ملفات وتقارير

تقدم كبير لقوات "الوفاق" في ضواحي طرابلس.. ما تداعياته؟

سيطرت قوات "الوفاق" على أجزاء واسعة من منطقة "السبيعة" جنوب طرابلس- جيتي

أثار التقدم الكبير الذي أحرزته القوات التابعة لحكومة الوفاق الليبية، جنوب العاصمة وسيطرتها على تمركزات تابعة لقوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، مزيدا من التساؤلات حول نتائج سير المعارك هناك، وما إذا كانت الحكومة قد بدأت مرحلة عسكرية جديدة.


وسيطرت قوات "الوفاق" على أجزاء واسعة من منطقة "السبيعة" (جنوب طرابلس) بعد اشتباكات موسعة مع قوات "حفتر" المتمركزة هناك، ما تسبب في مقتل أكثر من 20 جنديا تابعين للأخير و7 قتلى تابعين للحكومة وخسائر في الآليات"، وفق المتحدث باسم قوات الوفاق.


"تقدم استراتيجي"


مصدر مقرب من قوات "الوفاق" أكد لـ"عربي21" أن "منطقة السبيعة تشكل أهمية استراتيجية عسكريا وأن الحكومة تسعى للسيطرة عليها كاملة بهدف قطع الإمدادات القادمة من مدينة ترهونة إلى قوات حفتر المتمركزة في منطقة بن غشير وطريق مطار طرابلس، وذلك لإحكام الحصار على "حفتر"، كما قال.


مراقبون للمشهد العسكري أشاروا إلى أن "هذا التقدم الكبير للحكومة يؤكد وجود انطلاقة عسكرية جديدة من قوات الوفاق، بهدف محاصرة وطرد قوات حفتر المتمركزة في أماكن حيوية في ضواحي العاصمة، ومنها السبيعة، تمهيدا للوصول إلى ترهونة وغيرها من المدن المتمركزة فيها قوات الأخير".

 

اقرأ أيضا: "الوفاق الليبية": تعزيزات عسكرية تصل محاور القتال


وفي ضوء هذه التطورات الميدانية، يتبادر للأذهان تساؤلات عدة، منها ما تداعيات ونتائج هذه الخطوة من قوات حكومة الوفاق؟ وهل هي مرحلة جديدة لتضييق الخناق على حفتر وقواته؟


من جهته، قال الإعلامي المقرب من عملية "بركان الغضب" التابعة للحكومة، محمد الشامي إن "السيطرة على السبيعة تعتبر ضربة مفصلية وإنها بمثابة حماية لظهر منطقة العزيزية وغريان، وبعدها تنطلق قوات الحكومة نحو مناطق سوق الخميس وقصر بن غشير وهي الحدود الإدارية لمدينة ترهونة".


وأوضح في تصريحات لـ"عربي21" أن "هدف العملية هو تضييق الخناق على حفتر وخاصة مدينة ترهونة ومحاصرتها، وبالسيطرة على السبيعة وكذلك بوابة الكازيرما سيكون مطار طرابلس تحت سيطرة قواتنا الحكومية، ولن تستطيع قوات حفتر الدخول إليه"، وفق معلوماته.


تحرك داعمي "حفتر"


لكن الباحث السوداني المهتم بالملف الليبي، عباس محمد صالح أشار إلى أن "تقدم حكومة الوفاق نحو مناطق هامة وتمركزات لحفتر قد يسرع من خطط واستراتيجيات دعم قوات الأخير وتحرك داعميه ومموليه لمنع إنزال الهزيمة به، من خلال توفير غطاء جوي مكثف أو إرسال مرتزقة لمساندته بريا".

ورأى صالح لـ"عربي21" أن "هذا التقدم الحكومي في أكثر من محور هو نتيجة طبيعية لتسلح الحكومة الشرعية ورص صفوفها لردع محاولات حفتر للتقدم، كما أنه دليل أيضا على نجاح الحكومة في امتصاص الصدمة الأولى لتحرك حفتر المفاجئ نحو العاصمة تحت بصر العالم وتواطؤ إقليمي واضح"، كما قال.

 

اقرأ أيضا: "الوفاق" تتهم مصر بالتدخل في شؤون ليبيا الداخلية

 

بدوره، قال الخبير العسكري الليبي سليمان بن صالح إن "هذه الخطوة تؤكد انتقال قوات الوفاق من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم وتحقيق انتصارات ميدانية على قوات حفتر وإلحاق خسائر هامة بها، ما يؤكد أن قوات الأخير أصبحت ضعيفة لدرجة أنها فشلت حتى في الاحتفاظ بتمركزاتها".


وتساءل "بن صالح"، عن سر غياب طيران الإمارات المسير عن معركة "السبيعة" وعدم تدخله أو ظهوره، مضيفا أن هذا الأمر قد يكون بمثابة رسالة لقادة "برکان الغضب" بأن ساعة طرد قوات "حفتر" من المنطقة الغربية قد أزفت، وأعتقد أن القادة لن يفوتوا الفرصة وأن طرد "حفتر" أصبح شبه مؤكد"، وفق قوله.