صحافة دولية

WP: تنظيم الدولة يجند عالما عراقيا لصناعة سلاح كيماوي

WP: تنظيم الدولة صنع السلاح الكيماوي في الموصل- جيتي

قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن تنظيم الدولة جند عالما عراقيا، اسمه سليمان العفاري، الباحث في علم الجيولوجيا، والعامل في وزارة الصناعة والمعادن، لتطوير برنامج للسلاح الكيماوي استخدمه، بحسب تقارير، 76 مرة. 

 

ويورد التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، نقلا عن الباحث العلمي في دائرة مكافحة الإرهاب التابعة لحكومة إقليم كردستان، قوله في مقابلة معه، إنه تعاون مع التنظيم للحفاظ على وظيفته، إلا أن قادة التنظيم الذين سيطروا على مدينة الموصل عام 2014 عرضوا عليه وظيفة أخرى، قائلين له: "ساعدنا على تصنيع السلاح الكيماوي"، كما طلب منه مبعوثون للدولة الإسلامية. 

 

وتكشف الصحيفة عن أن العفاري لم يكن يعرف الكثير عن السلاح الكيماوي، لكنه قبل المهمة، التي استمرت 15 شهرا لتطوير أسلحة كيماوية لأكثر الجماعات الإرهابية فتكا في العالم. 

 

وينقل التقرير عن العفاري، المعتقل منذ عام 2016، قوله: "هل أنا نادم؟ لا أعلم إن كنت سأستخدم هذه الكلمة"، وأضاف: "لقد أصبحوا الحكومة وصرنا تابعين لهم.. كنا نريد العمل للحصول على الراتب"، حيث ينتظر العفاري تنفيذ حكم الإعدام، وهو واحد من القلة الذين ساهموا في برنامج تنظيم الدولة الكيماوي الذين ألقي القبض عليهم أحياء.

 

وتبين الصحيفة أن العفاري وصف بطريقة علمية محاولات التنظيم الناجحة لصناعة غاز الخردل، وهو الجيل الأول من السلاح الكيماوي، الذي تسبب بقتل عشرات الآلاف في الحرب العالمية الأولى، من أجل حماية حدود الدولة وترويع المعارضين لها. 

 

ويشير التقرير إلى أن القصص التي قدمها الباحث تكشف عن مشروع السلاح الكيماوي الذي اعتمد على مختبرات الجامعة ومنشآت للتصنيع وكادر من الباحثين العلميين والفنيين، لافتا إلى قول المسؤولين العراقيين والأمريكيين إن الأسلحة التي تم تصنيعها استخدمت في العراق وسوريا، وتسببت بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

 

وتلفت الصحيفة إلى أن التقدم في المشروع توقف في بداية عام 2016، عندما شن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الجهاديين حملة لتدمير وتعطيل كل المواقع التي تنتج أسلحة أو تمول عمليات، مستدركة بأن التهديد لم يتوقف، حيث قام التنظيم بنقل بعض المعدات من العراق إلى سوريا في العام ذاته، ويعتقد أنها لا تزال مدفونة هناك. 

 

وينقل التقرير عن الخبراء الغربيين، قولهم إن المعرفة التي حصل عليها المشاركون لا تزال موزعة على ذاكرة الحواسيب، وذاكرة التخزين، وفي عقول الذين نجوا بعد انهيار تنظيم الدولة. 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن الخبير في السلاح الكيماوي هاميش دي بريتون- غوردون، الذي قاد فرق رد سريع في الجيش البريطاني وحلف الناتو، قوله: "هناك جهاديون يستطيعون الدخول إلى عالم النت المظلم والحصول على ما يريدون"، وأضاف أن "الحركة الإرهابية الأولى في العالم لا تزال مهتمة بالسلاح الإرهابي المطلق". 

