مقابلات

"عربي21" تحاور وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة

اندمجت "الجبهة الوطنية للتحرير" و"الجيش الوطني السوري" ضمن جيش واحد تابع لوزارة الدفاع في "المؤقتة"- عربي21

حسم وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، اللواء سليم إدريس، الجدل القائم حول وجود صلة بين الاندماج الأخير الذي أجرته الفصائل العاملة في ريف حلب الشمالي وإدلب تحت مظلة "الجيش الوطني" التابع لـ"الحكومة المؤقتة"، وحل هيئة تحرير الشام.

 

وقال في مقابلة خاصة مع "عربي21": موقفنا هو الرفض الكامل والتام لانضمام "تحرير الشام" إلى صفوفنا، وكذلك إقامة أي شكل من أشكال التعاون معها.

وكان رئيس الحكومة السورية المؤقتة التابعة للائتلاف (مقره إسطنبول) عبد الرحمن مصطفى، أعلن الجمعة، من ولاية شانلي أورفا التركية، عن اندماج "الجبهة الوطنية للتحرير" و"الجيش الوطني السوري" ضمن جيش واحد تابع لوزارة الدفاع في "المؤقتة".

وأوضح إدريس أن الإعلان عن اندماج "الجبهة الوطنية للتحرير" العاملة في إدلب، بـ"الجيش الوطني" التابع لوزارة الدفاع في "المؤقتة"، كان نتاج عمل مستمر ومجهود متواصل من المباحثات بين قيادات التشكيلات العسكرية لوقت طويل.

ومستعرضا أولوياته للفترة المقبلة، قال: "نتطلع إلى الانتقال بالتشكيلات إلى جيش واحد، يعمل وفق تراتبية عسكرية، ووفق الأسس المعمول بها في الجيوش العالمية، وهذا الأمر يتطلب جهدا مضنيا في حالتنا الراهنة، لأن التشكيلات ليست في حالة عسكرية، وهي تحتاج إلى تنظيم وتدريب ووضع أسس عمل وخطط عمليات مركزية، وإلى تدقيق توزع القوى في القطاعات، ومهامها العسكرية".

 

اقرأ أيضا: فصائل الجيش الحر بإدلب وريف حلب تندمج بتشكيل موحد

جداول زمنية

ومن المنتظر أن تنتقل التشكيلات من الحالة الفصائلية الراهنة، إلى العمل العسكري الموحد، في حدود جدول زمني لا يتجاوز الثلاثة أشهر، وأوضح إدريس أن "المأمول أن نكون قد وصلنا تنظيميا خلال هذه المدة إلى مرحلة القرار الموحد، وإلغاء المسميات الفصائلية، واستبدالها بأرقام بنظام عسكري".

وتابع بالإشارة إلى تقسيم "الجيش الوطني" العامل في ريف حلب إلى فيالق، مؤكدا أن هذا الأمر سينسحب على القطعات والتشكيلات العسكرية في "الجبهة الوطنية للتحرير"، مستدركا بالقول "المسميات الفصائلية ما زالت متداولة في وسائل الإعلام، غير أن مراسلاتنا العسكرية ستعتمد على المسميات الجديدة العسكرية، التي سيتم إقرارها في اجتماع هيئة الأركان المقبل".

شرق الفرات

وكان لافتا، اختيار مكان الإعلان عن الاندماج من ولاية شانلي أورفا التركية، القريبة من المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التي تشكل الوحدات الكردية عصبها الرئيسي، الأمر الذي قرأ فيه بعض المراقبين رسائل باقتراب اندلاع مواجهة عسكرية تركية ضد "قسد" بمشاركة "الجيش الوطني".

وفي تعقيبه على ذلك، أكد إدريس أن أسبابا إجرائية ساهمت في اختيار ولاية شانلي أورفا، مكانا للإعلان، من دون أن يوضح أكثر، مضيفا: "البعض يعتقد أن في ذلك كان إشارة إلى تحركات قادمة شرق الفرات".

وتابع قوله "لا بد من القول بأن شرق الفرات كغيرها من الأراضي السورية، هي منطقة عزيزة على قلوبنا جميعا، وما يحصل في هذه المنطقة من انتهاكات (تدمير قرى، تهجير سكان، تجنيد، إحراق محاصيل، تجاوزات بالجملة) يرتكبها حزب العمال الكردستاني وأفرعه السورية، يجعلنا في تطلع دائم لتخليص السكان من كل تلك الانتهاكات، وإفساح المجال للنازحين للعودة إلى منازلهم".

وشدد على القول "شرق الفرات أرض سورية، ومن واجبنا إعادة الأهالي إلى ديارهم".

 

اقرأ أيضا: ما الذي يمنع "تحرير الشام" من إنهاء الوجود العسكري بإدلب؟

ومن هنا، ووفق إدريس، فإن "الجيش الوطني يعلن دعمه بكل قوة، لأي عمل عسكري تركي ضد التنظيمات الإرهابية التي أسهمت في زيادة معاناة السوريين"، وقال "نرفض التطرف والإرهاب بكل أشكاله".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد أكد السبت، أن قوات الجيش التركي ستبدأ عملية عسكرية شرق الفرات اليوم أو غدا، بهدف "إرساء السلام".

