صحافة دولية

مجلة أمريكية: إفلاس إمبراطوريتنا قادم.. وهذا ما علينا فعله

نشرت مجلة "أمريكان كونسيرفتيف" تحليلا مفاجئا بعنوان "الإفلاس القادم للإمبراطورية الأمريكية"- جيتي

نشرت مجلة "أمريكان كونسيرفتيف" تحليلا مفاجئا بعنوان "الإفلاس القادم للإمبراطورية الأمريكية".


وبدأ التحليل الذي كتبه هانت دينرسيس، وترجمته "عربي21"، بالإشارة إلى عبارة معروفة تقول: "عاد الدجاج إلى البيت لشيّه"، لكن السؤال هو متى سيتم الشواء؟


وقال إن هيربرت ستين، مدير مجلس المستشارين الاقتصاديين في عهد ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد ووالد المحامي والاقتصادي المعروف بن ستين تحدث مرة في عام 1976 عن القانون المعروف بـ"قانون ستين"، والذي يقوم على فكرة أنه حال مضى على شيء فترة طويلة من الزمن فيجب في مرحلة ما أن يتوقف. وكان ستين يشير إلى التوجهات الاقتصادية، ولكن القانون نفسه ينسحب على السياسة الخارجية ومفهوم الإمبراطورية.


ويبدو قانون ستين للوهلة الأولى عبارة عن بذاءة مبتذلة، ولكن علينا فهم تداعياته بشكل كامل، وهو أن أي نظام لا يمكن الحفاظ عليه يجب أن يتوقف. فالإمبراطورية الأمريكية تعاني من عيوب داخلية، وهي حقيقة يجب على المعادين للإمبريالية من اليمين إلى اليسار الترحيب بها.


وقال إن الديْن القومي للولايات المتحدة يقترب من 22 تريليون دولار وبعجز في الميزانية الفدرالية يصل إلى 800 مليار دولار.

 

اقرأ أيضا: كاتب أمريكي: ترامب "أحمق وعديم أخلاق" يبيع قيمنا بلا مقابل


وكما أشار السناتور راند بول أكثر من مرة؛ فالإفلاس هو "سيف ديموقليس" الذي يحوم حول عنق العم سام. وخارج الطبقة التي يمثلها راند بول في الكونغرس فلا توجد حركة قادرة على الحد من الإنفاق المستعصي. وهناك حاجة لعمليات تغيير مثيرة للغضب كانتخاب دونالد ترامب عام 2016 لتغييرهذا المسار.


وأضاف أن الولايات المتحدة تعاني من ديْن لم تعانيه أي دولة في تاريخ العالم. وحتى نكون بمستوى الديْن الذي يواجهه الحزب الجمهوري الحاكم، فإن هناك عددا كبيرا من الدول التي تعاني من أوضاع اقتصادية خطيرة أكثر من الولايات المتحدة، إلا أن نقطة الانكسار قد تصل يوما ما حول قدرة تحمّل النظام الديْن. وكم من الديْن يمكن تحمّله؟ ومتى تصبح الصدوع واسعة بدرجة لا يمكن إخفاؤها؟ ومتى ينهار المنبع؟ وكما قال آدم سميث؛ هناك الكثير من الدمار في الأمة و"دمارنا سيأتي في النهاية".


وتساءل الكاتب إن كان الإفلاس ممكنا؟ كما يذكّرنا عدد من الاقتصاديين في واشنطن. فمن الناحية الفنية لدى الحكومة القدرة على أن تخلق بشكل مصطنع أي قدر تريده من الدولارات لكي تفي بديونها. إلا أن هذا النوع من التضخم الجامح ليس جيدا لقيمة الدولار الأمريكي وسيؤثر على الاقتصاد العالمي الذي يتعامل به. ويبقى أن سيناريو لا تستطيع معه الولايات المتحدة دفع دينها أحسن من سيناريو تضخم غير جيد.


فعندما يفقد العالم الثقة بقدرة أمريكا على دفع دينها أو يصبح سعر الفائدة أعلى من قدرة الحكومة الأمريكية على دفعه فيجب اتخاذ قرارات وخيارات. فلا مجال للمماطلة أو التنبؤ بمعدل ميزانية لعشرة أعوام. وعلى الكونغرس أن يكون البداية ويتخذ القرارت وستكون الإمبراطورية أول شيء يذهب.


وكما هو الحال في دولة الرفاه؛ فحكومة الرفاه تعاني من الكثير من الأدواء. فرغم أن بعض العولميين قد يحاول الحفاظ على الوضع من أجل الحفاظ على مصالح خارجية، إلا أن هذا لن يحدث. فماذا سينجم عندما تتوقف شيكات الدعم الاجتماعي عن الوصول بالبريد ويتم قطع العناية الصحية؟ وعندما يُواجَه بهذا الخيار فهل سيختار الأمريكي العادي شبكة الوقاية الاجتماعية، أم مواصلة تمويل قواعد عسكرية في أماكن بعيدة من شتوتغارت إلى أوكيناوا وجيبوتي؟ وسيعرف حتى أكثر النواب الداعين للحرب كيف ستسير عملية التصويت ووجهة كل صوت وسيواجهون أناسا ينتظرون أمام قلاعهم في واشنطن دي سي.

 

اقرأ أيضا: هكذا هاجمت "NYT" بيان ترامب حول خاشقجي.. وبهذا طالبت


ويقول إن المحافظين الجدد يعزفون على فكرة الفراغ ومخاطره. فبدون وجود أمريكي، يقول هذا المنطق؛ ستملأ الفراغ قوىً شريرة.


وماذا سيحدث عندما يتم إجلاء كل القوات الأمريكية حول العالم لأننا لا نستطيع الإنفاق على بقائها؟ فلا يوجد هناك نقاش ولا موازاة للخيارات ولا محالة. فلو لم تكن الاموال موجودة  فهي ليست موجودة. ولا يقيّد شيء القوة العسكرية الأمريكية مثل أزمة الدين. ولو حدث أن قام نفس المثقفين من المحافظين الجدد بالدعوة إلى  حرب كونية بتريلونات الدولارات من أجل تشكيل العالم على صورتنا.

 

فالغطرسة تقود إلى السقوط. وهذه هي المخاطر التي  يحذر منها راند بول وغيره، فحروبنا غير المعلنة ليست فقط غير شرعية ومعادية للحدس ومزعزعة للاستقرار في الدول الخارجية، ولكنها مدمّرة من الناحية المالية.


ويدعو إلى إعادة تقييم للأرصدة والواجبات الأمريكية في الخارج. فالحروب التي تدفعها الأيديولوجيا قادت إلى كوارث مالية. ويجب على السياسة الخارجية الأمريكية تبني رؤية محدودة واستراتيجية لطبيعة المصالح القومية وتستخدم ما تبقى لديها من الثروة باقتصاد عند الضرورة. فالواقعية قد توقف الدمار القومي. "أغلقوا القواعد العسكرية في ألمانيا واجلبوا القوات بدلا من إجبارها على الجلاء في منتصف الليل قبل فوات الأوان. وادخلوا في مفاوضات مع طالبان وانسحبوا بخطة من أفغانستان بدل أن تنتهي بهروب على مروحيات تهرب من كابول كما فعلوا في سايغون (فيتنام). واتخذوا القرارات الصعبة قبل أن تجبركم الظروف".


وينتهي إلى القول إن قادة أمريكا تجاهلوا قانون ستين على مسؤوليتهم. فمهما كان الأمر فالقوات الأمريكية عائدة، ومن الأفضل أن يكون قرارنا قبل أن يحضر جامع الديون.