 

ويفيد التقرير بأن سيطرة التنظيم على الموصل جعلت الموظفين يجلسون في بيوتهم، خاصة أن رواتبهم ظلت تحول إليهم، وعندما توقفت وجد الكثيرون منهم أنفسهم أمام خيار إما العودة أو التخلي عن الراتب، لافتا إلى أن العفاري قرر العودة إلى مكتبه والحصول على وظيفته قبل أن تعطى لشخص آخر. 

 

وأكد العفاري في المقابلة مع الصحيفة، التي استمرت 45 دقيقة، أن تنظيم الدولة "لم يجبر أحدا" على العمل، وقال: "خفت أن أفقد وظيفتي، خاصة أن الوظائف الحكومية من الصعب الحصول عليها، ومن الأفضل التمسك بها".  

 

وينوه التقرير إلى أن الحكام الجدد اهتموا بوزارة العفاري؛ كونها مفتاح المصانع والمناجم والنفط، فيما لم يكن هؤلاء مهتمين بالحكم قدر اهتمامهم بإثراء منظمتهم، وتوسيع قدراتها العسكرية، مشيرا إلى أنه بدأت بعد ذلك ورش المدينة في صناعة قنابل ضخمة لزرعها في الشوارع وعربات مصفحة تستطيع اختراق صفوف العدو قبل تفجيرها. 

 

وتقول الصحيفة إن الإرهابيين اهتموا بالمعادن، وزاروا مكتبه بعد أسبوع من الاحتلال، وطلبوا منه، بصفته مسؤولا عن الوحدة، توفير قائمة من المعدات المعدنية وتركيبها، مشيرة إلى أن القائمة اشتملت على خزانات صلب وأنابيب وصمامات ومواسير، وكلها ذات قدرة على تحمل التفاعلات الكيماوية ودرجات الحرارة العالية. 

 

وبحسب التقرير، فإن العفاري علم من أحاديثه مع المشرفين عليه من قادة التنظيم أن الهدف من السلاح الكيماوي هو ردع القوات العراقية عن مهاجمة المناطق الواقعة تحت حكم الخلافة، وقال العفاري: "كان من المهم أن يصنع تنظيم الدولة سلاحا قويا قادرا على الترويع.. كان من أجل خلق الرعب والتأثير على النفسية والمعنويات، ولا أعتقد أن جودة السلاح وصلت إلى مستوى خطير"، مشيرا إلى أن وظيفته تشبه بطرق عدة عمله مديرا في الحكومة العراقية.  

 

وأضاف العفاري: "طلبوا مني المساعدة، وأحضروا المعدات والحاويات والأشياء اللازمة للسلاح الكيماوي.. كانت لدي خبرة في الصلب، وكانوا يبحثون عنه، ولم يكن لدي أي خيار سوى الانضمام إليهم".

 

وتذكر الصحيفة أن أول استخدام للمواد الكيماوية بدأ في 11 آب/ أغسطس 2015، أي بالضبط بعد 14 شهرا من رفع علم التنظيم الأسود فوق الموصل، وأطلق مقاتلوه 50 قنبلة هاون على بلدة سيطرت عليها قوات البيشمركة، وانفجرت محدثة صوتا ناعما، وانطلق منها سائل زيتي ودخان أبيض، وشعر ثلاثة من المقاتلين الأكراد بالغثيان وحرقة في العيون والرئة، وظهرت بثور مؤلمة على أرجل وبطني مقاتلين آخرين. 

ويبين التقرير أن الافتراض في البداية كان أن تنظيم الدولة سرق المواد من سوريا، أو عثر عليها من بقايا البرنامج الكيماوي العراقي في ثمانينيات القرن الماضي، لكن الحقيقة هي أن الأسلحة كانت مصنعة محليا وبدائية ينقصها الكثير من العناصر التي تؤدي إلى ذوبانها سريعا بعد إطلاقها في الجو، لافتا إلى أن البنتاغون شعرت بالخوف من أن التنظيم يقوم بتنصيع مواد كيماوية، وبأنه لن يمر وقت قبل أن يحصل على أسلحة متقدمة، خاصة أن التنظيم استخدم قبل هجوم 2015 غاز الكلور مرتين في معاركه مع الأكراد.

