صحافة دولية

فايننشال تايمز: هذه مشكلة أوروبا مع مواطنيها في سوريا

فايننشال تايمز: تواجه الدول الأوروبية ضغوطا بشأن مقاتلي تنظيم الدولة- تويتر

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا، تقول فيه إن الدول الأوروبية تواجه ضغوطا بشأن المقاتلين العائدين من سوريا بعد هزيمة تنظيم الدولة

 

ويتحدث التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، عن الضغوط التي تواجه بريطانيا وفرنسا وألمانيا من إدارة دونالد ترامب لاستعادة المقاتلين الذين استسلموا لقوات سوريا الديمقراطية. 

 

وتقول الصحيفة إن شاميما بيغوم غادرت بريطانيا عندما كانت في سن الـ15 عاما؛ وذلك من أجل الانضمام لتنظيم الدولة في سوريا، مشيرة إلى أنه بعد أربعة أعوام، فإنها تستجدي السماح لها بالعودة إلى بريطانيا. 

 

ويجد التقرير أن حالتها تشير إلى المصاعب السياسية والأمنية والقانونية التي تواجه عددا من الحكومات الأوروبية، التي تناقش السماح لمئات الرجال والنساء الذين غادروا للقتال مع تنظيم الدولة بالعودة، لافتا إلى أن التوتر حول كيفية تعامل الدولة الأوروبية مع الراديكاليين الإسلاميين الذين شاركوا في الحرب الأهلية السورية أمر مطروح منذ فترة طويلة، إلا أنه عاد للظهور من جديد في بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

 

وتشير الصحيفة إلى أن ما حفز الحديث عن الجهاديين هو الحملة التي تقوم بها الولايات المتحدة والمقاتلون الموالون لها في شمال شرق سوريا، وهو ما دفع واشنطن وحلفاءها في العراق وسوريا لزيادة الجهود لنقل المقاتلين الأجانب إلى خارج مناطق تنظيم الدولة. 

 

ويستدرك التقرير بأن الدول الأوروبية تحاول مقاومة الضغوط، فقالت فرنسا إنها ستتعامل مع المقاتلين الفرنسيين حالة بحالة، لكنها لن تستجيب لدعوة الرئيس دونالد ترامب نهاية الإسبوع لعودة المقاتلين الأوروبيين إلى أوطانهم حالا. 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه، قولها لتلفزيون "فرانس2": "في هذه المرحلة لا ترد فرنسا على مطالبه" أي ترامب.

 

ويلفت التقرير إلى أن وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد اتخذ موقفا متشددا من بيغوم، وقال إنه لن "يتردد" في منع المواطنين البريطانيين الذين دعموا الإرهاب من العودة، وأضاف: "لو سمحنا لك بالعودة فيجب أن تكون مستعدا للتحقيق والمحاكمة". 

 

وتذكر الصحيفة أن الأبحاث التي أجريت في عام 2016 تقدر أن هناك ما بين 3900 - 4300 مقاتل أوروبي قاتلوا مع تنظيم الدولة، وجاء معظمهم من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا، مشيرا إلى أن تقريرا صدر العام الماضي عن البرلمان الأوروبي، يقول إن 30% منهم عادوا إلى أوطانهم.

 

وبحسب التقرير، فإن قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة تحتجز ما بين 800- 1000 مقاتل أجنبي، بينهم بريطانيون وأمريكيون وفرنسيون وألمان. 

 

وتنقل الصحيفة عن الرئيسة المشاركة في مجلس سوريا الديمقراطي، وهو الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، قولها إن هناك 4 آلاف من أقارب المحتجزين نساء وأطفالا في مخيمات اللاجئين، مشيرة إلى أن الأكراد حثوا الدول الغربية على استعادة المقاتلين؛ لأنه ليست لدى القوات الكردية القدرة على احتجازهم وتقديمهم للمحاكم، وأضافت أحمد: "لقد قدمنا الدعم الذي نستطيع تقديمه من خلال اعتقالهم وسجنهم، لكن من سيقدمهم إلى المحكمة؟". 

ويبين التقرير أن القلق الأمني هو السبب الذي يجعل الدول الأوروبية تتردد في النظر في موضوع المقاتلين واستعادتهم، فقال مدير المخابرات الخارجية "أم آي6" أليكس يانغر إن هؤلاء المقاتلين "ربما حصلوا على المهارات والصلات التي تجعلهم خطرا"، مشيرا إلى أن القلق الثاني هو الموقف الشعبي من العائدين والسلطات التي سمحت لهم، خاصة لو لم يظهروا ندما على فعلهم، حيث قالت بيغوم في البداية إنها ليست نادمة على السفر إلى سوريا. 

 

وتورد الصحيفة المتحدث باسم الحكومة الألمانية، قوله إن برلين تقوم بالتنسيق مع الدول الأخرى بشأن كيفية التعاون مع العدد القليل من الجهاديين الألمان المعتقلين لدى الاكراد، وأضاف: "علينا التعامل مع هذا الأمر لأنه متعلق بمواطنين ألمان، ولهذا فنحن على اتصال مع فرنسا وبريطانيا تحديدا"، مشيرا إلى أن برلين على اتصال مع واشنطن أيضا. 

 

وينوه التقرير إلى أن المخابرات الألمانية قدرت عدد الألمان الذين سافروا إلى سوريا منذ عام 2013 بحوالي 1050 مقاتلا، إلا أن المخابرات الألمانية وجدت أن ثلث الإسلاميين الألمان عادوا إلى بلادهم، فيما قتل حوالي 200 في سوريا والعراق، لافتا إلى أن من بين العائدين هناك 110 أشخاص يعتقد أنهم أدوا دورا في القتال، ولا يزالون محلا للرقابة والتحقيقات القضائية. 

 

وتفيد الصحيفة بأن ترامب زاد من الرهانات في حال لم تستجب الدول الأوروبية لمطالبه واستعادة المقاتلين الأجانب وتقديمهم للمحاكمة، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الفرنسي وصف المقاتلين الذين غادروا بلادهم بالأعداء، وقال إنه يجب عليهم مواجهة العدالة في العراق وسوريا، 

ويستدرك التقرير بأن يانغر تحدث عن المعضلة القانونية والمخاطر، فقال الأسبوع الماضي: "للمواطنين البريطانيين الحق في العودة إلى بريطانيا"، مشيرا إلى أن الدول الأوروبية لا تريد حتى إرسال مسؤولين لاستعادة المقاتلين خوفا على سلامتهم. 

 

وتقول الصحيفة إن عودة الفتيات الجهاديات تشكل معضلة من ناحية التحقيق، وحتى الإدانة؛ بسبب عدم وجود أدلة وشهود، لافتة إلى أن بريطانيا ردت على هذا الوضع من خلال قانون جديد صدر هذا الشهر، يجرم من يسافر إلى أي منطقة محظورة، مثل محور الحرب في سوريا، إلا إذا كان الشخص يقوم بعمل مستثنى، مثل الإغاثة أو الصحافة.

 

وتختم "فايننشال تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن الدول الأوروبية تخشى من عدم قدرتها على محاكمتهم، وبالتالي عدم اندماجهم في المجتمع وحمايتهم من العمليات الانتقامية.

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)