 غارة جوية أخرى بمقاتلة قاذفة، من بينها ما يقدر بنحو 60 غارة جوية دقيقة التوجيه بطائرات مقاتلة أجنبية. وقبل ذلك أسقطت قوات الوفاق طائرات في سماء طرابلس باعتها الصين للإمارات. وبالنسبة لمصر هناك تقارير إعلامية غربية عن تورطها.

البعض يرى أن هناك "فوضى دبلوماسية" في الملف الليبي.. هل أنتم تؤيدون هذا التوصيف؟

 
البلد يعيش انقساما وظرفا استثنائيا ينعكس سلبا على كافة المؤسسات، وتبذل الخارجية الليبية جهودا كبيرة ولا يمكن توصيف جهودها بالفوضى، هناك تباين في المواقف إقليميا ودوليا والبوصلة في طريقة التعامل مع هذا التباين هي مصلحة ليبيا. العمل الدبلوماسي عمل يخلو من الانفعال، ويعتمد على الحسابات، وما يهمه هو النتائج.

السفير الأمريكي في ليبيا أعرب عن قلقه بأن هناك تقارير وصفها بالـ "موثوقة" عن تجهيز طرفي الصراع لعمليات عسكرية كبيرة في المستقبل القريب.. ما مدى دقة تلك التصريحات؟ وهل هناك تجهيز لعمليات عسكرية كبيرة بالفعل؟


بالتأكيد بإمكان الولايات المتحدة معرفة ما يجري بدقة، كما أن التجربة تؤكد أن الطرف الآخر لن يتنازل عن مشروعه بسهولة، ولن يردعه سوى موقف دولي مُوحد وحازم. وهذا الموقف غائب، لذلك فالاحتمال الذي جاء في تصريح السفير وارد جدا. وأؤكد بأن قوات حكومة الوفاق باتت أكثر استعدادا، وأصبحت قادرة على الرد.

وإلى أي مدى أنتم مستعدون لخيار عسكري كهذا؟

 
الخيار العسكري عشناه لعشرة أشهر، حيث جسّد الشباب على الجبهة ملاحم بطولة أفشلت أهداف المعتدي الذي كان يعتقد بأن الدعم العسكري الذي أُغدق عليه طوال الثلاث سنوات الماضية سيمكنه من دخول طرابلس في 48 ساعة. الآن نحن أكثر استعدادا من قبل، وأيدينا لم تترك الزناد.

كيف تردون على الاتهامات التي توجه لحكومة الوفاق بشأن استنزاف أموال الدولة وإرهاق خزيتها؟ وما صحة تصريحات رمزي أغا رئيس لجنة في المصرف المركزي الليبي التابع لحفتر بأن المركزي الليبي بطرابلس حوّل 4 مليارات دينار من احتياطاته النقدية إلى البنك المركزي التركي كوديعة بدون عائد لتكون ضمانا للاتفاق بين حكومة الوفاق وتركيا؟


حكومة الوفاق الوطني تتعرض لحملات تشويه لا تتوقف، بينما الأمر واضح فهناك ميزانية تُحدد بنودها الوزارات والمؤسسات، ويجري مراجعتها مع المصرف المركزي والجهات الرقابية بالدولة، وهذه الميزانية يذهب 60 بالمئة منها تقريبا كمرتبات ويُوزع ما تبقى بين مخصصات لدعم المحروقات وغيرها ومشاريع الخدمات والتنمية، وهناك متابعة للصرف من ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية.

وإذا كان لدى أي جهة مآخذ حقيقية ومثبتة على تصرفات الحكومة فعليها التقدم بالأدلة إلى الجهات القضائية. لقد اقترح رئيس المجلس الرئاسي تشكيل لجنة فنية تحت إشراف الأمم المتحدة ومن المؤسسات الدولية المختصة لمراجعة الوضع المالي في ليبيا برمته، وهذا الإجراء يدعم الشفافية، ويوضح الحقائق، ويُخرس ما يتردد من مزاعم.

