صحافة دولية

فورين أفيرز: هذه تداعيات تصنيف "الإخوان" إرهابية على أمريكا

فورين أفيرز: الإخوان ليسوا منظمة إرهابية وتصنيفهم سيفقد أمريكا مصداقيتها- جيتي

نشرت مجلة "فورين أفيرز" على موقعها مقالا أعده الباحثان دانيال بنجامين وجيسون بليزاكيس، تحت عنوان "الإخوان المسلمون ليسوا منظمة إرهابية". 

ويقول الكاتبان في مقالهما، الذي ترجمته "عربي21"، إن تصنيف الحركة على قائمة الإرهاب سيؤثر على الولايات المتحدة، مشيرين إلى إعلان الرئيس الأمريكي في نهاية نيسان/ أبريل عن محاولته وضع الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. 

 

ويشير الباحثان إلى أن هذا الإعلان جاء في أثناء زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أحد مقربي ترامب وعدو الإخوان المسلمين، لافتين إلى أن ترامب قد أمر أولا الخارجية للنظر في تصنيف الحركة عام  2017، لكنه قرر أن الحركة لا يتطابق عليها التعريف القانوني للمنظمة الإرهابية الأجنبية؛ نظرا لكونها جماعة غير مركزية، وليست لديها أشكال واضحة من العنف. 

 

ويفيد الكاتبان بأن "الإخوان لم يتغيروا منذ ذلك الوقت، فهناك عدة منظمات مرتبطة بالاسم لكن بدون قيادة مركزية أو مبادئ مشتركة غير التكرس لخدمة الإسلام، وتضم فروع الإخوان حركات متنوعة، منها الحركة السياسية النهضة، التي تعد عماد الديمقراطية في تونس، بالإضافة إلى حركة حماس المصنفة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، لكن ما تغير هو البيت الأبيض، فأعضاء الإدارة الذين عارضوا التصنيف، مثل ريكس تيلرسون، غادروا الإدارة، وحل محلهم رجال (مطيعون) للرئيس، ما يسمح للرئيس بتجنب المعايير التاريخية والقانونية لتعريفات المنظمات الأجنبية". 

ويقول الباحثان: "لأن هذا التحرك سيكون في النهاية هدية للسيسي، فإن التصنيف سيستهدف فرع حركة الإخوان المسلمين المصرية، الذي يعد الفرع الأصلي والأكثر شهرة في الجماعة، التي أنشأت في عام 1928، على يد حسن البنا، وأدت الحركة دور المعارض الفعلي لعدد من حكام مصر، ورغم حظر نشاطها لعقود، إلا أنها ظلت مؤثرة في المجتمع المصري، وفي السبعينيات من القرن الماضي أعلنت الإخوان عن نبذ العنف، وظلت ملتزمة منذ ذلك الوقت، ولم يشر أي دارس جاد للحركة بخلاف ذلك، ولهذا السبب وحده فإن تصنيف الحركة لن تقبله أي محكمة لو تمت مواجهته قانونيا". 

 

ويلفت الكاتبان إلى أن "نقاش إدارة ترامب تركز على العواقب المحتملة للجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين وأعضائها، وحتى لو تم المضي في هذه الخطوة فإنها ستجعل من مئات الآلاف من الإخوان إرهابيين، وستقدم الولايات المتحدة غطاء للقمع الذي يمارسه السيسي، الذي سجن معظم قيادات الإخوان، ويعيش كثير منهم في المنفى، فيما هناك من يعيش في خوف الاعتقال على يد مخابرات السيسي أو الخدمات الأمنية".


ويعلق الباحثان قائلين إن "تصنيف الإخوان سيهمش أفرادها عن السياسة التقليدية، وسيعزز التشدد وانتشار جماعات العنف، وفي الولايات المتحدة استهدف اليمين الإخوان المسلمين، وقد يستخدم الجماعات الإسلامية الأمريكية ذات العلاقة مع مصر، مثل مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، وسيؤكد في النهاية عددا من نظريات المؤامرة، مثل تلك التي نراها مركز التطرف الإسلامي، وبالتالي سيغذي الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة، وسيؤثر التصنيف على سياسة مكافحة الإرهاب الأمريكية، فمنذ عام 1996 كان التصنيف للجماعات الإرهابية الأجنبية تحت قوانين الحكومات الإرهابية وسيلة مهمة لمكافحة الجماعات الإرهابية، وتمنح الحكومة الأمريكية السلطة لفرض عقوبات وتجميد أرصدة الإرهابيين في الولايات المتحدة، وورقة ضغط على الدول الأخرى لعمل الشيء ذاته، بالإضافة إلى أنها تقدم الأساس لمحاكمة أشخاص لدعمهم الجماعات الإرهابية". 

