ملفات وتقارير

كيف سيتأثر المصريون بقرار السيسي زيادة الجمارك على مئات السلع؟

هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها تعديل التعريفة الجمركية في مصر خلال السنوات الخمس الماضية- جيتي

أصدر قائد الانقلاب في مصر، عبد الفتاح السيسي، قرارا جديدا يوم الأربعاء، بزيادة الرسوم الجمركية على المئات من السلع المستوردة، من بينها الأغذية وألبان الأطفال والأجهزة الكهربائية والمعدات والآلات، بنسب تصل إلى 60%.


وهذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها تعديل التعريفة الجمركية في مصر خلال السنوات الخمس الماضية، حيث عدلت الحكومة الرسوم على مجموعة واسعة من السلع عام 2013، ثم عدلتها للمرة الثانية في كانون الثاني/ يناير 2016.

 

وأثار القرار مخاوف واسعة من انعكاس ذلك على أسعار السلع والخدمات في الأسواق، في وقت يعاني فيه المصريون منذ عدة سنوات من غلاء فاحش؛ بسبب التضخم الكبير الذي أدى إلى موجات متتالية من ارتفاع الأسعار ما زالت مستمرة حتى الآن، بسبب قرارات أخرى اتخذتها الحكومة تنفيذا لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي عام 2016، تضمنت زيادة الضرائب، وإلغاء دعم الطاقة، وتحرير سعر صرف الجنيه.


زيادة الجمارك للمرة الثانية في عامين

 

ونشرت الجريدة الرسمية، الأربعاء الماضي، قرارا برفع الرسوم الجمركية على عدد كبير من السلع الغذائية والأجهزة الكهربائية والملابس وأغذية الكلاب والقطط وغيرها من السلع، بنسب تصل إلى 60%، كما شملت التعديلات فرض رسوم بقيمة 2% على ما تستورده مصانع محضرات ألبان الأطفال.

 

كما تضمن القرار تحصيل جمارك على البضائع التي تصدر بصفة مؤقتة للخارج لإصلاحها، بواقع 10% من جميع تكاليف الإصلاح عند إعادة استيرادها، وكذلك البضائع التي تصدر بصفة مؤقتة لتكملة صنعها بالخارج.

 

وأضاف القرار أصنافا جديدة إلى قائمة السلع التي يتم تحصيل رسوم جمركية عليها لأول مرة، من بينها الأسماك والفواكه والمبيدات الزراعية، بنسب تراوحت بين 10 و60%.

 

تخفيضات أخرى

 

وتضمن قرار السيسي أيضا خفض الرسوم الجمركية على بعض السلع الأخرى، حيث تم تخفيض نسبة ضريبة الوارد على المنتج النهائي بنسب متدرجة، تراوحت بين 30% و60%، بحسب نسبة التصنيع المحلي.

 

وتم تخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 35% على السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي؛ بهدف تشجيع استخدام بدائل الوقود بالسيارات، وتخفيض الضريبة الجمركية على السيارات الهجينة، التي تعمل بالمحركات المزدوجة (كهرباء/ بنزين)، تشجيعا للمحافظة على البيئة.

 

كما خفض الحكومة الرسوم على الشركات التي تعمل في مجال التجميع، وبخاصة في الصناعات المعقدة؛ بهدف تشجيع الصناعة المحلية، بحسب بيان لوزارة المالية.

 

تأثيرات سلبية

 

ونص القرار أيضا على تحصيل ضريبة جمركية بواقع 20% من القيمة أو الضريبة الوارد المقررة (أيهما أقل) على ما تستورده المنشآت الفندقية والسياحية من الآلات والمعدات والأجهزة، عدا سيارات الركوب الخاصة، وذلك للأغراض المستخدمة في الإحلال والتجديد.

 

وحذر خبراء في قطاع السياحة من التأثير السلبي لهذا القرار على السياحة المصرية؛ بسبب تحميل المنشآت السياحية بأعباء وتكاليف جديدة، في وقت يكافح فيه القطاع السياحي للتعافي من أزمة كبيرة يعاني منها منذ أكثر من سبع سنوات.

 

تخوفات لا أساس لها

 

وفي مواجهة الانتقادات التي وجهت للقرار، قال وزير المالية، محمد معيط، إن تعديل قانون التعريفة الجمركية يهدف إلى علاج التشوهات الجمركية، مشيرا إلى أن تخوفات المستوردين والتجار من ارتفاع الأسعار لا أساس لها من الصحة.

 

وأكد معيط، في تصريحات صحفية، أن التعريفة الجديدة شهدت إعفاء جميع الأدوية الخاصة بالأمراض المستعصية والمزمنة والنفسية والعصبية من الرسوم الجمركية تماما.

 

من جانبه، قال رئيس مصلحة الجمارك، السيد نجم، إن الهدف من التعديلات هو تعزيز إيراداتها، وحث المواطنين على الاستغناء عن السلع المستوردة غير الأساسية، والاتجاه إلى بدائلها المحلية؛ لتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، مؤكدا أن مصر ملتزمة بإصدار تعريفة جمركية جديدة كل 5 سنوات؛ تنفيذا لاتفاقاتها التجارية الدولية.

 

"زيادة الإيرادات أهم"

 

وتعليقا على هذه القرارات، قال الخبير الاقتصادي مجدي عبد العظيم إن تعديل التعريفة الجمركية يأتي ضمن خطة الحكومة لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية.

 

وأوضح عبد العظيم، في تصريحات لـ"عربي21"، أن الهدف الأول والأهم هو زيادة حصيلة الإيرادات العامة، حيث تسعى الحكومة منذ عدة سنوات إلى تقليل عجز الموازنة عبر زيادات إيرادات الجمارك والضرائب، لافتا إلى أن بيانات موازنة العام المالي الجديد 2018/ 2019 أظهرت أن الحكومة تستهدف زيادة الإيرادات الجمركية بنسبة 25% خلال العام المالي الجاري، لتصبح 45.3 مليار جنيه مقابل 36.4 مليار جنيه العام الماضي.

 

وأضاف أن قرار رفع الجمارك على بعض "السلع الاستفزازية"، مثل طعام القطط والكلاب، يهدف إلى الحد من استيراد تلك الأصناف غير الضرورية؛ لتقليل كميات النقد الأجنبي التي تخرج من البلاد، والحفاظ على الاستقرار النسبي لسعر صرف الجنيه.

 

وتابع: الهدف الثالث هو حماية الصناعة المحلية في بعض القطاعات، وإحداث توازن في السوق المحلي، مشيرا إلى أن نجاح هذه السياسة يتوقف على حزمة إجراءات أخرى يجب أن تنفذها الحكومة لتشجيع الاستثمار الوطني، يأتي في مقدمتها وقف الاحتكار والفساد.


وحول التوقعات بتأثير هذا القرار على أسعار السلع والخدمات في مصر في الفترة المقبلة، قال مجدي عبد العظيم إن قرار زيادة الجمارك على هذا العدد الكبير من السلع سيؤدي دون شك إلى زيادة الأسعار في السوق المحلية بشكل عام؛ لأن مصر تستورد الجزء الأكبر من احتياجاتها في كافة القطاعات من الأسواق العالمية، مشيرا إلى الحكومة لا تكترث كثيرا بهذا الجانب من القرار، وتهتم أكثر بزيادة إيراداتها النقدية.