سياسة دولية

كيف يؤثر تقارب البشير والسيسي على المعارضين المصريين بالسودان؟

جاء البشير إلى القاهرة طالبا للدعم من السيسي على وقع الاحتجاجات القوية التي يشهدها السودان منذ عدة أسابيع- جيتي

تشهد العلاقات المصرية السودانية في الشهور الأخيرة حالة من التقارب والهدوء وتبادل الزيارات بين كبار المسئولين ورئيسي البلدين، أعقبت سنوات من التوتر والخلافات.


والتقى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالرئيس السوداني عمر البشير، الأسبوع الماضي في القاهرة، وهو اللقاء الرابع والعشرون بينهما منذ استيلاء السيسي على السلطة، سواء بشكل ثنائي أو في مناسبات إقليمية ودولية.

 

لكن هذه الزيارة لم تكن كسابقاتها، حيث جاء البشير إلى القاهرة هذه المرة طالبا الدعم من السيسي، على وقع الاحتجاجات القوية التي يشهدها السودان منذ عدة أسابيع وتطالب بتنحيه عن السلطة.

 

فرصة سانحة

 

وبحسب مراقبين، فإن السيسي لم يضيع الفرصة السانحة للحصول على مكاسب سياسية استغلالا لحالة الضعف التي يعاني منها النظام السوداني، بعد أن كان البشير صاحب الموقف الأقوى والقادر على الضغط للحصول على تنازلات من جانب السيسي لعدة سنوات.

 

وبحسب تقارير صحفية، فإن زيارة البشير الأخيرة للقاهرة شهدت مطالب مصرية مقابل تقديم الدعم للنظام السوداني، أهمها انضمام الخرطوم إلى القاهرة وإعلانهما تحالفا واضحا في مواجهة إثيوبيا؛ لإجبار أديس أبابا على الموافقة على المطالب المصرية حول سد النهضة، لا سيما أن أثيوبيا تعاني هي الأخرى من صعوبات فنية ومشكلات مالية منعتها من إكمال بناء السد في موعده المقرر سلفاَ.

 

أما المطلب الثاني، فهو عدم السماح لاستخدام الأراضي السودانية كقاعدة تحرك لأنشطة معارضة للنظام المصري، خاصة من قبل قيادات جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى تسليم مجموعة من أعضاء الجماعة المطلوبين لأجهزة الأمن المصرية.

 

اقرأ أيضا: رئيس وزراء السودان يوضح أسباب تدهور الأوضاع المعيشية

وكان السودان قد أعلن تأييده لإنشاء سد النهضة الإثيوبي، واتخذ موقفا داعما لأديس أبابا في مواجهة القاهرة، الأمر الذي عزز من موقف إثيوبيا، وجعلها تواصل بناء السد، متجاهلة المطالب المصرية في هذه القضية، كما استقبل السودان، طوال السنوات الخمس الماضية، آلاف المصريين المعارضين للنظام المصري والفارين من أجهزته الأمنية.

 

"غادروه بالفعل"

 

وتعليقا على هذه القضية، قال قيادي إخواني سبق له الإقامة في السودان، لـ "عربي21"، إن غالبية أعضاء وقيادات الجماعة الذين تواجدوا في السودان خلال الفترة السابقة غادروه بالفعل إلى دول أخرى.

 

وأضاف القيادي، الذي رفض ذكر اسمه، أنه منذ البداية فإن كثيرين ممن قدموا إلى السودان كانوا يمكثون فيه لمدة مؤقتة لحين تدبير مكان آخر يستقرون فيه، مؤكدا أن غالبية هؤلاء المعارضين سافروا بعد ذلك إلى بلدان أخرى، سواء إلى تركيا أو أفريقيا أو أوروبا، مشددا على أن من بقي منهم في السودان حتى الآن يعرفون جيدا أهمية احترام النظام العام والالتزام بقوانين البلد الذي يستضيفهم، وألا يسببوا له أي حرج مع أي جهة، سواء مع مصر أو غيرها.

 

وأوضخ أن العامين الأخيرين شهدا تشديدا كبيرا على الحدود المصرية السودانية من قبل قوات الأمن في الجانبين، ولم يعد الدخول إلى السودان متاحا كما كان في أعقاب انقلاب تموز/ يوليو2013 ، مشيرا إلى أن الدخول إلى السودان اصبح شبه متوقف حاليا بسبب هذه التشديدات.

 

"كل شيء وارد"

 

من جانبها، قالت الناشطة الحقوقية هدى قاسم إن كل شيء وارد من النظام السوداني، الذي عرف عنه طوال تاريخه اللعب على كل الأحبال، مشيرة إلى أنه لا توجد أي ضمانات في هذا الملف.

وأضافت قاسم، لـ "عربي21"، أن المتابع لتاريخ تحالفات وانحيازات عمر البشير منذ توليه الحكم يكتشف أنه دائم التقلب، ويمكنه بسهولة الانتقال من خانة العدو إلى خانة الحليف في أي وقت حسب تطورات الأحداث، فهو يبحث عن مصالحه الشخصية بعيدا عن أي أخلاقيات أو التزامات، لافتة إلى أن الرئيس السوداني إذا وجد أنه سيستفيد من تسليم بعض المعارضين المتواجدين في بلاده إلى مصر فلن يتردد في فعل ذلك!.

 

وأشارت إلى أن البشير في الأسابيع الأخيرة التقى الرئيس السوري بشار الأسد كأول رئيس يزور دمشق منذ اندلاع الثورة السورية، وبعد تزايد الاحتجاجات ضد قام بجولة خارجية طلبا للدعم العربي زار خلالها قطر ومصر والكويت، كما استقبل وفدا وزاريا سعوديا وآخر تركيا في الخرطوم، الأمر الذي يظهر أنه يتمتع بعلاقات قوية مع كل الأضداد في المنطقة، وبالتالي لا يستبعد أن يفعل أي شيء لضمان بقائه في السلطة!.

 

وأضافت أن العلاقة بين مصر والسودان تتأرجح بين التقارب والتوتر من آن إلى آخر، بسبب الخلاف على عدد من الملفات، من بينها السيادة على مثلث حلايب وشلاتين الحدودي، وموقفهما من سد النهضة الإثيوبي، وتحالفات الدولتين الإقليمية والدولية.

 

وتابعت: "الجميع، وعلى رأسهم الرئيس السوداني، يعرف أن الوضع الداخلي في السودان يؤثر على مصر بشكل مباشر، لذا بادرت مصر بإرسال وزير خارجيتها ووزير المخابرات إلى الخرطوم لتقديم الدعم للبشير، مشيرة إلى أن استضافة القاهرة للعديد من المعارضين السودانيين تعطي للرئيس السوداني فرصة للتملص من المطالب المصرية في هذا الشأن، حتى يظل ممسكا بورقة المعارضين المصريين في الخرطوم، ويستخدمها للضغط على القاهرة وقتما يشاء".