صحافة دولية

هل تلقى انتخابات برلمان أكراد العراق مصير استفتاء الانفصال؟

الصحيفة قالت إن انتخابات برلمان كردستان العراق ستؤثر على تركيبة الحكومة في بغداد- جيتي

نشرت صحيفة "نويه تسوريشر تسايتونغ" السويسرية تقريرا تحدثت فيه عن سير الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان العراق، حيث كانت نسبة مشاركة الناخبين أقل من التوقعات، في ظل عدم رضاهم عن أداء الأحزاب التي تتصارع على السلطة. وعموما، تشهد المنطقة أزمة مالية حادة منذ المحاولة الانفصالية الفاشلة، كما يعاني السكان من تدهور خدمات المياه والكهرباء.


وقالت في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الأكراد في شمال العراق انتخبوا برلمانا جديدا، الأحد، في ظل أجواء خيمت عليها الأزمة المالية وذكريات استفتاء الانفصال خلال السنة الماضية. ولن تحدد نتائج هذه الانتخابات مصير حكومة إقليم كردستان فقط، بل ستؤثر أيضا على تركيبة الحكومة في بغداد.


وذكرت الصحيفة أنه على غرار فترة الحملات الانتخابية، لم تشهد مراكز الاقتراع إقبالا شعبيا إذ أن العديد من الأكراد يشعرون بخيبة أمل تجاه الحزبين المسيطرين على المنطقة منذ عقود، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.


ونقلت "نويه تسوريشر تسايتونغ" ما جاء على لسان الناخبة الكردية سارة طلعت، وهي مهندسة كمبيوتر تبحث عن عمل، حيث صرحت، أثناء خروجها من أحد مراكز الاقتراع في مركز مدينة أربيل، أنه: "على مدى خمس سنوات لم يقدم كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني أي شيء للناس. ويجب على الحكومة المقبلة أن تكفل حق المساواة بين المواطنين، وقبل كل شيء خلق وظائف جديدة. ويعد ذلك بالنسبة لي أكثر أهمية من الانفصال".


وأوضحت الصحيفة أن انهيار سعر البترول ونشوب الخلافات مع بغداد حول صرف الميزانية، بالإضافة إلى انتشار الفساد، والمعارك ضد متطرفي تنظيم الدولة، ألقت بإقليم الأكراد في أتون أزمة مالية خانقة.

وتجدر الإشارة إلى أن سنوات الازدهار الاقتصادي قد ولّت، وهو ما يتجلى من خلال توقف الأشغال في الكثير من المباني داخل هذه المنطقة.


وأشارت إلى أن استفتاء الانفصال المثير للجدل الذي جرى خلال السنة الماضية، عمق من حدة الأزمة والخلافات مع بغداد وأنقرة وطهران، الذين فرضوا حصارا على الإقليم لعدة شهور. وعموما، عادت العلاقات بين بغداد وأربيل لطبيعتها، حيث يستطيع الأكراد مجددا إصدار التأشيرات بأنفسهم. فضلا عن ذلك، تم فتح المطار مجددا للرحلات الدولية على الرغم من أن المنطقة خسرت مداخيلا هامة نتيجة هذا الصراع.


وبينت الصحيفة أن أضرار تلك الخطوة الأحادية الجانب التي أقدم عليها الأكراد لم تكن فقط اقتصادية، حيث أن القوات التابعة للحكومة المركزية نشرت مقاتليها في المناطق المتنازع عليها، خاصة في مدينة كركوك الغنية بالنفط. وعلى الرغم من كل هذه الصعوبات، يصر رئيس إقليم كردستان، مسعود برزاني، وحزبه الديمقراطي الكردستاني، على مواصلة البحث عن الانفصال.


وقال المترشح في الانتخابات الأخيرة، نهاد قوجة، إن "الكثيرين اعتقدوا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني انتهى، ولكننا مازلنا متمسكين بمطلب الاستقلال، وسنتفاوض مع بغداد". ويبحث هذا الحزب عن الحصول على أغلبية في البرلمان، لا تقل عن 40 مقعدا من بين 111 مقعدا.


ولفتت الصحيفة إلى أن كارزان أحمد داوود ووالدته هادية جوهر حسن، عبرا عن خياراتها دون تحفظ، حيث قالا بعد إدلائهما بصوتيهما في إحدى المدارس الواقعة في جنوب أربيل: "لقد صوتنا للحزب الديمقراطي الكردستاني للحصول على الاستقلال". ويتمنى كل من أحمد داوود وجوهر حسن أن تقوم الحكومة الجديدة بعمل أفضل مقارنة بالخمس سنوات الماضية.


وفي هذا السياق، قال أحمد داوود: "إن أهم مشكلة لا بد من معالجتها تتمثل في شبكات الكهرباء، حيث أن سكان أربيل في الوقت الحاضر يتمتعون بهذه الخدمة لمدة 12 ساعة فقط يوميا. كما يجب أن تعالج الحكومة المقبلة نقص إنتاج المياه، الذي من المنتظر أن يتدهور أكثر خلال السنوات المقبلة".


وذكرت الصحيفة أنه إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، هناك 27 حزبا وقائمة يتنافسون على 111 مقعدا منها 11 مقعدا مخصصا لأقليتي التركمان والمسيحيين. وفي هذا الصدد، قال نهاد قوجة: "يريد الحزب الديمقراطي الكردستاني مواصلة تحالفه مع الاتحاد الكردستاني، وهو ما يعني أن الأمور في هذا الإقليم ستظل على حالها تقريبا بعد الانتخابات".


في المقابل، أكد قوجة أن حزبه لن يقدم أية تنازلات مثلما حصل في الماضي، وهو ما ينطبق أيضا على الخلافات في بغداد، حيث تنافس الحزبان على الرئاسة. ويعتقد الكثير من الملاحظين أن حركة "كوران" (التغيير)، أهم حزب في المعارضة، لن تتمكن من الاستفادة من كل هذه الانقسامات.


وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من بعض التجاوزات، اتسمت الأجواء في مكاتب الاقتراع بشكل عام بالتنظيم والهدوء، وذلك وفقا لما أكده مراقب الانتخابات زكار رحمان من منظمة شمس التي راقبت العملية. وكانت أكبر مشكلة واجهتها هذه العملية، القرار الذي أصدرته اللجنة الانتخابية في الدقيقة الأخيرة، والذي ينص على أنه يجب على الناخبين الاستظهار ببطاقتي هوية عوضا عن بطاقة واحدة، حيث حرصت اللجنة من خلال هذا الإجراء على منع أي محاولة للتلاعب بسير الانتخابات.


وأضافت أن العديد من الأحزاب اشتكت، في المساء، من وقوع بعض التجاوزات الخطيرة، التي وصلت أحيانا إلى حد استعمال العنف. في المقابل، ذكرت تقارير صحفية في الإعلام الكردي أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات كانت أقل من المتوقع.