علوم وتكنولوجيا

كيف يتسبب "التقدم" التكنولوجي في تآكل المجتمع؟

أشارت دراسات إلى أن الإدمان على المواد الإباحية يؤدي إلى نتائج عكسية مثل الطلاق

نشرت مجلة "سايكولوجي توداي" الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن التأثير الذي يخلفه التقدم التكنولوجي على العالم والمجتمعات والذي تكون انعكاساته سلبية في الأغلب، علما وأننا نميل إلى رؤية التكنولوجيات الجديدة باعتبارها تقدما حقيقيا، وهو في الواقع أمر منطقي.
 
وقالت المجلة في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن هذه التقنيات أصبحت تستغل علم النفس التطوري لدينا، كما تدعي أن ذلك من أجل مصلحتنا على المدى الطويل، ولكنها تطمح بالأحرى إلى تحقيق أرباح للشركات. ومن بين هذه التكنولوجيا نذكر؛ الأغذية المعالجة وألعاب الفيديو.
 
وأوردت المجلة أن بعض التقنيات توفر فوائد قصيرة المدى بالنسبة للأفراد بينما تتسبب، دون قصد، في حدوث عواقب ضارة على المدى الطويل (مشاكل اجتماعية وبدنية). لذلك يُنصح بتوخي الحذر مع بعض من هذه التقنيات. فقد اتضح أن هذه التقنيات الحديثة، التي تستحوذ على توجهاتنا المتطورة باتت منتشرة على نطاق واسع.

 

المواد الغذائية
 
وقد برزت صناعة المواد الغذائية وصناعة ألعاب الكمبيوتر، التي صارت تعرف كيف تقوم بتنشيط مراكز المتعة داخل دماغنا. هذه الأشياء تبدو جيدة في الوقت الحالي، لأن هذه هي الطريقة التي تعمل بها هذه التقنيات، إذ أنها تستغل علم النفس التطوري لدينا من أجل مصلحتنا على المدى الطويل، إلا أنها بالأحرى، تعمل على تحقيق أرباح للشركات. فعلى سبيل المثال، لا تهتم شركة ماكدونالدز مما إذا كان مخفوق الحليب الذي تقدمه يساهم بشكل كبير في مشاكل صحية أم لا فهي في نهاية الأمر تفكر في الأرباح لا غير.
 
وقدمت المجلة خمسة أمثلة للتكنولوجيات الحديثة التي يمكن التفكير فيها من هذا المنظور التطوري، حيث أن العديد من هذه التقنيات تستحوذ على علم النفس التطوري لدينا، على حساب صحتنا على المدى الطويل. ومن بين هذه التقنيات الحديثة نجد الأطعمة المعالجة. فقد توصلت الأبحاث الحديثة التي ركزت على الأطعمة المصنعة التي يتناولها الأمريكيون إلى نتائج مذهلة، حيث تبين أن أكثر من 60 بالمائة من الطعام الذي نأكله قد تمت معالجته.

 

اقرأ أيضا: خبراء: التكنولوجيا الذكية تعزز قدرات الأطفال وتفيدهم
 
في السابق، كان الجفاف والمجاعة أمران شائعان، لذا في ظل تلك الظروف كان أسلافنا يفضلون الأطعمة الغنية بالدهون والسكر في محاولة للبقاء على قيد الحياة. أما اليوم، فإن هذه التفضيلات الغذائية نفسها، غالبا ما تكون قاتلة، فهي تتسبب في مشاكل صحية خطيرة مثل مرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية.

 

المواد الإباحية
 
وأشارت المجلة إلى التقنية الثانية ألا وهي المواد الإباحية، ففي الوقت الذي يتجادل فيه الناس عما إذا كانت هذه المواد تؤثر سلبا على العلاقات بين البشر، وجدت العديد من الدراسات المنشورة أن إدمان المواد الإباحية هو إدمان حقيقي، كما أن الإدمان عليها يؤدي إلى نتائج عكسية مثل الطلاق.

 

ألعاب الفيديو
 

أما التقنية الثالثة فهي ألعاب الفيديو، التي أصبحت بمثابة محفزات لا غنى عنها. فكل ما في هذه الألعاب تأخذ بعضا من جوانب علم النفس التطوري وتمنحنا جرعة زائدة منه. وقد تطور الإنسان ليقوم بتنفيذ المهام، وذلك لأن الأشخاص الذين تم توجيههم للقيام ببعضها قد أنجزوها كما أنهم تمكنوا من البقاء على قيد الحياة.
 
على سبيل المثال، كانت ألعاب الفيديو في الثمانينات تقوم على إكمال المهمة والانتقال إلى مستوى آخر على عكس ألعاب الفيديو الحديثة مثل لعبة فورتنايت، التي تشمل مخاطر وتحالفات فضلا عن عناصر تركز على الوضع الاجتماعي. وقد يتساءل الأولياء عن سبب إدمان أطفالهم على مثل هذه الألعاب والإجابة هي أنها تستحوذ على تكيفاتهم النفسية المتطورة.

 

الهواتف الذكية

 
وركزت المجلة على تقنية حديثة مهمة وهي هواتف الأيفون. وقد تعتبر نفسك محظوظا حقا إذا كنت غير مدمن على هاتفك الذكي. ففي استطلاع حديث أجرته شبكة "سي أن أن" اعترف أكثر من 50 في المئة من المراهقين بأنهم مدمنون على استخدام هواتفهم الذكية. والجدير بالذكر أنه لدينا علم نفس تطوري فيما يتعلق بالحالة الاجتماعية والعائلة والأمور التي تجعلك سعيدا وغيرها من الأشياء الأخرى. ومع الهواتف الذكية، أصبح الوصول إلى هذه المعلومات أكثر سهولة من ذي قبل.

 

اقرأ أيضا: كيف يؤثر تطور التكنولوجيا المتسارع على صحة الإنسان؟
 

الأريكة
 
وأفادت المجلة أن الجلوس على الأريكة هو أمر غير صحي بتاتا. ففي عالمنا اليوم، أصبحنا نمشي لمسافة تقل عن ميلين في حين نجلس لمدة 10 ساعات أو نحو ذلك، وهذا الميل للاستراحة كلما واتت الفرصة ليس بأمر جيد. لقد جعلنا بيئاتنا مريحة للغاية كما طورنا عديد التقنيات لزيادة راحتنا، بما في ذلك أبواب المرآب الإلكترونية والأرائك التي تكلف آلاف الدولارات، وما إلى ذلك، دون أن نعلم أن ذلك يتعارض مع حقيقة أن أجسادنا تطورت للتحرك كثيرا كل يوم.
 
في الختام، تحذر المجلة من مخاطر التكنولوجيا وتدعو الناس إلى ضرورة التفكير في عواقبها طويلة المدى على صحتهم.