ملفات وتقارير

تقارب الحكومة الأردنية والإسلاميين.. هل يزعج دولا خليجية؟

الحكومة الأردنية الجديدة أجرت لقاءات مع الحركة الإسلامية بعد فترة جفاء من الحكومات السابقة- جيتي

"أجواء إيجابية" بهذه الكلمات وصفت الناطق باسم كتلة الإصلاح النيابية في البرلمان الأردني، العلاقة مع حكومة رئيس الوزراء عمر الرزاز الذي التقى الكتلة (المحسوبة على حزب جبهة العمل الإسلامي) مرتين كان آخرها يوم الاثنين قدم خلالها "تطمينات بعدم سعيه لعلمنة الدولة".


هذه "الأجواء الإيجابية" تأتي بعد قطيعة ومد وجزر بين الحكومات الأردنية والحركة الإسلامية في الأردن طيلة السنوات الماضية، بعد أن اتخذ النظام في البلاد موقفا حازما من جماعة الإخوان المسلمين تناغما مع مواقف اتخذتها كل من السعودية، والإمارات، ومصر، ضد الجماعة، إلا أنها لم ترتق لمستوى حظر الجماعة في المملكة.

 

وصاغت فترة الربيع العربي شكل العلاقة المستقبلية بين النظام الأردني وبين جماعة الإخوان المسلمين، حيث بدأ النظام هجمة مضادة على الجماعة، تمثلت في سحب الغطاء القانوني للجماعة، والتضييق على فعالياتها، وسجن بعض قيادييها، ومنح ترخيص لمنشقين عن الإخوان، وإغلاق مقرات الجماعة الأم، تحت حجة عدم الترخيص.

 

اقرأ أيضا: إخوان الأردن والنظام.. كيف أضحى حلفاء الأمس أعداء اليوم؟

كما رفعت عمان من مستوى هجومها على الجماعة في العام 2016 عندما رخصت جمعية تحمل نفس الاسم، وقامت بإغلاق المقر العام للجماعة الأم ومقرات أخرى، بالشمع الأحمر.


ولم تتحسن علاقة الجماعة مع الحكومات الأردنية رغم تراجعها عن مقاطعة الانتخابات وخوضها الانتخابات النيابية في 2016 والبلدية في 2017 إذ اتهم رئيس الكتلة عبدالله العكايلة في حديث سابق لـ"عربي21" رئيس الحكومة السابق هاني الملقي، بالتعامل بـ"حقد وندية، واتخاذ سياسة العقاب للمخالفين له"، على حد قوله.


إلا أن جسور التواصل لم تنقطع الرئيس الجديد للحكومة عمر الرزاز، حيث تقول الناطق باسم كتلة الإصلاح، إن "اللقاء كان إيجابيا لكن لم يبن عليه أي قرار بين الطرفين، كان لقاء قصيرا لمد الجسور والتعاون، ولم نعقد صفقات مع الرئيس كما تناولت بعض وسائل الإعلام".


وترى طهبوب في حديثها، لـ"عربي21" أن "المستقبل قد يجمع الطرفين للعمل ضمن منهجية، مع تمسك الكتلة باعتراضاتها وملاحظاتها التي وردت في كلمات النواب"، وفق تعبيرها.


وأمام هذا التطور، يطرح مراقبون تساؤلا حول موقف دول إقليمية من التعامل الرسمي الجديد مع الإخوان، حيث يرى الخبير في الشؤون الحزبية، علي البطران أن ذلك "لن يروق لبعض دول الخليج التي اتخذت موقفا معاديا لجماعة الإخوان".


ويشير البطران في حديثه لـ"عربي21" إلى أن "بعض مراكز القوى في الأردن تدعو إلى إشراك جماعة الإخوان في الحكومة، من خلال مقالات لشخصيات مقربة من النظام مثل الكاتب فهد الخيطان الذي نصح بقوة لإشراك الإخوان في الحكومة، وهذا قد يؤثر بشكل يسير جدا على علاقة الأردن مع بعض الدول الخليجية، وبنفس الوقت قد تشكل أداة ضغط بيد الأردن".


"غزل غير معلن"


وحسب البطران فإن "الغزل بين الحكومة وكتلة الإخوان في البرلمان هو غزل غير معلن حتى الآن ناتج عن تسريبات، لكن كلمات نواب الكتلة حملت معارضة للحكومة وتؤشر أن الكتلة تتجه لحجب الثقة".


ويتحدث البطران عما قال إنها "تسريبات تقول إن الرزاز سيجري تعديلا على حكومته بعد نيله ثقة البرلمان، وستتضمن الحكومة القادمة شخصيات إسلامية".


الكتلة التي تضم 14 نائبا أكدت بدورها لـ"عربي21" أنها لم تصل إلى قرار نهائي حول موقفها من منح الثقة من عدمه، وأنها ستتخذ موقفا بعد الاستماع لرد الرزاز على كلمات ومطالب النواب.


وترى النائب طهبوب أن "علاقة وتجربة الأردن مع الحركة الإسلامية، لا تتشابه مع تجارب بعض الدول العربية (..) فقد كانت تجربة مميزة لكل من الحركة الإسلامية والحكومة، لذلك لا يمكن سحب وتطبيق أي تجربة من خارج الأردن على الحركة الإسلامية بسبب تميز واستقلالية هذه التجربة".


"مجاملات"

 

في المقابل، يقول الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية مروان شحادة إن "هذا التقارب بين الحكومة وجماعة الإخوان هو تقارب مرحلي، إذ يسعى الرئيس الرزاز للحصول على ثقة نواب الكتلة".


ويضيف في حديثه لـ"عربي21" أن "الرزاز في مرحلة الحصول على الثقة لا بد أن يقوم بمجاملات مع الكتلة القوية ويحاول الحصول على ثقتهم ويسترضيهم كنواب، أما الدولة الأردنية غير معنية بفتح قنوات مع جماعة الإخوان بعد أن تم إضعافها وتقسيمها لأربع جماعات".


ولا يغفل شحادة وجود "حسابات إقليمية" في شكل العلاقة بين الجماعة والنظام في الأردن، معتبرا أن "احتفال الجماعة في اللقاء مع الرزاز يعكس أن الجماعة كانت تحت رعاية الدولة وتستجدي الحكومة لإعادة الاعتبار لها".

 

ولا تخفي جماعة الإخوان المسلمين محاولاتها لترطيب الأجواء مع النظام الأردني، من خلال كتلة الاصلاح النيابية التي قال رئيسها لـ"عربي21" إنه حاول مرارا مع الملك عبد الله بن الحسين، لـ"الدفع باتجاه المصالحة وتقريب العلاقة بشكل أفضل بين الحركة الإسلامية ومؤسسات النظام، لكن دون أن يلمس أي تجاوب من النظام".