صحافة إسرائيلية

مستشرق إسرائيلي: لماذا أقامت الرياض مشاريعها بالقرب منا؟

توقعات بأن الهدف من مشاريع نيوم سحب السياح الإسرائيليين من سيناء إلى غرب السعودية- مشروع نيوم

قال مستشرق إسرائيلي إن "التطورات الحاصلة في السعودية على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والأمنية، ستترك تأثيراتها على وضعية المملكة في الشرق الأوسط، خاصة أن النفط السعودي آخذ في النفاد".

 

وقال المستشرق يارون فريدمان إن "العائلة المالكة باتت تتوجه إلى مسارات اقتصادية جديدة، من خلال إقامة مدينة تكنولوجية، وإنشاء قطاع ساحلي يعمل على سحب السياح من سيناء المصرية، فضلا عن قضية اختفاء الصحفي جمال خاشقجي".

وأضاف فريدمان في مقال تحليلي لصحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "السعودية التي يحاول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تقديمها للمجتمع الدولي، قد تختلف عن الدولة التي عاشت إلى عهد قريب في ظل ملكية مطلقة، مستندة إلى طريقة دينية وهابية جامدة".

وأكد أن "الخطوات الليبرالية البطيئة باتت تترك بصماتها على الدولة، ومدى علاقتها أو انقطاعها مع الماضي، بما في ذلك منح المرأة رخصة قيادة السيارات، وحق الانتخاب، وافتتاح دور السينما".

وأوضح الكاتب أنه "في هذه الحالة فإن إسرائيل ستكون لديها مصلحة قومية في إقامة اتصالات معها، وهو ما يطرح السؤال: هل جاء من قبيل الصدفة أن تقيم السعودية كل مشاريعها الاقتصادية بصورة خاصة في شمال غرب البلاد، بحيث تكون المنطقة الأقرب لإسرائيل؟".

وأشار فريدمان، الباحث في الشؤون الإسلامية بمعهد التخنيون بجامعة حيفا، ومؤلف كتاب "العلويون: التاريخ والدين"، أن "توجه ابن سلمان في الدخول بمشاريع اقتصادية كبيرة هو تحضر واضح من السعودية لعصر ما بعد النفط، كونها الدولة الأولى في العالم التي تنتجه حالياً".

وأضاف أن "هناك مخاوف ومخاطر أن تتراجع كميات إنتاجه مع مجيء العام 2030، وبالتالي تطوى صفحته، وفي حال العثور على مصادر طاقة بديلة فإن الخطر الكامن الذي تخشاه السعودية يتمثل في أن تتراجع أسعاره بما يقل عن ثمن كوب الماء".

وأكد أنه "في ضوء تحضر المملكة لمواجهة تحديات المستقبل وتهديداته على الصعيد الاقتصادي، فإن نسبة البطالة فيها تصل إلى 6%، ومعدل التضخم إلى 2%، والمشاريع الاقتصادية الجديدة من شأنها المحافظة على هذه المعدلات دون زيادة وارتفاع في المستقبل، مع العلم أن السعودية تحظى اليوم مثل إسرائيل بدعم الدول العظمى في العالم، خاصة القوة الكبرى الولايات المتحدة".

وأوضح فريدمان، الخبير في شئون الشرق الأوسط، أن "جهود ابن سلمان تتركز في خطوات "السعودة" للاقتصاد المحلي، لأن ثلثي الطاقة البشرية العاملة في المملكة من الأجانب، وهناك مبادرات تعمل على دمج الشباب السعوديين في سوق العمل تمهيدا لاستبدالهم بالأجانب، وإن كانت مصر في الماضي هي الدولة الأكبر في العالم العربي، فقد حلت اليوم السعودية محلها: عسكريا واقتصاديا".

على الصعيد الخارجي، يقول الكاتب إن "المخاوف الخارجية للسعودية تتعلق بإيران، ومدى قدرتها على مواجهة العقوبات الجديدة، والخشية من عدم قدرتها على إسقاط النظام فيها، في ظل وجود قوى عالمية في الغرب والشرق وتركيا والصين توقع على اتفاقيات اقتصادية مع طهران، ما يعني أن تقدر إيران على الصمود سنوات طويلة أكثر من السعودية التي قد تأخذ في التراجع".

وأوضح أنه "بغض النظر عن التطورات الخارجية، فإنه في حال استطاعت السعودية تحقيق مشاريعها الاقتصادية مثل "نيوم وأمالة"، وما تتضمنهما من أبعاد تكنولوجية وسياحية، فإن السعودية قد تصبح في المستقبل غير البعيد المصدر السياحي الأكثر طلبا في الشرق الأوسط".