صحافة دولية

واشنطن بوست: توبيخ الغرب للسعودية لن يغير مسارها

واشنطن بوست: الهجمات اللفظية من الدول الغربية على السعودية لا تزال مستمرة- جيتي

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للكاتب إيشان ثارور، يقول فيه إن الهجمات اللفظية من الدول الغربية على السعودية لا تزال مستمرة.

ويشير ثارور في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقع يوم الخميس على توبيخ نادر ضد السعودية في اجتماع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث ناشدت 36 دولة، بينها 28 دولة عضوة في الاتحاد الأوروبي، السعودية لإطلاق سراح 10 ناشطين، والتعاون مع تحقيق الأمم المتحدة في مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول العام الماضي، لافتا إلى أن هذا البيان كان أول توبيخ جماعي يوجه للرياض منذ إنشاء المجلس عام 2006.

ويلفت الكاتب إلى أن البيان طالب السعودية بأن "تأخذ خطوات كاملة لضمان أن الأمور المتعلقة بالشعب، بينهم المدافعون عن حقوق الانسان والصحافيون، يمكنهم الممارسة الكاملة لحقوقهم في حرية التعبير والرأي والتجمع بما في ذلك على الإنترنت دون خشية الانتقام"، وحث البيان السعودية على أن "توفر المعلومات الموجودة كلها" من تحقيقها في وفاة خاشقجي، الذي تعتقد المخابرات الأمريكية أنه عذب وقتل بناء على أوامر من ولي العهد محمد بن سلمان.

ويفيد ثارور بأن "كلا من إدارة ترامب والمسؤولين السعوديين عملوا على حماية محمد بن سلمان من التدقيق، إلا أن ذلك لم يقلل من غضب مجموعة من الحكومات الغربية وأعضاء البرلمانات، وفي واشنطن لا يزال الكونغرس في معركة مع البيت الأبيض لإهمال الأخير متطلبا قانونيا بأن يبلغ مجلس الشيوخ بما توصل إليه حول دور ولي العهد في وفاة خاشقجي، ومع أن السياسيين الأمريكيين يبقون منقسمين بخصوص هذه القضية، إلا أن ذلك يوحدهم في كراهيتهم للرياض". 

ويقول الكاتب إنه بالإضافة إلى ما حصل مع خاشقجي، فإن هناك قلقا متزايدا بخصوص وضع وليد فتيحي، وهو طبيب متخرج من هارفارد، ويحمل الجنسيتين السعودية والأمريكية، وكان قد اعتقل في السعودية منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، وتم ضربه وتعذيبه في أكثر من مناسبة، وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" فإن أصدقاء فتيحي يعتقدون أن سجنه يتعلق بمؤامرات القصر ومحاولات ولي العهد الشرسة لإحكام قبضته على السلطة، وأعربوا عن قلقهم من صمت الرئيس ترامب حول سجنه.  

وتورد الصحيفة نقلا عن السيناتور ماركو روبيو (جمهوري عن فلوريدا)، قوله في جلسة استماع يوم الأربعاء، في إشارة إلى محمد بن سلمان: "أصبح رجل عصابة رسميا.. ومن الصعب العمل مع شخص كهذا"، فيما قالت السيناتور جين شاهين (ديمقراطية عن نيوهامبشاير) بأن "القائمة السعودية في انتهاكات حقوق الإنسان طويلة، من الصعب استيعاب ماذا يحصل هناك".

وينوه ثارور إلى أن هناك عددا من القوانين تنتظر البت في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، بما في ذلك مشروع قانون يدعو لإنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن، وهو إجراء مدعوم من الحزبين سيؤدي إلى فرض عقوبات على ولي العهد.

