علوم وتكنولوجيا

كيف يساعد "غوغل ستريت فيو" على التنبؤ بخطر حوادث السيارات؟

غوغل ستريت فيو تمثل طريقة مفيدة لاستكشاف العالم دون زيارته بصفة فعلية- جيتي

نشرت مجلة "تكنولوجي ريفيو" الأمريكية تقريرا، سلطت من خلاله الضوء على قدرة الصور التي توفرها خدمة غوغل ستريت فيو على الوقاية من حوادث السيارات.

 

ومن شأن هذه الخدمة التي توفر صورًا بانورامية للشوارع أن تساعد السائقين على دراسة توزع السيارات وأنواعها في الولايات المتحدة.

وقالت المجلة، في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن غوغل ستريت فيو تمثل طريقة مفيدة لاستكشاف العالم دون زيارته بصفة فعلية، فضلا عن نجاعتها في التخطيط للعطل والرحلات وتعقب الأصدقاء والأعداء على حد السواء.

 

وفي سنة 2017، عمدت مجموعة من الباحثين إلى استخدام صور خدمة شركة غوغل لدراسة توزيع أنواع السيارات في الولايات المتحدة، ثم استخدموا هذه البيانات لتحديد التركيبة السكانية للبلد.

وانطلاقًا من نتائج هذا التحليل، توصل العلماء إلى أن نوع السيارة التي يقودها الشخص تُعدّ دليلًا موثوقًا على دخله ومستواه التعليمي ومهنته، أو حتى الحزب الذي سيختاره في الانتخابات.

 

في الوقت ذاته، ذهب الباحث في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا، لوكاش كيدجينسكي، والباحثة كينغا كيتا فونشيهوفسكا عن جامعة وارسو في بولندا، إلى دراسة مدى احتمالية تعرض الأشخاص لحوادث سير بناء على صور منازلهم.

وأفادت المجلة أن المعطيات المنبثقة عن هذا البحث تعكس إمكانية استخدام الشركات والمؤسسات لبيانات عادية لخدمة أغراضها التجارية.

 

اقرا أيضا : هل يمدد التخلي عن الهاتف المحمول سنوات حياتنا؟ 

 

وبشكل مفاجئ، يمكن لشركات التأمين الالتجاء إلى هذه البيانات القيمة واستخدامها في تحديد قيمة أقساط التأمين التي تُسندها إلى عملاؤها.

وأضافت المجلة أن استراتيجية الباحثين تعتبر بسيطة إلى حد ما، حيث بدأوا بجمع بيانات 20 ألف شخص حصلوا على تأمين سياراتهم بين سنوات 2013 و2015.

 

والجدير بالذكر أن كل سجل بيانات تضمن عنوان حامل بوليصة التأمين وعدد مرات مطالبته بالتعويضات، كما قدمت شركة التأمين تنبؤاتها الخاصة بمطالب التعويض المستقبلية، والتي تأخذ بعين الاعتبار عنوان وعمر وجنس العميل وسجل مطالباته الماضية.

وذكرت المجلة أن الباحثين كانوا يمنون أنفسهم بالتوصل إلى توقعات أكثر دقة عن طريق استغلال الصور التي توفرها خدمة غوغل ستريت فيو. ولتحقيق ذلك، قام الباحثون بتنزيل صور العملاء وتصنيف مساكنهم وفقًا لنوعها وحداثتها وحالتها وعمدوا إلى ربطها بنسبة تقديم حامل بوليصة التأمين لمطلب تعويض المتوقعة في المستقبل.

وبينت المجلة أن نتائج البحث كانت مفاجئة نوعًا ما، حيث ثبت علميا أن محل إقامة حامل البوليصة يعد مؤشراً جيدًا للدلالة على احتمال تقديمه لطلب الحصول على تعويضات.

 

وحيال هذا الشأن، صرح كيدجينسكي وفونشيهوفسكا أن: "شكل المنزل وميزاته يمكن أن ينبئا بمخاطر حوادث السيارات، وذلك بشكل مستقل عن المعطيات الأخرى مثل حالة السيارة وعنوان مالكها".

أوردت المجلة أن دمج هذه المعطيات مع نموذج المخاطر الحديث لشركات التأمين يحسن من القدرة على التنبؤ بإمكانية وقوع حوادث سير ومطالبة الأشخاص بالتعويضات بنسبة 2 بالمئة.

 

ويمكن القول بناء على ذلك أن تقنية غوغل ستريت فيو تحسن دقة التوقعات بشكل كبير، كما يرى الباحثون أنه يمكن زيادة هذه الدقة باستخدام مجموعات أكبر من البيانات وتحليلها بشكل أفضل.

يمكن لهذه المقاربة أن تفتح الباب على مصراعيه أمام تحليلات البيانات، وذلك استنادًا على المبدأ القائل بأن الشركات الأخرى يمكن لها استغلال هذه البيانات بشكل مماثل لاستفادة شركات التأمين منها.

 

ويرى الباحثان اللذان أشرفا على هذه الدراسة أنه بإمكان قطاع البنوك الاستفادة من هذه التجربة، لاسيما وأن هناك علاقة بين نماذج مخاطر التأمين وسجل المخاطر الائتمانية.

أشارت المجلة إلى تزايد القدرة على جمع المعلومات وتحليلها واستغلالها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث فاقت فهم بعض الناس لما يمكن للأطراف التي تجمع بياناتهم فعله بها.

 

ومن المؤكد أن سرعة نمو القدرة على جمع البيانات فاقت سرعة سن التشريعات الي تعنى بتنظيمها.

بطبيعة الحال، لا تعتبر غوغل الوحيدة التي تجمع البيانات من الشارع، ويقول كيدجينسكي وفونشيهوفسكا أن مثل هذه الممارسات تثير العديد من المخاوف بشأن خصوصية البيانات المخزنة بواسطة خدمة غوغل ستريت فيو والمتاحة للعموم.

 

ويمكن تبين بعض الخدمات المشابهة مثل مابيلاري ومايكروسوفت بينغ مابس ستريت سايد، والتي تحتفظ ببيانات المستخدمين وتعرضها على العموم.

وخلصت المجلة إلى القول إن مثل هذه الأعمال تبين أنه ما كان يجدر بهذه الشركات جمع مثل هذه البيانات في المقام الأول.

 

وفي ألمانيا، حيث تشكل خصوصية المستخدمين أولوية مطلقة للرأي العام، وقع حظر غوغل ومنعها من التجول والتقاط الصور الافتراضية، ولعل الأمر لن يتوقف على ألمانيا فقط.