مقابلات

المناوهلي: الفن لم يرتق لعظمة الثورات.. وهذه أعمالي القادمة

المناوهلي: 3 يوليو 2013 هي تتويج ولحظة إعلان فوز الثورة المضادة بالجولة الحالية

 الفن لم يرتق حتى الآن لعظمة ثورات الربيع العربي ولم يعبر عنها بشكل مناسب


لو جاءتني فرصة للتفرغ للفن فأهلا وسهلا لكن شروطي صعبة


أتمنى تقديم مسرحية غنائية تحكي قصة ثورة يناير وما وصلت له الآن

 

لم أغنِ سوى 10% مما أريد قوله.. وهذه أسباب عدم شهرتي الواسعة

 

3 يوليو 2013 هي تتويج ولحظة إعلان فوز الثورة المضادة بالجولة الحالية


قال الفنان المصري ياسر المناوهلي (أحد الفنانين الذين عُرفوا بعد ثورة يناير) إن "الفن لم يرتق بعد لمستوى عظمة ثورات الربيع العربي، ولم يعبر عنها بشكل كافي ومناسب، وإن كنت أظن أن هذا سيحدث لاحقا"، لافتا إلى أن الاستبداد وقمع الحريات من أبرز التحديات التي تواجه ما يمكن وصفه بالفن الثوري.


وأكد، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أن "الفن يمكنه المساهمة في تغيير الواقع إذا ما كان ضميرا للأمة ومعبرا عن آلامها وآمالها وتطلعاتها، وأن يؤمن الفنانون بأهمية أدوارهم وقوة تأثيرها، وبالوصول لرجل الشارع الحقيقي، وللعامة والبسطاء وتوعيتهم وبزراعة الأمل والثقة في نفوسهم، لأنهم العامل المرجح لأي طرف وأساس أي تغيير".


وأشار "المناوهلي" إلى أنه لم يحظ بشهرة واسعة مثل بعض الفنانين، لأن الشهرة الواسعة برأيه صناعة كبيرة، و"الكلمات والألحان والغناء هي المادة الخام لها، وأنا لا أوفر إلا المادة الخام فقط، وليس عندي تسويق أو إدارة أو تمويل".


وأرجع إنتاجه الفني القليل نظرا لكونه غير محترف وغير متفرغ تماما للفن إلى الآن، مضيفا:" لو جاءت فرصة للتفرغ فأهلا وسهلا، لكن أنا شروطي صعبة، وأدقق جدا فيمن سيقترن اسمي به كمنتج أو ممول للتفرغ لهذا".


وأوضح "المناوهلي" أنه يعتزم البدء في بعض مشروعاته الفنية، وعلى رأسها مسرحية غنائية تحكي قصة الثورة قبل اندلاعها وحتى ما وصلت إليه الآن، بجانب تسجيل وتصوير بعض الأغاني المخزنة على مدار الخمس سنوات الماضية.


وفيما يلي نص المقابلة:


لماذا توقفت أعمالك الفنية واختفيت لفترة بعد أحداث 3 تموز/ يوليو 2013؟ وهل كان هناك منع أو تقييد لك أم تجنبا لأي تنكيل من نظام السيسي؟


إذا كنت تقصد بالاختفاء عن الظهور في وسائل الإعلام فهذا ليس اختياري، وإنما اختيار المسؤولين عن وسائل الاعلام، ومع ذلك كان لي بعض اللقاءات على بعض القنوات الفضائية مثل bbc، والتلفزيون العربي، والجزيرة، وفي مطلع عام 2014 كان لي لقاءين مع الإعلامي يسري فودة وتامر أمين.


وحاليا لو طلب البعض استضافتي في أي برنامج مصري فلا اعتقد أن هناك "إعلامي" يمكنني الجلوس معه في لقاء تلفزيوني ونتحدث معا ونتبادل التحيات والسلامات.


أما أعمالي الفنية فلم تتوقف كما تقول، وإنما قلّت، لكن كانت هناك بعض الأعمال مثل (طلعت قفّه، وزنزانة، والبِمب، وريما ..)، وكل هذه الأغاني كانت بعد أحداث 30 حزيران/ يونيو.


