سياسة عربية

هل تفضح صورة السيسي ويديلن "مجزرة رفح الأولى" بسيناء؟

عاموس يدلين يعد من أكثر الشخصيات الكارهة للجنس العربي وليس الفلسطينيين فقط وله موقف عدائي ضد مصر- تويتر

أثار لقاء رئيس نظام الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي بالرئيس السابق لجهاز المخابرات العسكرية الصهيونية "أمان" عاموس يدلين، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، الذي عقد مؤخرا بألمانيا، الكثير من الشكوك حول علاقة السيسي بالمخابرات الإسرائيلية، خلال عمله رئيسا للمخابرات الحربية في الفترة من 2010 وحتى منتصف آب/ أغسطس 2012.


شكوك المختصين الذين تحدثوا لـ "عربي21" جاءت بعد نشر صفحة السفارة الإسرائيلية بالقاهرة على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، صورة تجمع الاثنين، مصحوبة بتعليق قالت فيه "اللواء السابق والرئيس الحالي لمركز الأبحاث بجامعة تل أبيب INSS عاموس يدلين يحيي زميله السابق بعد كلمته في ميونخ" في إشارة لكلمة السيسي التي ألقاها في اليوم الثاني لأعمال المؤتمر.


بينما نشر عاموس نفسه عبر حسابه على "تويتر" صورة له مع السيسي وعلق عليها قائلا: "عبد الفتاح السيسي في حوار ودي مع اللواء عاموس يدلين رئيس معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي على هامش قمة ميونخ للأمن".


وحسب آراء المختصين فإن المخابرات الحربية هي المعنية بأمن الحدود، وفي القلب منها الحدود الشرقية المتاخمة للأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل، ما يعني أن وظيفة السيسي كانت تجعله يتعامل مع نظيره الإسرائيلي بحذر شديد، إن لم يكن مبنيا على العداوة، ولكن تصريحات يدلين كشف عكس ذلك.

 

اقرأ أيضا: السيسي يلتقي جنرالا إسرائيليا طالب بإبادة غزة

رفح الأولى


من جانبه يؤكد الباحث بشؤون الأمن القومي مصطفي القنواتي لـ "عربي 21" أنه لم يكن خافيا على أحد أن السيسي كان يشرف على كثير من الملفات المشتركة مع إسرائيل خلال حكم مبارك، بحجة تأمين الحدود المشتركة، وبالتالي فإن وجود صلات بينه وبين الإسرائليين، أمرا مقبولا، ولكن من غير المقبول أن تكون هذه الصلات حميمية، أو قوية أو تتحول لصداقة، لما لذلك تأثيرات سلبية على المعلومات المتعلقة بالأمن القومي التي كانت يتم تقديمها للقيادات السياسية وقتها.


ويضيف القنواتي، أن الأحداث تكشف كل يوم وجود علاقات سابقة للسيسي مع الإسرائيليين، قبل أن يقوم بانقلابه، وهو ما يدعم ما يتداوله البعض بوجود خط اتصال بينه وبين إسرائيل أثناء التجهيز للانقلاب الذي جري في تموز/ يوليو 2013.


ويطرح القنواتي تساؤلا عن دور هذه العلاقة التي تحدث عنها المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق، في مجزرة رفح الأولي التي راح ضيحتها 7 من ضباط وجنود القوات المسلحة بشهر آب/ اغسطس 2012، وفق الشهادة التي تم نقلها عن القيادي السيناوي أحمد أبو شيتة الذي مازال مسجونا، بأنه شاهد بنفسه عددا من الجنود اليهود السود وهم يتجهون داخل الحدود الفلسطينية المحتلة بعد تنفيذ المجزرة.


وحسب القنواتي فإن أبو شيتة تعرض للتعذيب بعد اعتقاله في أيلول/ سبتمبر 2012، حتى فقد بصره، لأنه أدلى بهذه المعلومات التي كانت تشير لتورط السيسي بالعملية، في إطار الخطة التي كانت مرسومة لدفع الرئيس محمد مرسي للصدام المبكر مع المجلس العسكري، تمهيدا لإزاحته، وهو ما أفشله مرسي بإقالة وزير الدفاع وقتها المشير حسين طنطاوي، ورئيس الأركان وقتها سامي عنان.


ويؤكد الخبير بشؤون الأمن القومي، أن كل القضايا التي سبقت هذه القضية أو تلتها، تم الكشف عن ملابسات حدوثها وتقديم المتورطين فيها للقضاء، سواء كانت التحقيقات حقيقية أم مفبركة، ولكن القضية الوحيدة التي مازالت مغلقة هي "رفح الأولى".


ويؤكد القنواتي أنه طبقا للقانون العسكري فإن هذه القضية تقوم النيابة العسكرية بالتحقيق فيها، بناء على معلومات المخابرات الحربية التي كان يرأسها السيسي، ووجودها حتى الآن بأدراج النيابة العسكرية، يثير الشكوك حول الجهة التي قامت بها، واحتمالات تورط السيسي فيها.

 

اقرأ أيضا: دعوات إسرائيلية لتجديد اغتيال قادة حماس حتى لو سقط مدنيون

يجب التوضيح


وفي إطار متصل يؤكد خبير الشؤون العسكرية عادل الحوبي لـ "عربي21" أن هناك عدة جهات داخل الجيش كانت تقوم بالتواصل مع الدول الحدودية، في إطار خطة العمل المشتركة لتأمين الحدود، وإدارة الأمن الحربي والاستطلاع أو المخابرات الحربية، تعد من هذه الجهات التي كانت تقوم بهذا الدور ولكن في أضيق الحدود، بما لا يسمح بتكوين علاقات قوية مع الأطراف الأخري، وخاصة إذا كان من بين هذه الأطراف إسرائيل.


ويضيف الحوبي أن "عاموس يدلين" رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق، يعد من أكثر الشخصيات الكارهة للجنس العربي وليس الفلسطينيين فقط، وله موقف عدائي ضد مصر بشكل كبير، وكثيرا ما وصف القيادات الإسرائيلية بالتخاذل في ضياع سيناء، وطالب بإبادة الفلسطينيين في قطاع غزة أكثر من مرة.


ويشير الحوبي إلى أن شخصية بهذا التطرف والإجرام، كانت مسؤولة عن مقتل عشرات الجنود المصريين على الحدود بسيناء، وكونه يتحدث بعد كل ذلك عن علاقات صداقة مع السيسي، ووجود ذكريات بينهما، خلال عملهما على رأس الجهازين الأمنيين العسكريين، فهو أمر يثير المخاوف ويحتاج لتوضيح من الجيش المصري، وهل كان يسمح بمثل هذه الصداقات مع الأعداء حتى لو كانت هناك معاهدة سلام.