ملفات وتقارير

هل سينجح ملتقى "سلامة" الجامع حول ليبيا في حل الأزمة؟

كشف المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، عن عقد مؤتمر وطني جامع من أجل الحوار والتغيير في ليبيا- جيتي

كشف المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، عن عقد مؤتمر وطني جامع من أجل الحوار والتغيير في ليبيا، وأنه عقد ما يزيد على 70 اجتماعا تحضيريا لـ"الملتقى الوطني" في أرجاء ليبيا، مؤكدا أن "المؤتمر سيعقد مطلع العام المقبل، وأن الليبيين يريدون الحوار والتغيير من خلال الوسائل السلمية"، وفق إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن.

وأشار مراقبون إلى أن "الملتقى الجامع، الذي دعا له سلامة، وتحرك كثيرا من أجل دعوة كل الأطراف حتى فلول القذافي، سيكون بمثابة أداة ضغط على كل من البرلمان ومجلس الدولة؛ لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، لكن الرهان على مدى قبول الملتقى من قبل التيارات الفاعلة على الأرض".

وطرحت خطة سلامة حول الملتقى وربطه بالانتخابات تساؤلات عدة.

"مهرجان خطابي"

من جهته، قال عضو مجلس الدولة الليبي، إبراهيم صهد، إن الملتقى "يكتنفه الغموض، ولا يعرف مدخلاته حتى نعرف ونثق في مخرجاته، من سيحضر المؤتمر؟ ومن سيختارهم؟ وما هي المعايير؟ وهل يمكن لجمهرة كبيرة من الناس أن تصل إلى توافقات عجزت عنها مجموعات أقل عددا".

وأكد صهد في تصريحات لـ"عربي21" أن "هذه الأسئلة مطروحة منذ أن طرحت الفكرة، وللأسف لم يجب صاحب فكرة المؤتمر عن أي منها، ومع هذا الغموض سيكون الملتقى مجرد مهرجان خطابي ليس إلا، وفي نهايته تقدم أوراق لا ندري من أعدها سلفا ليجري التصفيق لها".

وتابع: "البعثة الأممية تكرر أخطائها السابقة حين أقحمت نفسها واختارت أعضاء ما يسمى الحوار الليبي، الذي أنتج ولادة قيصرية للاتفاق السياسي، وفاجأ المبعوث الأممي السابق، ليون، الحضور بتعيين فائز السراج رئيسا للمجلس الرئاسي"، على حد قوله.

"ملتقى ضاغط"

ورأى المدون الليبي، فرج فركاش، أن "المؤتمر الجامع لن يكون جسما بديلا عن مجلسي النواب والدولة. لكنه ملتقى مصالحة وطنية وملتقى ضاغط على هذين الجسمين، خاصة على البرلمان، للقيام بما ينبغي القيام به من إصدار للتشريعات اللازمة لإجراء الاستفتاء والانتخابات العامة والرئاسية".

وأوضح في تصريحات لـ"عربي21" أن "المشكلة ستكون في عدد الحضور، ومن سيمثل من في هذا الملتقى، والمكان الذي سيعقد فيه، والأفضل أن يكون مؤتمرا ليبيا خالصا بعيدا عن التدخلات الأجنبية، تقوم البعثة الأممية بدور الإشراف والتنظيم فقط"، وفق رأيه.

"إنهاء مجلسي النواب والدولة"

وقال الصحفي الليبي، عبدالله الكبير، إن "الملتقى يمكن تسميته خطة "ب" في رؤية سلامة للحل في ليبيا، بعد فشل محاولة تعديل الاتفاق السياسي، والتوصل إلى حل عن طريق مجلسي النواب والدولة، وسيسحب المؤتمر البساط من المجلسين اللذين لن يحتكرا أثناء وبعد المؤتمر العملية السياسية، وهذا هو سبب رفض بعض الكتل في البرلمان للملتقى"، حسب معلوماته.

وتابع: "المؤتمر سيكون فرصة لكي يعرض الشعب الليبي مطالبه بوضوح للأمم المتحدة وسبل خارطة الطريق، التي تنهي كل الأجسام الميتة، والانطلاق برؤية جديدة، وسيتوقف نجاح الملتقى على التحضير له بشكل جيد، وعلى التزام مجلس الأمن والمجتمع الدولي بدعم مخرجاته"، كما صرح لـ"عربي21".

"عقبتان"

وأشار الباحث السياسي الليبي، علي أبو زيد، إلى أن "هناك عقبتين رئيسيتين للملتقى، أولاهما: أن التوافق حول تفاصيل كثير من القضايا صعب، خاصةً أن آلية التمثيل في المؤتمر لم يعلن عنها بعد، ما قد يجعل أي مخرجات مرفوضة من قبل تيارات أو أطراف ترى أنها غير ممثلة نهائيا أو بشكل كافٍ".

وأضاف لـ"عربي21" "أن الملتقى -بحسب مخرجات "باليرمو"- لن يكون بديلا للأجسام القائمة، وهو بالتالي ليس ملزما في مخرجاته، ما يعني أنه لن يكون بالضغط الكافي لدفع العملية السياسية، كما أن رفض بعض النواب لهذا الملتقى يشير إلى حالة الرفض التي قد يقابل بها من بعض الأطراف المتعنتة"، كما قال.

"توجس"


وأوضح الناشط السياسي الليبي، محمد خليل، أن "سبب رفض الملتقى هو اعتقاد البعض أن هذا يعدّ قفزا على اتفاق "الصخيرات" وعلى الأجسام الرئيسية الموجودة؛ ولهذا هناك حالة من التوجس من هذا المؤتمر من الأطراف التقليدية الرئيسية، في مقابل أن هناك حالة من الترحيب من قبل بعض الأطراف غير الممثلة حاليا".

وحول الجديد الذي يمكن أن يقدمه الملتقى، قال لـ"عربي21": "الجديد هو وضع خارطة واضحة المعالم والتواريخ يوقع عليها الجميع للمضي في العملية السياسية والدستور والانتخابات، وإن لم يتم تحديد كل هذا بدقة، فلا جدوى من هذا المؤتمر، ويعدّ مضيعة للوقت والموارد"، حسب تعبيره.

اقرأ أيضا: اختتام "باليرمو" ودفع باتجاه إتمام العملية الدستورية بليبيا