كتاب عربي 21

عشية انعقاد مؤتمره العام بإسطنبول: أي دور لاتحاد العلماء المسلمين؟

1300x600
يعقد الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، برئاسة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي جمعيته العمومية الخامسة (أي مؤتمره العام) في مدينة إسطنبول ما بين الثالث والثامن من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. ومن المقرر أن يتزامن انعقاد الجمعية العمومية مع عقد مؤتمر خاص تحت عنوان: "الإصلاح والمصالحة"، والذي يهدف لدراسة المشكلات والخلافات بين المسلمين اليوم وكيفية مواجهتها.

وتأتي أهمية انعقاد المؤتمر العام للاتحاد بعد مرور حوالي 14 سنة على تأسيسه، مع الإشارة إلى أن الاتحاد تأسس عام 2004 في لندن، وضم مئات العلماء المسلمين، كما أن هذا المؤتمر يأتي بعد مرور ثماني سنوات على الثورات العربية، وما أدت إليه من نتائج سياسية وميدانية واجتماعية في معظم الدول العربية والإسلامية. وقد كان للاتحاد دور فاعل ومباشر في كل هذه الأحداث. وفي حين ينظر البعض إلى الجانب الإيجابي من هذا الدور من خلال دعمه للثورات والشعوب العربية، فان هناك من يتهم الاتحاد بالقيام بادوار سلبية ادت إلى هذا الانهيار في الواقع العربي والاسلامي.

وبين وجهتي النظر هاتين، أين أصبح الاتحاد اليوم؟ وما هو دوره المستقبلي؟ وهل سيستطيع الاتحاد تجاوز الإشكالات والعقبات التي واجهته في السنوات الأخيرة؟

من المعروف أن الاتحاد عندما تأسس في لندن عام 2004، وضم مئات العلماء المسلمين من كافة الدول والأطياف والفئات والاتجاهات الفكرية والمذهبية. ويعتبر مؤسسو الاتحاد أنهم يمثلون عشرات الآلاف من العلماء، ويعبرون عن شريحة واسعة من الشعوب العربية والإسلامية.

وكان ملفتا أن قيادة الاتحاد برئاسة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي؛ ضمت إلى جانبه علماء من إيران وسلطنة عمان والمغرب وموريتانيا ومصر، ليمثل الاتحاد معظم المذاهب الإسلامية، وهو تميز بعدة مميزات ومنها:

1- الإسلامية: فهو اتحاد إسلامي خالص، يتكون من علماء مسلمين، ويعمل لخدمة القضايا الإسلامية،، وهو يمثل المسلمين بكل مذاهبهم وطوائفهم.

2- العالمية: فهو ليس محليا ولا إقليميا، ولا عربيا ولا عجميا، ولا شرقيا ولا غربيا.

3- الشعبية: فهو ليس مؤسسة رسمية حكومية، وإنما يستمد قوته من ثقة الشعوب والجماهير المسلمة به. ولكنه لا يعادي الحكومات، بل يجتهد أن يفتح نوافذ للتعاون معها على ما فيه خير الإسلام والمسلمين.

4- الاستقلال: فهو لا يتبع دولة من الدول، ولا جماعة من الجماعات، ولا طائفة من الطوائف.

5- العلمية: فهو مؤسسة لعلماء الأمة، فلا غرو أن يهتم بالعلم وتعليمه وبالتراث العلمي وإحيائه وتحقيقه ونشره.

6- الدعوية: فهو مؤسسة تُعنى بالدعوة إلى الإسلام باللسان والقلم، وكل الوسائل المعاصرة المشروعة.

7- الوسطية: فهو لا يجنح إلى الغلو والإفراط.

8- الحيوية: فلا يكتفي بمجرد اللافتات والإعلانات، بل يُعنى بالعمل والبناء.

لكن التطورات التي حصلت خلال السنين الأخيرة عصفت بالاتحاد، وأدت إلى ابتعاد الكثير من العلماء والشخصيات الإسلامية عنه، إما بسبب بعض الخلافات المذهبية، أو بسبب تبني الاتحاد لسياسات معينة وضعته في مواجهة دول ومحاور مختلفة، وكل ذلك حوّل الاتحاد من مؤسسة علمائية جامعة إلى مؤسسة تمثل اتجاها محددا داخل الساحة الإسلامية، وأصبح يعتبر لدى البعض الواجهة العلمائية للإخوان المسلمين وبعض التيارات السلفية القريبة من الإخوان، كما عمدت بعض الدول، كالإمارات والسعودية ومصر إلى وصف الاتحاد بـ"المجموعة الارهابية"، ووضع عدد من قيادييه على " لوائح الإرهاب"، وطبعا كل هذه الاتهامات مرفوضة.

لكن في المقابل، على المسؤولين في الاتحاد أن يعترفوا اليوم بأن هناك خللا كبيرا أصابه، وأنه يواجه أزمة حقيقية أبعدته عن الشعارات والخصائص التي ميّزته، والتي وضعها في ميثاقه الأساسي.

وعلى ضوء كل ذلك، المطلوب اليوم، وعشية انعقاد المؤتمر الخامس، أن تجري مراجعة شاملة لكل المرحلة الماضية، وتقييم كل النتائج التي حصلت بإيجابياتها وسلبياتها. وعلى ضوء ذلك، وضع خطة مستقبلية كي يستعيد الاتحاد دوره الوحدوي الحقيقي، إضافة لدوره الإصلاحي في الأمة والقيام يما يجب لإصلاح الواقع العربي والاسلامي، والذي أصيب بندوب وجروح كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

إن المؤتمر الخامس لاتحاد العلماء المسلمين ينعقد في ظل التطورات المتسارعة والتداعيات التي حصلت من جراء قتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول، وكل التطورات الدولية والإقليمية والمتغيرات في المنطقة، مما يستدعي إعادة النظر بدور الاتحاد وتحديد موقعه المستقبلي في ظل كل هذه المتغيرات.