قضايا وآراء

عصر صناعة الهويات (4)

1300x600
هل نعيش حقا عصر صناعة الهويات؟

صناعة الهوية: هي أساس بناء الدولة.. ذلك ما أدركته الدول الكبرى الناجحة؛ فاتخذت لنفسها طريقا لصناعة وتطوير هويتها باستمرار.

وفي ظل سنّة التنوع الخالدة حتى نهاية العالم، حيث ثبت تاريخيّا وعمليّا أنّ حجم التنوع يميل دائما إلى الزيادة عبر امتداد الأفكار وتفككها وتلاقح بعضها مع البعض وإنتاج أفكار متجددة:

- حاجة المجتمعات المحلية إلى الوحدة والاحتشاد، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، كأساس للتنمية.

- تهديدات وهواجس ضعف وتفكك وتلاشي الهويات، والحافزية الفطرية للمحافظة على البقاء، والنمو.

- قانون تمدد القوة وحاجته لمساحات واسعة جديدة يتمدد فيها، للتحوّل من قوّة محليّة إلى إقليمية ثم دولية.

- نموّ وتطوّر فكرة صراع الهويات عبر تطوّر محطّات الصراع البشرى المتتالية، وتراكم ونمو مفاهيم وخبرات آليات وأدوات هذا النوع من الصراع.

- ما تواجهه الهويات المحلية وبخاصة الدول الضعيفة، من تحديات الاختراق الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وصولا إلى التفكّك والاستقطاب وتهديد الاستقرار السياسي المحلي والإقليمي لحساب أجندات خارجية لدول كبرى طامعة.

- النموذج الأمريكي ومحاولة السيطرة على العالم، ومحاولات فرض هوية العولمة على حساب الهويات المحلية، وحاجة المجتمعات المحلية إلى تعزيز قوّة وصلابة هويتها، ومنعتها الذاتية ضدَّ هذا التهديد الأمريكي الوافد بقوّة.

- التنافس الحضاري وتعزيز القدرات الذاتية للابتعاث الحضاري في نفوس للشعوب، وتنافس الأمم في تعظيم قدراتها وقوتها البشريَّة.

يمكننا الجزم بأن هذا العصر هو عصر صناعة الهويات والتنافس على بيعها في أسواق المجتمعات الإنسانية، وخاصّة الدول النامية التي لا تمتلك أي صناعات للهوية. وأصبح حكامها على استعداد لبيع كل شيء، بل والتخلص من الشعب لمجرد البقاء في الحكم والسلطة، وأصبحت الشعوب على استعداد لتبيع ذاتها لمجرد البقاء على قيد الحياة.

علاقات صناعات الهوية بمجالات الدولة الحديثة:

1- علاقة صناعة الهوية بمجال التربية والتعليم:

الهوية هي التي تخطّط وترسم وتحدّد الملامح الأساسية للمنتج الطلابي المستهدف، ومن ثم المعايير القيمية والأخلاقية والتعليمية لطلاب المراحل التعليمية المختلفة، كما أن وزارة التربية والتعليم تمثّل أول وأهم شركة بناء وتعزيز وتمكين الهوية المستهدفة في نفوس الطلاب.

2- علاقة صناعة الهوية بالثقافة والإعلام:

تخطيط هوية المجتمع وتحديد الفضاءات والملامح الثقافية له؛ هو الجزء الأول من صناعة الهوية، وتأتي الثقافة والإعلام كشريك ثان لبناء وتعزيز وتمكين هذه الهوية عبر المسارات الثقافية والإعلامية المختلفة للدولة، والقطاع الخاص الذي يخضع للأطر والقوانين العامة التي تضعها الدولة، والتي تستند في مضمونها إلى خطّة الهوية.

3- علاقة صناعة الهوية بمجالات العمل والإنتاج والتجارة والاقتصاد:

صناعة الهوية هي المسؤولة عن تخطيط وتمكين القيم التي ترسم الملامح والقدرات المهنية للقوة البشرية للمجتمع، من قيم البحث العلمي والنظام والانضباط والعمل والإنتاج والإتقان والمؤسسية والقيادة، إلخ، وكذلك قيم الإنتاج وترشيد الاستهلاك التي تتحكم في مستوى الأداء والإنتاج المهني، الذي يحدد قيمة الناتج المحلي والدخل القومي والنمو الاقتصادي.

راجع الفرق بين الثقافة المهنية للمهني والعامل الياباني، وبين مثيلاتها للمهني والعامل المصري والسوداني والصومالي، وانعكاسها على كم وكيف ونوع وجودة الإنتاج.

4- علاقة صناعة الهوية بجهاز الأمن وعقيدته الأمنية:

علاقة الكل بالجزء (العقيدة والهوية الأمنية) جزء أساسي من صناعة هوية المجتمع والدولة، التي تمثل الأساس والمرجعية والحاكمية والمعيار لتصميم العقيدة والهوية الأمنية للجهاز الأمني للمجتمع.