 

ويستدرك الكاتبان بأن "التصنيف يمكن أن يكون سلاحا قويا، ولا يكلف الكثير من المال، فتجميد 7 ملايين دولار مثلا للقاعدة في الولايات المتحدة كما فعلت في عام 1999، سيوجه ضربة للجماعة، وقدمت الولايات المتحدة عددا من الأفراد بسبب تقديمهم الدعم للجماعات الإرهابية، بينهم أشخاص كانوا يحضرون للقتال مع تنظيم الدولة الذي منعوا من السفر إلى العراق وسوريا بسبب التصنيف، وواحد من الأمثلة المهمة، أحمد أبو ختالة، قائد أنصار الشريعة في بنغازي في ليبيا، التي صنفتها الخارجية الأمريكية لدورها في قتل السفير الأمريكي في ليبيا كريستوفر ستيفنز وثلاثة آخرين عام 2012، واعتقلت القوات الأمريكية الخاصة أبو ختالة عام 2014، ووجهت له عدة اتهامات منها القتل، ولم يستطع المحققون إثبات معظم التهم التي وجهت إليه، وأنه كان موجودا أثناء الجريمة، إلا أن المحكمة أدانته بناء على دعم مادي، وحكمت عليه بالسجن لمدة 22 عاما".

 

ويبين الباحثان أن "قوة التصنيف تأتي من قدرة الولايات المتحدة على إقناع الحكومات الأخرى والمنظمات الدولية، فعندما تتقدم الحكومة الأمريكية بخطة لتصنيف تنظيم القاعدة مثلا تتبعها الأمم المتحدة، وتضع الجماعة على نظام لجنة نظام العقوبات، ويعد هذا الأمر ملزما للدول الأعضاء في الأمم المتحدة كلها، وهذا يعني قيامها بتجميد أموالهم، ومنعهم من السفر، أو الحصول على السلاح". 

وينوه الكاتبان إلى أن "نظام العقوبات الأمريكي وضع الأرضية لدول أخرى لتتبعه وتصنف الجماعات الإرهابية داخل حدودها، ففي عام 2008 صنفت الخارجية الأمريكية الحركة الفلبينية (حركة رجا سليمان) المتمردة، وذات العلاقة مع جبهة تحرير مورو الإسلامية، التي تخوض حربا ضد مانيلا، واستطاعت واشنطن الضغط على الأمم المتحدة لتصنيفها، ولو لم تتخذ الولايات المتحدة الخطوات اللازمة لما اتخذت حكومة الفلبين الخطوات الأمنية ومبادرات مكافحة الإرهاب لإضعافها، وبالتالي هزيمتها عام 2009". 

ويفيد الباحثان بأن "الاتحاد الأوروبي يقوم باتخاذ العديد من الخطوات وتصنيف أفراد وجماعات بناء على التصنيف الأمريكي، وفي عام 2013 وبعد ضغوط من الولايات المتحدة قرر الاتحاد تصنيف الجناح العسكري لحزب الله منظمة إرهابية، وكانت الخطوة نجاحا جزئيا للولايات المتحدة التي صنفت الحركة كاملها، لكنه تحرك مهم منع الحزب من الحصول على الأموال وشراء المواد من أوروبا". 

ويشير الكاتبان إلى أن "قوة النظام الأمريكي كانت أساسا لشرعية التحركات الأوروبية، ففي عام 2018 خسرت حركة حماس دعوى قضائية تحدت فيها التصنيف الأوروبي، وذلك لأن محكمة العدل الأوروبية وجدت أن النظام الأمريكي، الذي يصنف حركة حماس، موثوق، ولو قررت الولايات المتحدة متابعة خطتها وصنفت الإخوان فإن القوة القانونية لنظامها ستضعف، وسترى الدول الأخرى هذا التحرك بأنه قائم على الهوى، وسيضعف تصنيفات الاتحاد الأوروبي التي اعتمدت على الجهود الأوروبية". 

 

ويجد الباحثان أن "جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب تأثرت بسبب تصنيف إدارة ترامب الحرس الثوري الإسلامي في إيران منظمة إرهابية، وهي أول مرة يتم فيها تطبيق أداة قانونية صممت للتعامل مع منظمات غير دول على مؤسسة في دولة معادية، وأضعف هذا التحرك مصداقية الولايات المتحدة؛ لأنها كشفت عن استعدادها للي عنق القوانين لتهديد أعدائها". 

 

ويرى الكاتبان أن "تصنيف الإخوان سيسرع من خسارة الولايات المتحدة التأثير، فنظام العقوبات يعمل بشكل جيد عندما يقوم على جدال قوي، وعادة ما تدعمه المخابرات الأمريكية لدفع الدول الأخرى لتبرير متابعة الولايات المتحدة في قرارها، وتفقد العقوبات قيمتها عندما تبدو وكأنها تعبير عن حقد الرئيس أو محاباة لبقية الحكام، فنهج إدارة ترامب من إيران يضر بشرعية الولايات المتحدة وعلاقتها مع شركائها التقليديين".

ويعتقد الباحثان أنه "بموجب ذلك، فإن نظام العقوبات الأمريكية قد لا يجد دعما من الدول والمنظمات، فالإرهاب الجهادي انتكس بسبب الأخبار الأخيرة عن الهجمات التي يقوم بها المتفوقون العنصريون البيض، وهذا لا يعني أنه لم يعد تهديدا حقيقيا".  

ويختم الكاتبان مقالهما بالقول: "ظلت استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية ناجحة، وهي حقيقة غطى عليها دعاة الخوف من الساسة والمعلقين، وكان نظام تصنيف المنظمات الأجنبية هو السبب، وإبطاله سيكون فكرة سيئة".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)