ملفات وتقارير

البشير يثير سخط المعارضين بسوريا.. ماذا وراء لقائه الأسد؟

النظام السوري احتفى بزيارة البشير لدمشق ولقائه الأسد- وكالة أنباء "سانا"

لقيت زيارة الرئيس السوداني عمر البشير، مساء الأحد، إلى دمشق ولقائه رئيس النظام السوري بشار الأسد، ردود فعل ساخطة من المعارضين السوريين والنشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي.

ورصدت "عربي21"، الاثنين، الغضب الذي عبر عنه المعارضون والنشطاء بسبب زيارة البشير، التي انتقدوها واعتبروها "مسيئة" لدماء السوريين، وغير عابئة بكل ما شهدته الساحة السورية من جرائم ارتكبها النظام السوري منذ اندلاع الأزمة في 2011.

من جهته، هاجم رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف السوري المعارض المحامي هيثم المالح، زيارة البشير، واعتبر أنها "جمعت بين سلطتين فاسدتين"، موضحا أن "كل يد تصافح رئيس النظام السوري المجرم، فهي مثله في الوزن". 

وأكد في حديثه لـ"عربي21"، أن "موقف المعارضة واضح، بأن كل يد تصافح بشار الأسد، فهي مجرمة مثله، لا تعبأ بأنه نظام مارق، بسلطة فاسدة، قتلت شعبها، وخرجت عن ما يسمى المجتمع الدولي وأعرافه".

 

اقرأ أيضا: رئيس الائتلاف السوري يهاجم لقاء البشير بالأسد.. هذا ما قاله

 

وشدد على أن زيارة البشير للأسد، قد يراد منها إعطاءه الشرعية، إلا أنها لا تفعل، ولا تزيد من قدره عربيا أو شعبيا، موضحا أن الشرعية تعطى فقط من الشعب، وليس للبشير أو غيره من الزعماء العرب أن يعطي شرعية لأحد في سوريا.

مخالفة لقرار الجامعة العربية

وعن توقعاته في ما إذا كانت زيارة البشير بداية لأخرى من قادة عرب، قال إنه لا يستبعد أي شيء، ولكنه أشار إلى أن زيارة البشير وأي زعيم عربي آخر، تمثل مخالفة لقرار جامعة الدول العربية، التي سبق أن قطعت علاقاتها  بدمشق، وجمدت عضويتها.

وعند سؤاله عن ما إذا كانت روسيا التي تقف وراء زيارة البشير، أكد المالح أن موسكو منذ بدء تدخلها في سوريا، وهي تدعم الأسد بكل ما تملك، وتبذل كل جهودها من أجل إعطائه الشرعية، وتدعم موقفه في الساحة الدولية، ولا يستبعد أن تكون وراء زيارة البشير.

ولكنه لفت إلى أن "البشير المتهم بالإرهاب ليس مستبعدا عنه مثل هذا الموقف في سوريا، رغم مئات الآلاف من القتلى السوريين على يد الأسد وروسيا".

طعنة في الظهر

من جهته، قال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري، يحيى المكتبي، لـ"عربي21"، إن زيارة البشير طعنة في ظهر الشعب السوري، موضحا أن الشعب السوداني منذ بدء الأزمة في سوريا، كان موقفه مشرفا، لا سيما أن السودان لم يضع العراقيل أمام دخول السوريين اللاجئين، إلا أن زيارة البشير كانت صادمة للسوريين الذين فقدوا مئات الآلاف من القتلى بسبب الأسد وحلفائه.

وأكد ما ذهب إليه المالح، من أن زيارة البشير تعد مخالفة لقرارات الجامعة العربية، مشيرا إلى أنها تسعى إلى إزالة الطوق عن رقبة الأسد، لذلك فهي مدانة وغير مقبولة تماما بالنسبة للشعب السوري.

وقال: "عوضا عن تقديم الأسد إلى المحاكم الجنائية، هناك من يحاول تأهيله وتلميع صورته". 

 

اقرأ أيضا: الأسد يستقبل البشير بدمشق.. هذا ما بحثاه وهكذا علقا (شاهد)

ولكنه لم يتوقع أن تتم أي زيارة أخرى مشابهة من أي دولة عربية أخرى، إلا أنه أكد أن هناك محاولات من بعض الأطراف بالفعل لتطبيع العلاقات مع نظام الأسد، وتغيير قرارت الجامعة العربية بشأن العقوبات على سوريا وتجميد عضوية النظام السوري فيها.

ولكنه أشار إلى أن "المواقف العربية الرسمية حتى الآن، جيدة، لا سيما مع تأكيد مجلس التعاون الخليجي مؤخرا على موقفه في سوريا، ومستقبل الأسد، وأن هناك تماسكا عاما تجاه إجرام رئيس النظام السوري".

توقيت سيئ

وشدد على أن الشعب السوري لا يقبل بمثل هذه التحركات التي يراد منها إعطاء شرعية مزعومة للأسد، مشيرا إلى أن توقيت زيارة الأسد جاء في وقت سيئ جدا، فمثل هذه التحركات لا تخدم الحل السياسي في سوريا، وتجعل الأسد يعود لسياسة العناد والعرقلة، لا سيما حين يشعر أنه لقي قبولا في المنطقة والمجتمع الدولي.

وقال إن الحل السياسي يكون مهددا ولن يحرز أي تقدم طالما أن هناك من يدعم الأسد، ويرفع من معنوياته، ومن موقفه في المنطقة.

وأضاف أن "زيارات للأسد مثل التي قام بها البشير، تعني تشجيعا له على القتل والمزيد من الانتهاكات والإجرام بحق الشعب السوري، وكل محاولة تقرب من الأسد تصب في صالح إيران ومشروعها".

غضب في مواقع التواصل

أما مواقع التواصل الاجتماعي، فقد شهدت غضبا واسعا من المعارضين والنشطاء السوريين على لقاء البشير والأسد في دمشق.

من جهته، هاجم الإعلامي السوري فيصل القاسم، البشير، وقال إنه "مثل بشار مجرم مطلوب دوليا اقترف جرائم حرب وقتل عشرات الألوف، ووافق على تقسيم بلده ليبقى على الكرسي مثلما تنازل بشار وأبوه عن الجولان ليبقيا في الحكم".