سياسة عربية

جرحى وإصابات بمسيرة العودة بغزة بجمعة "الأرض مش للبيع"

أكدت هيئة مسيرات العودة رفضها لورشة البحرين وطالبت الدول العربية بعدم المشاركة فيها- جيتي

أكدت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ببيان لها وصل إلى "عربي21"، إصابة 52 فلسطينيا بجراح مختلفة بينهم مسعفان، جراء قمع قوات الاحتلال للمشاركين في الجمعة 63 لمسيرات العودة وكسر الحصار شرق قطاع غزة.

فيما أوضحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ببيان لها وصل إلى "عربي21"، أن طواقمها الطبية تعاملت مع 129 إصابة بينها 31 بالرصاص الحي، 21 بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، 36 إصابة بالغاز المسيل للدموع، إضافة إلى 8 إصابات بالشظايا، و33 ضربات بقنابل الغاز.

وفي ظل غضب ورفض فلسطيني للمؤامرات كافة الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، تواصل مسيرات العودة فعاليتها، رافضة عقد ورشة البحرين "التطبيعية التصفوية".


"الأرض مش للبيع"؛ هو الاسم الذي أطلقته الهيئة الوطنية العليا لمخيمات مسيرة العودة وكسر الحصار على جمعة اليوم، "ردا على سماسرة المرحلة، ومؤتمر الهزيمة في المنامة".


وشددت في بيان لها وصل إلى "عربي21" نسخة منه، على "ضرورة استمرار مسيرات العودة بطابعها السلمي والشعبي"، موضحة أن "المسيرات هي واحدة من أهم أشكال النضال؛ لإنهاء الحصار وإبقاء حق العودة حيا في وعي الأجيال".


وأكدت الهيئة "تمسكها بمطلب إنهاء الحصار ورفع كل أشكال المعاناة المفروضة على شعبنا التي يتسبب بها الاحتلال"، منوهة إلى أن "التصعيد الإسرائيلي على شعبنا هو محاولة يائسة للالتفاف على مطالبنا، واستخدام الذرائع لوضع العقبات أمام تنفيذ إجراءات كسر الحصار، التي تم الاتفاق عليها برعاية مصر وقطر والأمم المتحدة".


وحول موقفها من ورشة البحرين، التي تعدّ بمنزلة الانطلاقة الرسمية لما يسمى بـ "صفقة القرن" الأمريكية، أكدت رفضها لهذه الورشة، وطالبت "الدول العربية كافة بعدم المشاركة فيها، ورفض نتائجها مهما كانت الضغوط الأمريكية".

 

اقرأ أيضا: رجال أعمال فلسطينيون يوضحون موقفهم من ورشة البحرين


ودعت الهيئة جماهير الشعب الفلسطيني في غزة، والضفة الغربية، والداخل المحتل عام 1948، وفي مخيمات الشتات، بـ"التصدي للمؤامرة"، والمشاركة في فعاليات جمعة اليوم من مسيرات العودة.


بدوره، أوضح عضو الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار ماهر مزهر، أن "جمعة اليوم تأتي في ظرف حساس وصعب ومعقد تمر به القضية، في ظل خنوع وتراجع مجموعة من المرتزقة المهرولين المطبعين مع الاحتلال، ممن يقدمون الولاء لهذا العدو وللأمريكيين".


منظومة رجعية

 

وشدد مزهر في حديث لـ"عربي21"، على أهمية هذه الجمعة، التي تتطلب "زحفا جماهيريا كبيرا باتجاه الميادين الخمسة لمخيمات العودة، من أجل أن تقول الجماهير كلمتها؛ إن فلسطين ليست للبيع، وأننا لن نقبل بالرشوة أو بأي تنازل عن الحقوق الفلسطينية الثابتة، وفي مقدمتها حق العودة وكسر الحصار وتحقيق طموحات شعبنا".


ولفت مزهر إلى أن "هذه الجمعة تحمل العديد من الرسائل، الأولى للعدو المجرم؛ أن شعبنا البطل لن ينكسر ولن يتراجع عن الاستمرار في مسيرات العودة، حتى تحقق الأهداف التي انطلقت من أجلها".


وأما الرسالة الثانية، فهي "للمنظومة العربية الرجعية، التي أصبحت جزءا من المؤامرة التي تحاك ضد شعبنا وحقوقه، نؤكد لهم أن مؤتمر البحرين، هو مؤتمر الخزي والعار ولا يمثل شعبنا ولا أمتنا العربية"، بحسب عضو الهيئة.