ويورد الكاتب نقلا عن "واشنطن بوست"، قولها في افتتاحية لها: "السؤال الآن هو ما إذا كان مجلس الشيوخ سيلتزم بفرض نفوذه بحسب القانون، ويمنع الحاكم السعودي من التهرب من المساءلة حول جريمة القتل البشعة، وتقطيع جثمان الصحافي الذي كان من سكان فرجينيا، وكان يكتب في (واشنطن بوست).. وليست القضية فقط هي مسألة العدالة لخاشقجي: فالجريمة كانت جزءا من تصرف متكرر ومتهور من محمد بن سلمان، يتراوح ما بين قصف المدنيين في اليمن إلى سجن وتعذيب عدد من الناشطات السعوديات ومواطن أمريكي".

ويستدرك ثارور بأن رد الفعل السعودي كان قاطعا وغير نادم إلى الآن، وقال ممثل السعودية في جنيف عبد العزيز الواصل، ردا على بيان الاتحاد الأوروبي: "التدخل في الشؤون الداخلية بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان هو في الواقع هجوم على سيادتنا". 

ويبين الكاتب أن "الرياض لم تواجه سوى أقل التعديلات خلال أشهر من الجدل، أولا بسبب قوة العلاقات الاقتصادية للمملكة وارتباطها بعدد من القوى الرئيسية، وأظهرت النخبة الدولية السياسية والاقتصادية بأنها مستعدة جدا لتجاوز سجل النظام عندما يتماشى الأمر مع مصالحها، بالإضافة إلى أن ذلك يشير إلى حقيقة أن من هم داخل الإدارة في واشنطن، بالرغم من قلقهم بشأن مقتل خاشقجي، إلا أنهم يشجعون أجندة محمد بن سلمان الطموحة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وقد تم افتتاح دور السينما في كل مكان، وأصبح بإمكان النساء تعلم القيادة بغض النظر عن كون من نادين بتلك الحقوق يقبعن في السجون".

 

ويفيد ثارور بأن محمد بن سلمان دافع عن تحقيق هذه الإصلاحات، عن طريق غرس الروح القومية، حيث أشار موقع "بلومبيرغ" هذا الأسبوع إلى أن السعودية "تمر في مرحلة تغيير نحو القومية.. والتقليل من شأن صورة المجتمع المتدين السائدة في الخارج، والمرتبطة بالإرهاب، والترويج لتبجيل الحاكم الفعلي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في الوقت الذي يسعى فيه لتحقيق إصلاح اقتصادي شامل.. وفي وسط هذه الجهود للحفاظ على الدعم المحلي تقوم الدولة بتغيير العقد بينها وبين المواطن، يصبح الخونة هم العدو وليس الكفار". 

وينقل الكاتب عن المحلل علي الشهابي من مؤسسة "أرابيا" في واشنطن، وهو مركز دراسات على علاقات وثيقة بالرياض، قوله إن المحاضرات في العواصم الغربية تؤدي دورا أيضا في هذا الحراك، حيث تعمق الشعور القومي لدى الكثير من السعوديين الوطنيين الذين التفوا حول أميرهم في وجه النقد "غير المتوازن" من الخارج، وأضاف أن "تشجيع القومية هو هدف" من أهداف خطة محمد بن سلمان للإصلاح.

 

ويشير ثارور إلى أن المنتقدين للأمير محمد بن سلمان يرون أنه قائد يتسبب بزعزعة الاستقرار، فيما يقول خبراء آخرون إنه سيبقى، فمثلا قال الدبلوماسي السابق دينس روس في ندوة أقامتها مؤسسة "أرابيا": "من المستحيل ألا يرى الشخص كم تغيرت البلد" تحت حكم محمد بن سلمان، وأضاف أن ولي العهد قد يكون "متهورا" ولكن أمريكا ستستفيد كثيرا من "تحول ناجح" من الوهابية إلى القومية في السعودية.

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن روس أشار في مقال له العام الماضي إلى أن محمد بن سلمان قد يتحول إلى أتاتورك الخليج، لكن أحد المحاورين رد عليه الأسبوع الماضي بالقول إن محمد بن سلمان ليس أتاتورك بل فلاديمير بوتين. 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)