كيف تصف ما جرى في 3 تموز/ يوليو؟


تتويج ولحظة إعلان فوز الثورة المضادة بالجولة المستمرة حتى الآن.


لماذا كل أغانيك مرتبطة بالثورة؟ وهل يمكن أن تغني أغاني لا علاقة لها بالثورة؟


بالفعل، كل الأغاني التي أخرجتها للعلن مرتبطة بالثورة، لكن ليست هذه كل الأغاني التي قمت بغنائها، وربما أفكر لاحقا في إصدار بعض المخزون من الأغاني غير المرتبطة بالثورة.


معظم أغانيك من تأليفك وجميعها من ألحانك .. ما سبب ذلك؟


لا يوجد سبب محدد، ولم أكن أقصد ذلك تحديدا، لكن الأمور جاءت هكذا.


لماذا إنتاجك الفني قليل بشكل ملحوظ؟ وما ردك على قول البعض إنك فقير فنيا؟


إنتاجي الفني قليل لأني حتى الآن غير محترف وغير متفرغ تماما للفن، ولو جاءت فرصة للتفرغ فأهلا وسهلا، لكن أنا شروطي صعبة، وأدقق جدا فيمن سيقترن اسمي به كمنتج أو ممول للتفرغ لهذا، وأقول "شروط" كي أكون واضحا وصريحا دون لف أو دوران أو تجميل للكلام.


أما القول بأنني "ضعيف فنيا" فأنا لم أسمع أحد يقول لي ذلك على مدار 8 سنوات منذ بداية ظهور أولى الأغاني التي قدمتها للعلن، ولم أر أي تعليق مباشر أو غير مباشر يقول شيء بهذا المعنى، حتى تعليقات المعادين لثورة يناير تقول خسارة الموهبة وهذا الفن يذهب في طريق خاطئ من وجهة نظرهم بالطبع، لأنهم يعتقدون أن المناداة بالكرامة والحرية والعدل طريق خاطئ، وبالتالي لا أعرف من أين أتيت بأني ضعيف فنيا، ولو كان هذا رأي أحد بعينه فهذا من حقه بطبيعة الحال، فكل شخص حر فيما يعجبه وما لا يعجبه.


لماذا لم تنل شهرة واسعة مثل بعض المطربين؟


هذا السؤال يوجه لي كثيرا خصوصا ممن يتابعونني، واعتقد لأن الشهرة صناعة كبيرة، والكلمات والألحان والغناء هي المادة الخام لها، وأنا لا أوفر إلا المادة الخام فقط، وليس عندي تسويق أو إدارة أو تمويل. ومع ذلك، اعتبر ما قدمته حتى الآن هو مجرد بطاقة تعارف، فلم أغني سوى 10% مما أريد قوله، خاصة أن هناك الكثير من المشاريع الفنية لازالت تدور في ذهني وأفكر فيها منذ سنوات ماضية، وقد ترى النور لاحقا إن شاء الله.


وهل أعمالك موجهة للنخب والمثقفين أم لعموم الناس؟


لكل أغنية جمهور مختلف أود أن أوجه له هذا الكلام، وأحيانا لا تكون الأغنية موجه لجمهور بعينه، بل تكون مجرد فضفضة.


هناك من يقول إن ياسر المناوهلي يسير على درب "الشيخ إمام".. هل هذا صحيح؟


غير صحيح، أنا أسير وأمضي بضميري ودماغي مع كامل احترامي وتقديري للجميع.


هل لاتزال تعمل في تجارة قطع السيارات أم أنك تفرغت للفن تماما؟


لم أتفرغ تماما ومازلت أعمل بالتجارة، لأنه لا توجد جهة تدعم تفرغي للغناء حتى الآن، وما جاءني من عروض لا أستطيع قبولها.