 

وتقول الصحيفة أن هناك أدلة الآن عن تجريب التنظيم للحصول على نظام إطلاق متقدم، لافتة إلى أن إدارة باراك أوباما قامت بعد أشهر بالتعاون مع الأكراد في حملة قوية لتحديد مواقع إنتاج السلاح وتدميرها، وكانت المهمة صعبة بسبب وجود معظم المواقع بين المدنيين، لكن إدارة أوباما تعاملت مع التخلص من برنامج التنظيم على أنه أولوية. 

وينقل التقرير عن مسؤول أمريكي متقاعد في الحملة، قوله: "أصبحت أمرا مهما.. كنا نبحث عن أي دليل أو مفتاح يقودنا إلى مصادر السلاح". 

 

وتشير الصحيفة إلى أنه قتل في القترة ما بين 2015 و2016 باحثان يشتبه أن لهما علاقة ببرنامج تنظيم الدولة، بالإضافة إلى أنه تم تدمير مركزين في الموصل وهيت بطريقة دقيقة؛ خشية أن يؤدي ذلك إلى انبعاث الغازات السامة. 

ويورد التقرير نقلا عن المسؤول المتقاعد، قوله إن الهجوم أجبر التنظيم على نقل عملياته وإبطاء الإنتاج وإخفاء الباحثين، وفي تلك الفترة، أي عام 2016، كان التنظيم يتراجع في عدد من المواقع، مستدركا بأن السلاح الكيماوي ظل مستخدما، حيث نشره التنظيم 76 مرة، بحسب جدول أعده الباحث في شؤون الشرق الأوسط بـ"أي أتش أس ماركيت" كولمب ستراكس،. إلا أن جودة السلاح ظلت ضعيفة، ما يشير إلى أنه لم يستطع استعادة القدرات بعد ضربات الأمريكيين لمواقع الإنتاج. 

 

وتقول الصحيفة إن العفاري يؤكد هذا الأمر، فعندما زار موقع الإنتاج في عام 2016، وكانت هذه هي المرة الأخيرة، وجد أن المشروع في حالة فوضى، واضطر للاستعانة بعمال غير مؤهلين؛ بسبب عدم توفر الباحثين العلميين، قائلا: "كان برنامجا بدائيا وبسيطا.. كان العاملون فيه غير متعلمين، وليست لديهم المهارات الضرورية". 

 

ويلفت التقرير إلى أنه في اليوم ذاته الذي زار فيه العفاري موقع الإنتاج، ركب سيارته وقادها في الطريق الصحراوي باتجاه تلعفر لزيارة والدته، ولم يكن يعلم أنه مراقب، حيث استطاعت المخابرات تحديد هاتفه النقال، وكانت تأمل القبض عليه حيا، وقبض عليه في الطريق عندما لاحقته أربع مروحيات، ويعلق العفاري قائلا: "لم أنظر لنفسي بصفتي شخصية مهمة، وكنت مشغولا بالكلب".

 

وتورد الصحيفة نقلا عن المسؤولين في وحدة مكافحة الإرهاب الكردية، قولهم إن العفاري كان مفيدا، حيث قدم أسماء، وحدد مواقع تم ضربها لاحقا، مشيرة إلى قول خبير الأسلحة من جامعة ميريلاند هيربرت تينسلي، إن تنظيم الدولة منع من تطوير برنامجه و"لم تتحسن قدراته".

 

وتختم "واشنطن بوست" تقريرها بالإشارة إلى قول تينسلي: "على الجانب التكتيكي نجح التنظيم في استخدام السلاح الكيماوي لمنع تقدم عدوه، أما على المستوى الاستراتيجي فقد كانوا هواة".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)