ملفات وتقارير

أسرى محررون: إسرائيل تمارس الإعدام بحرمان المعتقلين العلاج

الشهيد سامي أبو دياك في صورتين قبل مرضه وبعد إهماله طبيا الذي أدى لاستشهاده- تويتر

على الرغم من خلو قوانين الاحتلال الإسرائيلي من النص على الإعدام، إلا أن سياسة الإهمال الطبي الممنهجة، الممارسة مع الأسرى الفلسطينيين في معتقلاته، عبارة عن عمليات تعذيب وقتل بشكل بطيء كما حصل اليوم، مع الأسير سامي السايح، بحسب أسرى محررين.

ويحرم الاحتلال الأسرى المرضى في معتقلاته، من الحصول على أدنى حقوق الكشف الطبي، والرعاية الصحية، في حالة إصابتهم بالأمراض، بالإضافة لتجاهل الأسرى المصابين نتيجة التعذيب، مما يفاقم مشكلاتهم الصحية وصولا إلى الموت.

وتعد الرعاية الصحية المقدمة للأسرى داخل المعتقلات، من أسوأ الأنواع، وكشف العديد من الأسرى المحررين، أن أماكن العلاج "لا تستحق أن يطلق عليها، مراكز طبية، وهي عبارة عن زنازين بداخلها أسرى، يتعرض فيها الأسير للتكبيل بسريره، ويمنح المسكنات بصعوبة، دون تشخيص حالته بشكل طبي".

ووفقا لإحصائيات المؤسسات الفلسطينية، التي تعنى بشؤون الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، فإن 222 أسيرا، استشهدوا داخل المعتقلات نتيجة الإهمال الطبي، ومنعهم من الحصول على العلاج اللازم لإنقاذ حياتهم.


اقرأ أيضا: استشهاد أبو دياك.. إدانات حقوقية للاحتلال ومطالب بتحقيق دولي

 
مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى الفلسطينيين والأسير السابق، فؤاد الخفش قال، إن إهمال صحة الأسرى داخل السجون، "سياسة ممنهجة لقتل أرواحهم داخل أجسادهم".

وأوضح الخفش لـ"عربي21" أن الاحتلال يلجأ لمنح الأسير أدوية، ليست بهدف العلاج، بل لإبقائه على قيد الحياة أطول فترة ممكنة ليتغلغل المرض داخل جسده ويشعر بالعذاب الجسدي والنفسي، نتيجة المرض.

وأضاف: "هناك رفض وتعنت من قبل الاحتلال، للكشف الطبي الخارجي على الأسرى، من قبل طبيب مختص، وهناك كذلك رفض لدخول أي علاج من الخارج".

 

وتابع الخفش: "الاحتلال يعمد إلى تأجيل الموافقة مطالبات الأسرى المشتبه بوجود أمراض معهم، شهورا طويلة، وربما يمكث 6 أشهر على الأقل للسماح لأسير يعاني تعب المرض، من أجل الحصول على صورة أشعة عادية".

وشدد على أن هذه السياسة، تهدف لـ"مفاقمة الحالة الصحية عند الأسير، وإعدامه دون إصدار حكم بذلك، وإلقاء المسؤولية على المرض".

ولفت إلى المطالبات بإخراج الشهيد الأسير سامي أبو دياك، الذي استشهد اليوم، بدأت من أكثر من عام، ليحصل على رعاية طبية مناسبة، لكنه قبل 3 أيام كان يناشد الموت في حضن والدته وعائلته، في عملية إعدام بسبق الإصرار والترصد من الاحتلال.

من جانبها روت الأسيرة المحررة سمر صبيح، جانبا مما يتعرض له الأسير، بعد تفاقم حالته الصحية، ونقله إلى ما يسمى بـ"مستشفى سجن الرملة".

وقالت صبيح لـ"عربي21" إن الطواقم الطبية التي تستقبل الأسرى المرضى، "تفتقد للرحمة، وتعامل الأسير بمنتهى القسوة والعنف، والعلاج إن كان يسمى علاجا، لا يبدأ إلا بعد تكبيل الأسير أو الأسيرة بالسرير".

وتحدثت الأسيرة المحررة عن تجربتها الشخصية في الأسر، وقالت: "خضعت لعملية ولادة قيصرية، وأنا في حالة الخطر، ويداي وقدماي مكبلة بالسرير، في ظروف صحية بائسة".

 

اقرأ أيضا: والدة الأسير أبو دياك ترثيه.. وتطالب بتسليم جثمانه (شاهد)

وأشارت إلى أن الظروف داخل المعتقلات، تضعف مناعة وأجساد الأسرى، مما يولد لديهم الأمراض، ليبدأ تفنن الاحتلال في كيفية التخلص من الأسير في هذه الحالة.

وأشارت إلى أن الفحص الطبي ممنوع، إلا بصعوبة، والأطباء الموجودون، هم أطباء عامون وليسوا اختصاصيين بأي نوع من الأمراض، والعلاج الوحيد لدى الاحتلال الذي يعطى لكل المرضى هو حبة البنادول".

وبشأن مراكز العلاج لدى الاحتلال، أوضحت صبيح أن العيادة تفتقر للأدوات الطبية، وما يتوفر فيها غير معقم، ولا يوجد فيها علاجات، وهناك أسرى يقبعون بداخلها من نحو 10 سنوات، في ظروف صحية مرتدية وعلى شفير الموت.

وأضافت: "حسب إحصائيات مؤسسات الأسرى، هناك 700 أسير مريض داخل سجون الاحتلال، أوضاع العديد منهم خطرة وبحاجة لفحوصات حقيقية وعلاج سريع".

ولفتت إلى أن الاحتلال رغم إهماله طبيا مع الأسرى كافة، إلا أنه يتعمد توفير الظروف لتفاقم الحالة المرضية للأسرى ذوي الأحكام العالية، في عملية إعدام واضحة، كما حصل مؤخرا مع الشهيدين بسام السائح وسامي أبو دياك.

وطالبت صبيح المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية، بممارسة الضغط على الاحتلال، لإجباره على إخضاع الأسرى إلى فحوصات طبية، خارج السجون، لإنقاذ حياتهم بشكل عاجل.