مقالات مختارة

خروج إيران من سورية رهان مستبعد

1300x600

نقلت شبكات التواصل الاجتماعي صور التظاهرات الإيرانية حول مجلس الشورى وأخبارها. والهتافات لم تكن ضد أمريكا وإسرائيل بل كانت تقول «موت لفلسطين ولحماس وحزب الله والجهاد». إنها هتافات نابعة عن استياء شعبي كبير من صرف أموال الدولة على تمويل الحروب الخارجية، في حين أن اقتصاد البلد يعاني من بطالة ضخمة وتضخم وغلاء معيشة كارثي وفساد وأوضاع معيشية متدهورة.

لقد طفح كيل الشعب من نظام يحارب في سورية لحماية بشار الأسد ويمول ميليشيات «حزب الله» في سورية واليمن حيث قتل ثمانية عناصر من «حزب الله» وفي غزة يمول حماس. إن قرار الرئيس الأمريكي بإعادة العقوبات على إيران سيزيد الضغوط على الشعب الإيراني. لكن من المستبعد أن يجعل ذلك النظام الإيراني ينسحب من سورية ويسحب تمويله لنشاطات حزب الله العسكرية فيها وفي اليمن وأينما كان في المنطقة لحساب ايران. فمنذ سنوات والوضع الاقتصادي الإيراني يتدهور ولم يؤد ذلك إلى تغيير نهج النظام وتدخلاته في المنطقة لأن النظام والحرس الثوري مهتمان بنشر الثورة والهيمنة على حساب حياة الشعب. ولكن تدهور أوضاع الشعب الإيراني قد يؤدي إلى المزيد من التظاهرات التي اغلب الظن ستقمع كما فعل بشار الأسد بشعبه عندما بدا يتظاهر مطالبة بالمزيد من الحرية ولإزالة الفساد ولتحسين حياته. لكن رئيسه رد بالبراميل وانهالت القنابل على أهل البلد فقتلهم وهجر الملايين منهم. وقد يستخدم النظام الإيراني الطريقة نفسها إذا صعّد الشعب تظاهراته.

فوحده القمع والتخويف والتعذيب يسكت شعب هدرت أمواله وكنزه الطبيعي، النفط، لتمويل حروب وميليشيات لا دخل للشعب الإيراني فيها. لكن لسوء الحظ أن النظام الإيراني يعتمد القمع لحماية نفسه من استياء شعبه. وهو يمارس ذلك بكل أحوال في مهمته في حماية الأسد ضد شعبه. إن الإدارة الأمريكية وفق كل المعلومات الآتية من أوساط الرئيس ترامب عازمة على الضغط بكل الوسائل لإخراج ايران من سورية. فهي لا تبالي بمستقبل سورية إذا كان مع الأسد، بل هي تريد خروج إيران من سورية. وهذا سيكون في صلب المفاوضات التي يجريها جون بولتون المستشار الأمن القومي الأمريكي في موسكو. فالإدارة الأمريكية قد أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل أن تضرب ايران في سورية أينما رات مناسباً. وهذه الإدارة مثل إسرائيل لا تبالي إذا بقي الأسد وتسلم الجنوب السوري ولكنها تريد أولاً إخراج إيران من سورية.

لكن ضعف الأسد العسكري لن يجعله يقبل بذلك لأنه باع بلده لقوات روسيا وإيران لبقائه رئيساً. والإدارة الأمريكية ليست وحدها التي تريد خروج إيران من سورية فربما يناسب ذلك الروس في فترة لاحقة. روسيا لا تريد منافسة إيرانية على هيمنتها في منطقة الشرق الأوسط ولكنها لن تبيع ذلك للولايات المتحدة إلا بكلفة عالية. إن الأيام المقبلة والقمة الروسية- الأمريكية المرتقبة في منتصف الشهر المقبل ستكون مهمة بالنسبة إلى مستقبل إيران في المنطقة ووضع الشعب الإيراني والتطورات في الأوضاع الإيرانية الداخلية.

ما لا شك فيه أن النظام الإيراني سيزيد قمع شعبه لحماية نفسه كما أنه لن يتنازل عن تدخلاته في المنطقة من سورية إلى اليمن إلى العراق، إلا بالقوة. وهو مدرك أن القوة العظمى الأمريكية لا تريد مواجهة عسكرية. أولوية ترامب هي انسحاب قواته من أينما كان في الشرق الأوسط وغيره وقد كرر ذلك أكثر من مرة. والرهان أن الشعب الإيراني يمكنه قلب النظام مثلما حدث مع الشاه خاسر لأن القمع زاد والشعب خاب أمله من الثوريين الذين لم يأتوا إلا بالكوارث. فالمستقبل للتشاؤم لأن التدخلات الإيرانية في المنطقة متروكة لإسرائيل التي أهم ما تتمناه هو المزيد من التخريب في المنطقة كما فعلت عندما اجتاحت لبنان في 2006 وهي منذ عقود تحمي وتصر على بقاء آل الأسد في سدة الحكم في سورية. فالاتكال على هذا البلد لإخراج إيران من سورية رهان خطير لأن حسابات الدولة العبرية مناقضة لكل ما تتطلع إليه شعوب المنطقة.

الحياة اللندنية