وشدد أردوغان في تصريحات صحفية: "أجرينا استعداداتنا، وأكملنا خطة العملية العسكرية في شرق الفرات، وأصدرنا التعليمات اللازمة بخصوص ذلك، والعملية قريبة إلى حد يمكن القول إنها اليوم أو غدا، وسنقوم بتنفيذ العملية من البر والجو".

وأضاف: "نقول لمن يبتسمون في وجهنا ويماطلوننا بأحاديث دبلوماسية من أجل إبعاد بلدنا عن المنظمة الإرهابية، إن الكلام انتهى".

وتابع أردوغان: "وجّهنا كل التحذيرات إلى محاورينا حول شرق الفرات، لقد كنا صبورين بما فيه الكفاية، ورأينا أن الدوريات البرية والجوية (المشتركة) مجرد كلام".

تحرير الشام

وبالعودة إلى خطوة الاندماج وعلاقتها بمصير "تحرير الشام"، وسط تباين في قراءة المراقبين لها، بين فريق يرى فيها استعدادا لمواجهة محتملة مع "تحرير الشام" بدعم تركي، وبين آخر قرأ فيها إفساحا للمجال أمام حل ليّن، وأولى إشارات ذوبان "تحرير الشام" في فصائل المعارضة.

لكن إدريس، أكد أن الهدف الأولي من الاندماج هو الدفاع عن المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، ضد أي هجوم محتمل من قوات النظام، المدعومة من روسيا وإيران، ومحاولة الانطلاق من هذه المناطق لإعادة سيطرة أهل سوريا على ترابهم، والقضاء على الديكتاتورية والتسلط.

وحول العلاقة مع "تحرير الشام"، استذكر إدريس جولات الاقتتال التي دارت بين "تحرير الشام" وفصائل المعارضة في إدلب وأرياف حلب، وقال في هذا الإطار إن "تحرير الشام هي من بادرت الفصائل سابقا بالقتال، وهي كانت الطرف الباغي دائما، وكذلك تتحمل "تحرير الشام" مسؤولية الخسائر التي منيت بها المعارضة مؤخرا".


ومضى قائلا "لم تقاتل تحرير الشام في المعارك الأخيرة، وكانت مشاركتها مع "الجبهة الوطنية للتحرير" والفصائل الأخرى في صد الهجمات مشاركة شكلية"، على حد تأكيده.

 

اقرأ أيضا: كيف سينعكس الإعلان عن "اللجنة الدستورية" على مستقبل إدلب؟

وبالمقابل أشار إدريس إلى تذرع روسيا بوجود "تحرير الشام" لمواصلة قصف المناطق الآمنة في إدلب، متسائلا "ما الغاية من وجود "تحرير الشام" إذا، فهي لم تقاتل النظام، وبالمقابل بغت على الفصائل"، وأجاب "لا نريد إمارات في سوريا، ولا نريد جهات تتهمنا بالكفر والردة".

وحول ما يثار من أحاديث إعلامية، عن احتمال اندلاع مواجهة بين "الجيش الوطني" و"تحرير الشام"، لفت وزير الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، إلى مواصلة النظام وروسيا وإيران هجومهم على إدلب، وعلّق بقوله "على الآخرين أن يأخذوا هذه الخطر الداهم بعين الاعتبار"، وذلك في أشارة مباشرة إلى "تحرير الشام".

وفي الاتجاه ذاته، أكد إدريس أن "الجيش الوطني" يرفض رفضا قاطعا انضمام "تحرير الشام" إلى تشكيلاته، حتى لو قبلت الأخيرة بحل نفسها، وإنهاء وجودها العسكري، وأردف "نرفض التعامل مع أي جهة مصنفة على لائحة الإرهاب".

وفي معرض رده على تشكيك البعض، بقتال "الجيش الوطني" لقوات النظام، اتهم إدريس "تحرير الشام" بإثارة هذه الاتهامات، مؤكدا أن "الجبهة الوطنية للتحرير" هي التي قاتلت جيش النظام، وكبدته الخسائر الفادحة مؤخرا.

وتابع "في ريف حلب، تُسجل يوميا عمليات تسلل من قبل المليشيات الإرهابية التابعة لحزب العمال الكردستاني، والمليشيات الإيرانية المتمركزة في محيط تل رفعت، وتشكيلات الجيش الوطني هي من تصد هذه الهجمات".

ومنهيا حديثه لـ"عربي21"، قال إدريس "عدونا الأول النظام، والأطراف الداعمة له، وهدفنا قتاله وصد هجماته حماية لأهلنا في المناطق المحررة".

يذكر أن "الحكومة المؤقتة" بتشكيلتها الجديدة التي تتكون من سبع حقائب وزارية وهي "الدفاع، الداخلية، المالية، الإدارة المحلية، العدل، التعليم، والصحة"، كانت قد نالت ثقة الائتلاف برئاسة عبد الرحمن مصطفى، مطلع أيلول/سبتمبر الماضي.