كتاب عربي 21

هل يمكن حل مشكلة السكة الحديد المصرية خلال 5 سنوات؟

1300x600
رغم إعلان وزير النقل المصري في نيسان/ أبريل من العام الماضي عن مشروع قومي لتطوير السكة الحديد، بلغ عدد حوادث القطارات في مصر العام الماضي، حسب جهاز الإحصاء الرسمي، 1793 حادثا، وهو رقم غير مسبوق منذ عام 2000. ويزيد عن رقم حوادث عام 2016 بنسبة 44 في المئة.

وتعود الأسباب للمشاكل المزمنة، من حيث قدم عمر الجرارات والعربات، ويدوية غالبية الإشارات وكثرة المزلقانات غير الرسمية، ونقص التمويل؛ مما أدى لتأخر شراء قطع الغيار اللازمة، وهي المشكلة التي تفاقمت عقب تعويم الجنيه المصري بزيادة تكلفة استيرادها.

ولعل آخر ميزانية منشورة لهيئة السكة الحديد تشير لحقيقة الوضع المالي بها، ببلوغ الإيرادات ثلاثة مليار ونصف المليار من الجنيهات، والمصروفات 10 مليارات جنيه، مما أسفر عن خسائر بحوالي ستة مليارات ونصف المليار جنيه.

ويُتوقع بلوغ خسائر العام المالي الأخير سبعة مليارات جنيه. ونظرا لتعرض الهيئة لخسائر منذ عدة سنوات، فقد بلغت خسائرها المرحلة حاليا حوالي 60 مليار جنيه.

وفي السنوات الماضية، اتجهت الهيئة للاقتراض من بنك الاستثمار القوما التابع للحكومة، حتى بلغت ديونها له نحو 27 مليار جنيه. وبحسبة بسيطة، فإن احتساب معدل فائدة بنسبة 10 في المئة على تلك الديون؛ يعني بلوغ قيمة الفائدة حوالي ثلاثة مليارات جنيه، أي ما يعادل إيرادات نقل الركاب والبضائع السنوية.

مساندة حكومية غير كافية

وهذا يعني حاجة الهيئة لموارد أخرى لأجور العاملين فيها، والتي تقترب من ثلاثة مليارات جنيه، ودفع تكلفة الوقود وقطع الغيار التي تبلغ مليار جنيه؛ ومصروفات أخرى تبلغ ستة مليارات جنيه. وتزيد تلك المصروفات بسبب الزيادات التي قامت بها الحكومة لرفع سعر السولار الذي تعتمد عليه الهيئة، والعلاوات الدورية للعاملين.

وتساند الحكومة الهيئة ماليا من خلال مساهمات للخزانة العامة فيها تخطت ملياري جنيه، في كل من العامين الماليين السابقين، ونفس القيمة في العام المالي الحالي، ودفع الحكومة دعما بنحو 250 مليون جنيه مقابل خفض قيمة اشتراكات الطلاب، ودعما بنحو مليار جنيه كفرق تكلفة للخطوط غير الاقتصادية في الأقاليم، والتي جرى خفض عددها مؤخرا.

إلا أن هذه المساندة لم تسد العجز الجاري السنوي، مما زاد من الخسائر المتراكمة، وهو ما يعني عجز الهيئة عن القيام باستثمارات جديدة لشراء جرارات وعربات وتجديد للقضبان وكهربة الإشارات وتطوير المزلقانات.

ومشاكل الهيئة المزمنة معروفة لكل وزراء النقل السابقين، لكن المخصصات الحكومية للهيئة لا تفي بالمطلوب، لتظل حالة الهيئة على ما هي عليه وتزيد معدلات الحوادث. ففي العام المالي الأخيرن طلبت الهيئة من وزارة المالية 10 مليارات جنيه، لكن لم يصلها سوى ثلاثة مليارات.

بطء إجراءات التطوير

ومن هنا، فإن المشروع القومي لتطوير السكة الحديد، الذي أعلنه وزير النقل الحالي على مدى خمس سنوات، يحتاج إلى 55 مليار جنيه. وتتوزع الاستثمارات على نحو 20 مليار جنيه لشراء 200 جرار، و18 مليار جنيه لكهربة الإشارات وستة مليار جنيه لشراء 1300 عربة جديدة، وخمسة مليارات جنيه لتجديد 1200 كيلومتر من القضبان، ومليار جنيه لتطوير 350 مزلقانا.

لكن الإجراءات بطيئة، فمنذ سنوات وهناك مشاورات مع عدد من الدول منها المجر والصين لشراء العربات الجديدة، إلا أن الأمر لم يحسم بعد، بينما بعد تحديد جهة الشراء يتطلب الأمر عاما ونصف بعد الاتفاق لوصول أول عربة، حيث يتم تصنيعها حسب الطلب، كما يحتاج توريدها بالكامل لثلاثة أعوام ونصف على الأقل.

كذلك شراء مئتي جرار، فمن المفترض وصول أول شحنة منها، بعدد 25 جرارا بنهاية العام الحالي، ليستغرق التوريد أكثر من عامين.

وبكهربة الإشارات تتعدد المشروعات. ومن المقرر انتهاء خط بني سويف أسيوط، وخط بنها الزقازيق بورسعيد، منتصف العام القادم، وخط القاهرة بنها في 2020، وخط أسيوط نجع حمادي عام 2021، وتتبقى مرحلة من نجع حمادي للأقصر ثم لأسوان، كما تجرى مفاوضات مع جهات تمويل لكهربة خط المنصورة.

ومع تطوير 350 مزلقانا، من إجمالي 1332 مزلقانا رسميا، هناك 3168 مزلقانا غير رسمي لا شأن للحكومة بها، وستتسبب باستمرار الحوادث.

وإذا كان وزير النقل الحالي قد وعد بانتهاء تطوير السكة الحديد بنهاية عام 2022، فإن الأمر مرهون باستمرار التمويل، خاصة مع زيادة التكلفة بفعل التضخم، وحسم ديون بنك الاستثمار القومي بعد تعثر إمكانية سدادها، من خلال مقاصة بأراض تابعة للهيئة لكونها أرض حق انتفاع لا يمكن بيعها.

وكذلك حالة عدم الاستقرار التي تشهدها وزارة النقل التي تولاها عشرة وزراء في السنوات الثماني الأخيرة، وتولى ستة رؤساء للهيئة بالسنوات السبع الأخيرة.