ملفات وتقارير

بعد العدوان على غزة.. كيف ينظر المصريون للمقاومة؟

الإشادة المصرية بالمقاومة تجاوزت الأحزاب لتشمل معظم التوجهات الفكرية- موقع كتائب القسام
إشادة شعبية مصرية واسعة تجاوزت حدود التيارات السياسية الإسلامية لتشمل معظم التوجهات الفكرية والسياسية بالمقاومة في غزة، إثر نجاحها في ردع العدوان الإسرائيلي الأخير وهو ما يدفع للتساؤل حول مدى استعادتها بريقها ومكانتها لدى المصريين رغم سنوات من التشويه على يد النظام العسكري الحاكم.

وتصاعدت الأحداث في غزة إثر تسلل قوة عسكرية إسرائيلية الأحد جنوبي القطاع، وأدى اشتباكها مع مقاتلي الفصائل الفلسطينية لاستشهاد 7 منهم، ومقتل ضابط إسرائيلي وجرح آخر، وقيام الجيش الإسرائيلي بتكثيف غاراته الجوية وقصفه المدفعي للقطاع. فيما استهدفت المقاومة بصواريخها المستوطنات وفجرت حافلة عسكرية إسرائيلية.


ومنذ الانقلاب العسكري منتصف 2013، تتهم السلطات المصرية وأذرعها الإعلامية حركة حماس بدعم المسلحين في سيناء ومناصرة جماعة الإخوان المسلمين، واعتبرها القضاء المصري وجناحها العسكري "كتائب القسام" منظمة إرهابية في 2015.

مشاعر شخصية وليست رسمية


ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير عبدالله الأشعل، أن إشادة المصريين بالمقاومة في غزة يأتي كون العدوان الإسرائيلي "جاء مباغتا وتمكنت المقاومة من ردعه"، موضحا أن "حالة التعاطف هي مشاعر شخصية عبر مواقع التواصل لم ترق للإشادة الرسمية أو عبر مقالات لكتاب محسوبين على النظام".

وقال الأشعل لـ"عربي21"، إن "الشعب المصري يكره إسرائيل ولو أعطته حكوماته كفايته لكان له موقف آخر، ولكن حالة إفقار المجتمع المصري تقلل لديه الشعور بالقضايا الأخرى"، موضحا أنه "أسلوب صهيوني عبقري لربط الشعب فقط بلقمة العيش".

وانتقد من يشيدون بجيش الاحتلال وينتقدون المقاومة داعيا لمقاطعة كل من يخون الأمانة وينحاز للطرف الآخر سواء كانوا سياسيين أو رجال أعمال أو فنانين.

لهذا تستحق الإشادة


وفي تحليله لأسباب إشادة المصريين للمقاومة الفلسطينية، قال رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية الدكتور سمير راغب، إن "فشل عملية استخباراتية صهيونية بمواجهة المقاومة بغزة، وقتل قائدها -ضابط برتبة مقدم- وإصابة آخرين، لا شك هو انتصار للمقاومة".

المحلل السياسي والاستراتيجي، أكد لـ"عربي21"، أن "استخدام (كتائب عزالدين القسام) لصواريخ (كورنيت) المضادة للدروع بنجاح لتدمير حافلة عسكرية إسرائيلية وتصوير كامل لمسرح العملية مع إظهار عناصر أخرى بمدى نيران المقاومة؛ أوضح إمكانية التصعيد على خطوط التماس مع الاحتلال بعمليات نوعية والسيطرة على إطلاق الصواريخ بما يتناسب مع رد الفعل المقابل للعدوان، كما أن عدم التصعيد باستهداف الحزام الثاني للمستوطنات، يعكس تناسق العمل العسكري مع الهدف السياسي".

وأضاف راغب، أنه بصرف النظر عن عدد الشهداء والمصابين من الجانب الغزي والقتلة والمصابين من الجانب الآخر؛ فما حدث يعتبر انتصارا لجانب المقاومة، وفشلا للجانب الصهيوني، والذي ترتب عليه احتفاء بالجانب الغزي ومظاهرات على الجانب الآخر.