قيل إن هناك بوادر لنهاية شهر العسل بين بقايا نظام معمر القذافي وحفتر.. ما صحة ذلك؟

 

ليس لدي علم ولست منشغلا بهذه العلاقة، وما يشغل المجلس الرئاسي الآن أن هناك عدوانا يسفك دماء الليبيين ويدمر البنية التحتية للبلد، وحكومة الوفاق ضد كل من يشارك أو يساهم في دعم هذا العدوان بغض النظر عن أي توصيف أكانوا من النظام السابق أو لم يكونوا. بخلاف ذلك لا فرق بين الليبيين باستثناء من أرتكب جرائم قتل أو جرائم مالية؛ فهذا يجب أن يُقدم للعدالة.

هل ترون أن المبعوث الأممي الحالي غسان سلامة أفضل من سابقيه؟


المبعوث الأممي الحالي، ومن جاء قبله، يبذلون جهدا في إطار مهمة محددة من قبل الأمم المتحدة، مع محاولة أن يكونوا على مسافة واحدة من طرفي أو أطراف النزاع، قد يكون هناك فروقات شخصية، إلا أن دور الوسيط صعب ومُعقد جدا، ويصطدم بمواقف الدول المنقسمة تجاه الأزمة الليبية، قد يكون هناك مآخذ على هذا أو ذاك. لكن الحل لن يأتي به السيد غسان أو غيره. الحل بيد الليبيين. ولا أدري كم من الشبان الليبيين يجب أن يموتوا لكي يتحرك الوجدان والإحساس الوطني، ويتنازل الجميع للوطن. بمقدورهم وفي وقت قياسي حل الأزمة بالاتفاق على تحكيم الشعب.

أخيرا.. كيف تتعاملون مع أزمة اللاجئين في ليبيا؟ وكيف تواجهون الانتهاكات التي يتعرضون لها؟

 
مراكز الإيواء، تضم في حدود 15 ألف مهاجر، وجاري إغلاق هذه المراكز، بينما يُقدر عدد المهاجرين غير الشرعيين في أنحاء البلاد وخارج مسؤولية الحكومة بنحو 800 ألف، وتقوم حكومة الوفاق بواجبها الإنساني تجاه المهاجرين بمراكز الإيواء بتقديم ما في الاستطاعة تقديمه من رعاية. كما يقوم خفر السواحل الليبي بدور كبير في عمليات إنقاذ المهاجرين من الغرق في عرض البحر.

الوضع في تلك المراكز ليس مثاليا، وقد تحدث تجاوزات بالنظر إلى الظرف الصعب الذي تعيشه البلاد، لكن الحكومة تعمل باستمرار على تفادي ذلك ومعاقبة المتجاوزين. لقد تعرض أحد هذه المراكز الواقع بمنطقة تاجوراء شرق العاصمة للقصف من قبل طيران أجنبي يتبع الطرف المعتدي، وأسفر عن مقتل 53 مهاجرا و130 جريحا، هذه جريمة حرب بشعة لا يجب أن تمر بدون عقاب، ولم تنل ما تستحقه من اهتمام دولي.

ويجب أن نتذكر دائما بأن ليبيا ضحية للهجرة وليست سببا لها فهي بلد عبور وليست مصدرا للمشكلة، والدول التي توجه النقد لليبيا دول غنية ومتقدمة وبإمكانها استقبال هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين وسنساعدها في ذلك.

والحل يجب أن يُركّز على أصل المشكلة بمساعدة بلدان المصدر على تنفيذ مشاريع تنموية، كسبيل للقضاء على الفقر والبطالة حتى لا يضطر مواطنيها للمغامرة بحياتهم بحثا عن حياة أفضل.

الموضوع يتطلب تكثيف التعاون بين بلدان المصدر والعبور والمقصد بهدف رسم وتنفيذ سياسة استراتيجية للحد من هذه الظاهرة وتداعياتها.

وأعيد ما يقوله رئيس المجلس الرئاسي من أن تحقيق الاستقرار في ليبيا سيؤدي إلى انفراج هذه المشكلة، فليبيا المستقرة قادرة على مراقبة حدودها، وقادرة على استيعاب مئات الآلاف من المهاجرين للعمل بها وفقا للتشريعات الليبية، وكما كان الأمر في السابق.