السيسي في "منتدى شباب العالم" وصف الثورات التي شهدتها بعض الدول العربية بالتحرك غير المدروس، وأنها كانت علاج خاطئ لتشخيص خاطئ،.. ما تعقيبكم؟


مقاومة الثورة وما نادت به من عدل وحرية وكرامة، ومحاولة تشويهها كان بفتح أبواب الجحيم من المعادين لها ومن وقفوا ضدها لتعارض مبادئها وأهدافها مع مصالحهم الشخصية، ولا يمكن أن تكون المطالبة بالعدالة هي فتح لأبواب الجحيم، خصوصا أنها كانت وستظل ثورة سلمية رفعت مطالب عادلة.


كيف ترى ما تعرضت له ثورة يناير؟ وهل ماتت كما يقول البعض؟


الثورة مازالت وستظل حية في ضمائر ووجدان المؤمنين بها، فكيف تموت المطالبة بالعدل والكرامة والحرية، ورغم أن الثورة تعرضت بالفعل لهزيمة، إلا أنها هزيمة فقط في الجولة الحالية، فمازال هناك جولات وجولات أخرى آتية دون شك، وجميع الثورات الكبرى مرت بما نمر به نحن الآن.


السيسي قال إنه عقب تراجع وتدهور مصر أصبحت كل الأمنيات هي الوصول للحالة التي كانت قبل 2011 .. فهل أصبحت كل أماني الشعب المصري هي الوصول للأوضاع التي كانت قائمة خلال فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك بالفعل؟


أرفض ذلك تماما، فهل نستجير من الرمضاء بالنار؟


توقعت في أغنية "ريما" عودة النظام البائد بنفس سياساته وممارساته.. فكيف تستشرف المستقبل في أغانيك؟


ريما من كلمات الشاعر محمد السيد، وكان هناك مؤشرات كثيرة لكلامه، أما استشراف المستقبل فقراءة التاريخ تُعلّم، والتجرد من الغرض الشخصي ومراعاة الضمير أولا ينير البصيرة.


هل تتوقع اندلاع موجة ثورية جديدة بمصر في ظل الأوضاع القائمة؟ ومتى قد تحدث برأيك؟


الله أعلم. لكن إن حدث فاعتقد أنه لن يكون قريبا، إلا أنه لا يمكننا الجزم أو القطع بشيء بعينه في التقلبات السياسية والظروف المتغيرة التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن.


في تقديرك: كم نسبة الأشخاص الذين أيدوا نظام السيسي وندموا على ذلك قائلين :"طلعت قفة"وهل حالة الوعي بدأت تتنامي بشكل ملموس لدى المصريين؟


الوعي يزداد كل يوم، وفرق كبير جدا بين مستوى الوعي الآن وبينه في بداية ثورة يناير 2011.


لك أغنية شهيرة بعنوان "صندوق النقد" وكانت في عهد الرئيس محمد مرسي.. فكيف ترى ما تُوصف بالإصلاحات الاقتصادية التي قام صندوق النقد الدولي بتمويلها وتداعياتها على المواطن المصري؟ وما هي ملابسات هذه الأغنية خاصة أنه لم يسبق لأي فنان أن يغني للاقتصاد؟


أغنية "صندوقُه" كانت بسبب اعتزام د. مرسي الاقتراض من صندوق النقد الدولي، ورأيي الآن لم يتغير، وما يحدث من تداعيات سلبية على الشعب هو جزء من أسباب كتابتي عن الصندوق الذي لم ينشأ -في رأيي- إلا كوسيلة بديلة عن الحروب التقليدية للسيطرة والتحكم وإضعاف الدول التي تفكر في الاستقلال بقرارها والاعتماد على نفسها ومواردها الطبيعية والبشرية.


قلت سابقا إن نظام الإخوان تواصل معك عقب أغنية "صندوق النقد"، كما حاول نظام السيسي استقطابك.. فكيف ترى الفرق بين المحاولتين؟ ولماذا لم تستجب لهما؟


كي أظل حرا لا تابعا لأي أحد. وأي شخص سيصل للسلطة فسأكون على شماله بمعنى أنني سأكون معارضا له بفني وغنائي وسأنتقده نقدا موضوعيا، وسأحرص على ترك مسافة بيني وبينه.