 

اقرأ أيضا: السلطة تجدد هجومها على ورشة البحرين.. وغرينبلات يعلق


ورأى أن "اللحظة المناسبة التي ستنتفض فيها الجماهير العربية، ستأتي لتدوس بأقدامها هذا العدو، وتدوس أيضا هؤلاء الذين يطبعون مع الاحتلال ويتاجرون بدماء الشهداء وآمال أمتنا في التخلص من رأس وقوى الشر؛ وفي مقدمتها أمريكا والكيان الصهيوني، ومن يتحالف ويتعاون معهم لتصفية قضيتنا".


وخاطب القيادي المؤسسة الدولية بقوله: "شعبنا لن يقبل بأن يعقد هذا المؤتمر، وبات المطلوب من تلك المؤسسات أن تذهب باتجاه تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تحافظ على حقوق شعبنا في الحرية والعودة والاستقلال والدولة المستقلة وعاصمتها القدس".


وأكد أن "هذه الرشوة وهذا المؤتمر الذي يمثل الشق الاقتصادي من صفقة القرن، لن يكتب له النجاح وسيذهب إلى جهنم وبئس المصير".


معركة التحرير


من جانبه، أكد رئيس معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية، إياد الشوربجي، أنه "في ظل اشتداد حلقات التآمر على القضية الفلسطينية ومساعي واشنطن والأطراف المتساوقة معها لتصفية القضية، والمضي قدما لعقد ورشة المنامة التطبيعية التصفوية؛ لا تزال مسيرات العودة تشكل أداة مهمة ضمن أدوات المقاومة الشاملة، لمناهضة أشكال التآمر كافة على القضية، والدفاع عنها ومنع المساس بها".


وأوضح الشوربجي في حديثه لـ"عربي21" أن "هذه المسيرات من ناحية، تشكل رافعة للوحدة الشعبية والميدانية والفصائلية، التي يمكن البناء عليها للوصول إلى صيغة أكثر رقيا من الوحدة الوطنية الكاملة".

 

اقرأ أيضا: هنية: نطالب ملك البحرين بعدم عقد "ورشة المنامة"


ومن ناحية ثانية، "هي أحد عوامل القوة الثورية التي تستطيع إسقاط أشكال التآمر كافة على شعبنا وقضيتنا، خصوصا إذا ما حافظت هذه المسيرات على زخمها واستمراريتها، وطورت من أدواتها وأساليبها"، بحسب الشوربجي.


ونوه إلى أن "مسيرات العودة من ناحية ثالثة، يمكن أن تعيد التفاعل والاهتمام الدولي للقضية الفلسطينية، ووضعها على مسارها المعهود الذي يتناسب مع أهميتها ووزنها الاستراتيجي، وهذا فضلا عن فعالية هذه المسيرات وقوتها الضاغطة باتجاه كسر الحصار عن غزة".


ولأهمية ما سبق ذكره، شدد رئيس المعهد على "ضرورة المحافظة على هذه المسيرات وتطويرها وتفعيلها بما يكفل تحقيق أهدافها؛ عبر تراكم الإنجازات وكسب النقاط ضد المحتل في مسيرة الكفاح ومعركة التحرير التي يخوضها الشعب الفلسطيني".

 

وعلى صعيد الضفة الغربية المحتلة، أصيب عشرات الفلسطينيين بحالات اختناق، الجمعة، خلال تفريق الجيش الإسرائيلي مسيرة منددة بالاستيطان وجدار الفصل العنصري، شمالي الضفة الغربية المحتلة. 

وقال مراد اشتيوي منسق لجان المقاومة الشعبية، في بلدة كفر قدوم غربي نابلس، للأناضول، إن الجيش الإسرائيلي هاجم المسيرة الأسبوعية، مطلقا الرصاص المطاطي، وقنابل الغاز المسيل للدموع. 

وأوضح أن عشرات المشاركين أصيبوا بحالات اختناق إثر استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، تم معالجتهم ميدانيا. 

وندد "اشتوي" بسياسة الجيش الإسرائيلي، وقال: "العشرات يخرجون في مسيرة سلمية منددة بالاستيطان، وعادة ما يقمعها الجيش بالرصاص والغاز المسيل للدموع، والضرب والاعتقال". 

وينظم الفلسطينيون يوم الجمعة من كل أسبوع، مسيرات مناهضة للاستيطان والجدار الفاصل في عدد من القرى والبلدات بالضفة الغربية. 

وتشير تقديرات إسرائيلية وفلسطينية إلى وجود نحو 650 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية والقدس المحتلة، يسكنون في 164مستوطنة، و116بؤرة استيطانية. 

وبدأت إسرائيل بناء الجدار الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل في 2002؛ بحجة منع "تسلل فلسطينيين بغرض تنفيذ هجمات ضدها".