في قلوب الشعوب

ويرى الباحث السياسي عبدالله النجار، أن "حركات المقاومة لم تفقد بريقها أبدا لدى المصريين؛ وإنما تعرضت لحملة تشويه كبيرة إثر 3 تموز/يوليو 2013، باعتبار أن أكبر فصائل المقاومة بغزة ينتمون فكريا لتيار الإخوان المسلمين وبعض المصريين صدق أن المقاومة تعني الإرهاب، ولكن مع مرور الوقت وثبات المقاومة على مبادئها في الوقت الذي فقدت فيه الأنظمة العربية المبادئ بل هي في الأصل تفتقد للمبادئ ومبدؤهم الوحيد كيفية الحفاظ على العروش".

النجار، أكد لـ"عربي21"، أن "المقاومة ازدراد بريقها لدى المصريين والعرب بتصديها وحدها رغم الحصار لأكثر من عدوان صهيوني، رغم الدعايات الواسعة شبه الرسمية ضد حماس، إلا أن المصريين لاحظوا التناقض الرسمي حين رأوا وفود حماس تأتي رسميا للقاهرة ومندوبي المخابرات المصرية يزورونها بغزة".

وجزم بقوله إن "أي مقاومة للكيان الصهيوني ستبقى بقلوب الشعوب العربية والإسلامية بصرف النظر عن توجهات حكوماتها، أما النخب فستظل في معظمها أسيرة لمواقف حكوماتها".

وقال الكاتب الصحفي أسامة الألفي: "صراحة المقاومة بغزة تسبب إزعاجا شديدا لسلطات الاحتلال وأهميتها لا تنبع من حيث ما توقعه من خسائر في صفوف المحتل ولكن من حيث كونها رسالة للعالم كله بأن الفلسطينيين لم يسكتوا عن المطالبة بحقهم في وطنهم ودولتهم رغم تخاذل الدول العربية والإسلامية عن نصرة القضية".

مساعد رئيس تحرير الأهرام أضاف لـ"عربي21": "ومن الطبيعي أن تجد هذه المقاومة أصداء فرحة في قلوب المصريين فليس أغلى عندهم من استرداد أرض فلسطين وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى الرسول الكريم".

نقبل رؤوسكم


وفي إشادته بالمقاومة كتب عضو الحزب الإشتراكى المصرى حمدي عبد العزيز، بـ"فيسبوك": "المجد للمقاومة الفلسطينية في مواجهة العدو الصهيوني المغتصب، هي أصدق أنباء من كل أوهام وأكاذيب السلام الدافئ".

وقال الباحث إلهامي المرجاوي، بـ"فيسبوك": "سكان غزة عام 2017 بلغ 1.9 مليون، ونسبة الفقر 53 بالمئة والبطالة 34 بالمئة، ورغم الحصار تصمد وتقاوم وتفضح المنبطحين، المجد للمقاومة".

وقالت السيناريست الدكتورة أميرة أبوالفتوح: "عاشت (كتائب القسام) الذين يرفعون رؤوسنا، نقبل رؤوسكم وأيديكم وأقدامكم"، فيما وصفت أستاذ العلوم السياسية ناهد عز الدين، غزة بـ"نقطة ضوء أقرب لمركب شراعي يسير ببحر المنطقة الموحول، أو جزيرة طاهرة بمستنقع راكد".

وعلى جانب آخر وبالوقت الذي استغلت فيه صفحة "إسرائيل تتكلم العربية" بـ"فيسبوك"، التابعة للخارجية الإسرائيلية إشادة الممثل عادل إمام، بقدرات جيش الاحتلال وانتقاده للمقاومة، لاقى إمام انتقادات مصرية واسعة.

وقال الكاتب شامخ الشندويلي: "بئسما تختم به حياتك يا إمام"، منتقدا اعتباره حماس "معتدية"، مستغربا إبداء إعجابه بإسرائيل ومجاملتها، مضيفا عبر "فيسبوك": "الإسرائيليون الآن ينقلون تصريحات إمام للعالم بسعادة وانتصار ويستشهدون بها لتأييد موقفهم"، مؤكدا أنها "خيانة لغزة وللعرب وللإسلام ولدماء الشهداء".