كان لك أغنية بعنوان "إخوانوفوبيا".. لماذا لم تكتمل هذه الأغنية حتى الآن؟ وكيف ترى ظاهرة الإخوانوفوبيا بشكل عام؟ وما موقفك من جماعة الإخوان؟


أغنية "إخوانوفوبيا" مكتملة منذ فترة، لكنها لم تخرج للعلن إلى الآن، لأني أريد أن يكون تصويرها بالفيديو عبر الكرتون، وهذا شيء مكلف ماديا ولابد أن تكون هناك جهة بعينها تقوم بإنتاجه وتمويله.


لماذا أغلب الفنانين والمطربين مؤيدين للأنظمة والحكام ولا يساندون قضايا الشعوب والتحرر وهو الأمر الذي يتعارض مع رسالة الفن المفترض أنها تعبر عن هذه القضايا؟


الأمر ليس هكذا على وجه الدقة، لكن من يظهر على السطح هم المؤيدين والمطبلاتية، وهذا يحدث في الدول التي لا يوجد فيها حرية، بينما هناك الكثير من الفنانين الحقيقيين لكن لا أحد يراهم في مثل هذه الأجواء.


كيف يمكن للفن أن يساهم في تغيير الواقع؟ وكيف يمكنه الانتصار للثورة وتحرير الشعوب؟

 

 بالقيام بدوره المنوط به، أن يكون ضميرا للأمة ومعبرا عن آلامها وآمالها وتطلعاتها، وأن يؤمن الفنانون بأهمية أدوارهم وقوة تأثيرها، وبالوصول لرجل الشارع الحقيقي، وللعامة والبسطاء وتوعيتهم وبزراعة الأمل والثقة في نفوسهم، لأنهم العامل المرجح لأي طرف وأساس أي تغيير.


كيف تنظر لاستخدام البعض للفن في الترسيخ للفرقة والانقسامات بل وللتحريض على القتل بعدما وجدنا البعض يتغنى (إحنا شعب وهم شعب.. وتسلم الأيادي، وغيرهما)؟


إساءة لأنفسهم أولا وللفن ثانيا، ونقطة سوداء في تاريخ أي فنان أن يستخدم فنه في التفرقة بين طوائف شعب واحد.


ما هي أبرز الإشكاليات والتحديات التي قد تواجه ما يمكن وصفه بالفن الثوري؟

 

 الاستبداد وقمع الحريات.


كيف تنظر لدور الفن في ثورات الربيع العربي؟ وأيهما أثر أكثر في الآخر؟


أرى أن الفن بصفة عامة لم يرتق بعد لمستوى عظمة الثورة، ولم يعبر عنها بشكل كافي، وإن كنت أظن أن هذا سيحدث لاحقا.


تصف الجيتار الخاص بك بأنه أشبه بالسلاح.. فإلى أي مدى أنت راض عما قدمته من أغاني؟ وهل هناك شيء بعينه أنت نادم عليه؟


راض عما قدمته، لكني غير راض عن عدم تقديم ما لم أقدمه بعد، وأحاول الآن تصوير وتسجيل بعض الأغاني التي لاتزال في جعبتي على مدار السنوات السابقة، ومنهم أغاني "بسكوته"، و"قانون التظاهر" و"ال?يزا" وغيرهم.


ما الذي تنتوي فعله خلال الفترة المقبلة؟ وهل لك أعمال فنية تعكف عليها حاليا أم لا؟

 

أحاول التفرغ للفن وتوفير الظروف المناسبة للبدء في أحد المشروعات الفنية التي مازالت في عقلي وعلى رأسها مسرحية غنائية تحكي قصة الثورة قبل اندلاعها وحتى ما وصلنا إليه، بجانب تسجيل وتصوير بعض الأغاني المخزنة على مدار الخمس سنوات الماضية، والتي ذكرت بعضهم سابقا.