سياسة عربية

دعوات لغلق "حضانات القرآن" بمصر بدعوى تعليم الأطفال التطرف

يوجد في مصر حوالي 20 ألف حضانة لتعليم القرآن الكريم للأطفال
طالب نواب في البرلمان المصري بغلق عدد كبير من حضانات الأطفال المتخصصة في تحفيظ القرآن الكريم بدعوى تدريسها مناهج تحض على التطرف والتشدد، واصفين تلك الحاضنات بأنها "داعشية".

وقدم النائب محمود بدر طلب إحاطة في البرلمان موجه لرئيس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، حول المناهج التي تدرسها ما تسمى "الحضانات الإسلامية" التي تتبع الجمعيات الشرعية أو السلفيين والمنتشرة فى ربوع مصر، قائلا إنها تدرس للأطفال مناهج تحت مسمى "نور البيان" تحتوي أفكارا متطرفة.

وتعرف الحضانات الإسلامية بأنها حضانات للأطفال تتبع الجمعيات الشرعية أو بعض السلفيين، أو مملوكة لأفراد عاديين، تقوم بتعليم الأطفال قبل سن المدرسة القرآن الكريم والأحاديث والأخلاق الإسلامية، ويقبل عليها الكثير من الأهالي لأنها تربي أبناءهم على التعاليم الإسلامية، كما تؤهل الأطفال لدخول المدارس الأزهرية.

#أوقفوا_حضانات_داعش

وأوضح النائب في طلب الإحاطة أن تلك المناهج تحرم الفن، وتساوي الأغاني بالقول القبيح مثل السب والشتم، وتعلم الأطفال أن تربية الكلاب محرمة وكذلك تعليق صور الفنانين ولاعبي الكرة والتماثيل، متسائلا: "هل يعقل أن يتم تعليم الأطفال في هذا السن المبكر معنى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات؟ ومعاني الشرك وجزائه؟

وأكد بدر، عبر صفحته على "فيسبوك"، أنه تم الاتفاق مع الحكومة على تشكيل لجنة لمراجعة المناهج التي تدرس في الحضانات التابعة للوزارة، وسحب ترخيصها في حال ثبوت تدريس مناهج متطرفة وإسناد إدارتها إلى حضانات أخرى "معتدلة"، أما إذا كانت غير مرخصة فسيتم غلقها تماما، كما تم الاتفاق على تدشين خط ساخن للإبلاغ عن الحضانات التي تقوم بتدريس هذه المناهج بعيدا عن أعين الدولة.

وأطلق النائب هاشتاج #أوقفوا_حضانات_داعش، لحث المواطنين على الإبلاغ عن أي حضانة تحض على العنف أو الكراهية، مؤكدا غلق حضانتين تابعتين للجمعية الشرعية بمحافظة القليوبية بعد ثبوت تدريس مناهج متطرفة للتلاميذ

الأعداد بالآلاف

وتعتمد غالبية الحضانات الإسلامية على منهج "نور البيان"، وهي طريقة لتحفيظ القرآن الكريم بالتجويد والأحاديث، كما تقوم بتعليم الأطفال الصلاة والأناشيد الإسلامية.

ويقول مراقبون إن أغلب هذه الحضانات تأسست دون الحصول على ترخيص من وزارة التضامن كما يشترط القانون.

وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي إن حضانات الأطفال التابعة للوزارة يبلغ عددها 14 ألفا و500 حضانة، جميعها مرخصة وتقبل الأطفال من سن صفر حتى 4 سنوات، مؤكدة وجود أكثر من 5 آلاف حضانة أهلية أنشئت دون ترخيص، لا تعلم عنها الحكومة شيئا.

فيما أكد النائب محمود بدر أن هناك 6 آلاف حضانة إسلامية تابعة للجمعية الشرعية والسلفيين في مصر، مؤكدا أن هذا الأمر يشكل خطورة كبيرة على وعي الأجيال الجديدة وفكرهم.

من جانبه قال المتحدث باسم وزارة التضامن الاجتماعي محمد العقبي، إن هناك أعدادا كبيرة من الحضانات غير المرخصة، تقدر بالآلاف، ولا تخضع لوزارة التضامن، موضحا أن القانون لا يعطي الوزارة صلاحية إغلاق تلك الحضانات.

"علمانيون"

من جانبه طالب النائب محمد أبو حامد الأجهزة الأمنية بالكشف عن انتماءات أصحاب الحضانات الإسلامية، مشيرا إلى أن أغلب تلك الحضانات يمتلكها الإخوان والسلفيون ويقومون بتدريس مناهج تحض على العنف والتطرف.

وتعليقا على هذا الموضوع قال الشيخ جمال القاضي الأستاذ بجامعة الأزهر، إن هذه الدعوات تخرج من أفراد علمانيين ينزعجون من انتشار الالتزام الديني في المجتمع، ويرون في كل مظاهر التدين تطرفا وإرهابا، حتى لو كانت التزاما بحفظ كتاب الله وأحاديث رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

وأضاف القاضي، في تصريحات لـ "عربي21"، أن حضانات وكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم، كانت طوال الوقت مصدرا لتخريج الآلاف من حفظة كتاب الله، وكانت سببا في تهذيب أخلاق آلاف الأطفال والشباب وتعريفهم بتعاليم دينهم، كما حفظ فيها القرآن كبار المشايخ وعلماء الأمة، بل وحتى كبار الساسة ورجال الفكر والأدب.

وأشار إلى أن التاريخ يذكر دور كتاتيب تحفيظ القرآن في التصدي لمحاولات تحريف كتاب الله في ثلاثينيات القرن الماضي، عن طريق بعض المطابع الخاصة المملوكة لبعض الشوام من غير المسلمين المقيمين في مصر، حيث خرجت المظاهرات من الكتاتيب إلى قصر عابدين تطالب الملك فؤاد وقتئذ بالقيام بدوره، وحينها أمر الملك لأول مرة بطباعة المصحف الشريف في المطابع الأميرية على نفقة الدولة.

"لسنا متطرفين"

من جانبه نفى الشيخ أحمد السوهاجي، وهو مشرف على إحدى الحضانات لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الجيزة، أن تكون الحضانات الإسلامية ترتكب أي مخالفة للقانون أو تحض على التطرف كما يدعي البعض، مؤكدا أنها تقوم فقط بتعليم الأطفال القرآن الكريم والأخلاق الإسلامية وبعض العبادات المناسبة لأعمارهم مثل الصلاة والوضوء.

وأكد السوهاجي، في تصريحات لـ "عربي21" أن حضانته تتبع منهج "نور البيان" وهي طريقة مبتكرة لتعليم القراءةَ والكتابة وتحفيظ القرآن الكريم لجميع الأعمار على اختلاف مستوياتهم العقلية والعلمية، حتى أن الأميين يمكنهم حفظ القرآن كاملا بسهولة ويسر عن طريق إدخال التهجي في تعليم أحكام التجويد.

وأوضح أن هذا المنهج مطبق في كثير من الدول العربية والإسلامية، وأدى إلى إتقان تلاوة القرآن الكريم بأحكام التجويد، بالإضافة إلى حفظ الكثير من المتون والأحاديث النبوية.